فهد الخيطان

الدبلوماسي القاتل

تم نشره في الثلاثاء 25 تموز / يوليو 2017. 12:08 صباحاً

أيا تكن المعطيات فإن الموقف الشعبي من حادثة السفارة الإسرائيلية سيبقى محكوما ومنطلقا من  مشاعر العداء لإسرائيل وسلوكها العدواني. مقتل مواطنين أردنيين على يد إسرائيلي في قلب عمان بصرف النظر عن التفاصيل والملابسات التي رافقت الحادثة، كفيل بإطلاق موجة سخط شعبي تطال في ضغوطها الحكومة الأردنية بشكل رئيسي.
منذ وقوع الحادثة مساء أول من أمس راجت روايات كثيرة عما حدث، وجاءت متضاربة أحيانا. لكن المتفق عليه في الروايتين الأردنية والإسرائيلية أن الحارس الإسرائيلي هو من قتل المواطنين الأردنيين. الرواية الإسرائيلية تضيف تفصيلا مهما مفاده أن الطبيب الأردني صاحب البناية المؤجرة للسفارة الإسرائيلية قُتل بالخطأ، بينما كان الحارس الإسرائيلي يصد هجوما من الشاب الأردني الذي حاول طعنه.
القطبة المخفية في الحادثة هي المتعلقة بدوافعها؛ هل كانت مشاجرة شخصية بين الحارس والشاب الذي حضر لتركيب قطع أثاث في المبنى، أم ان الشاب أقدم على محاولة قتل الحارس بدوافع سياسية؟
ثمة شاهد أردني على الواقعة، وسيكون لشهادته قيمة مهمة في التحقيق.
حتى ساعات ما بعد ظهر أمس لم تكن الحكومة قد سمحت للقاتل الإسرائيلي بمغادرة مبنى السفارة، او العودة لتل أبيب. لكن من غير المعروف بعد إن كانت ستبقى متمسكة بهذا الموقف كون الحارس المتورط في عملية القتل دبلوماسيا يتمتع بالحصانة التي تحول دون استجوابه أو محاكمته أمام القضاء الأردني استنادا لاتفاقية فينّا التي وقّع عليها الأردن.
ليس أمام الأردن في هذا المجال سوى طلب ضمانات من الجانب الإسرائيلي بتقديم الحارس للمحاكمة في إسرائيل، كما هو الحال من جميع الدبلوماسيين حول العالم. ومن المفترض في هذه الحالة أن تحرَّك دعوى حق عام على الحارس فور عودته لإسرائيل.
ليس هناك مجال للمقارنة بين هذه الحادثة ومحاولة اغتيال خالد مشعل في عمان سنة 1997، فالمتورطون في الاغتيال لم يكونوا دبلوماسيين ولا يتمتعون بالحصانة، وتسليمهم لإسرائيل في حينه، تم بصفقة سياسية أمّنت بموجبها حكومة نتنياهو العلاج اللازم لإبطال مفعول السم، وأفرجت عن الشيخ أحمد ياسين.
هل يستطيع الجانب الأردني تعطيل أو تأخير إجراءات مغادرة الحارس الإسرائيلي؟
ربما. تعلم الحكومة أن التزامها بمعالجة القضية وفق أحكام القانون الدولي الخاصة بمعاملة الدبلوماسيين، لن تكون مقنعة للشارع الأردني، وستتعاظم مشاعر السخط الشعبي على الحكومة حال مغادرة الحارس الأراضي الأردنية.
ينبغي أولا الحصول على ضمانات قانونية بتقديم القاتل للمحاكمة. لكن الأهم من ذلك التفكير بإمكانية إبرام صفقة سياسية أيضا. على سبيل المثال اعلان إسرائيلي قاطع بالتراجع عن إجراءاتها في المسجد الأقصى، وفك الحصار عن مدينة القدس المحتلة، وتمكين الأردن من ممارسة حقه في رعاية المقدسات دون أي إعاقة من الجانب الإسرائيلي. وقبل ذلك اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها الكاملة عن قتل المواطنين الأردنيين، وتحمل كافة التبعات المترتبة على الحادث.
لا تستحق حكومة إسرائيل معاملة دبلوماسية لبقة، ينبغي أن نعاملها بلؤم شديد، كما تعاملت معنا بحادثة مقتل القاضي الأردني رائد زعيتر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عكس المشهد (ابو اياس)

    الثلاثاء 25 تموز / يوليو 2017.
    سيد فهد يبدوا وانت تكتب كلماتك هذه اصبح هذا القاتل مع طاقم السفاره خارج الحدود نحن نريد ان نتصور لو كان الوضع مقلوب او معكوس بقلمك المحترم
  • »الافلات من العقاب والدولة المارقة (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 25 تموز / يوليو 2017.
    وكأن "اسرائيل" دولة تحترم القانون الدولي؛ اسرائيل دولة مارقة خارجة على القانون. نحن علينا أن نحترم القانون الدولي وحصانة الدبلوماسي الاسرائيلي بينما اسرائيل تخترق القانون الدولي في القدس والمسجد الاقصى كل يوم.
    مشاعر العداء "لاسرائيل" ليست حالة نفسية بلا مبرر تحتاج إلى علاج نفسي، بل هي تستند على ما تمارسه "اسرائيل" من قهر وظلم واضطهاد لشعب باكمله وانتهاك لحقوقه ولانسانيته. ممارسة طويلة.
    الجواودة طفل وغير مسلح أمام رجل أمن مدرب وفي كامل صحته ويستطيع أن يحيد الطفل بسهولة ودون استخدام أي سلاح، هذا لو افترضنا الأسوأ.
    الحديث يجب أن يكون حول دوافع القاتل "الاسرائيلي"؛ فالاسرائيليون يكرهون العرب ويستسهلون ايذائهم بل قتلهم خصوصا أنهم اعتادوا على الافلات من العقاب أمام جرائمهم.
    يجب وقف استسهال قتل العرب والاردنيين، يجب وقف "اسرائيل" "والاسرائيليين" من الافلات من العقاب، يجب أن تحترم اسرائيل القانون الدولي قبل أن تطالب الآخرين باحترامه.