الحرم القدسي كرمز للكفاح الفلسطيني.. الدين كملجأ

تم نشره في الثلاثاء 25 تموز / يوليو 2017. 12:10 صباحاً
  • آلاف الفلسطينيين يصلون خارج المسجد الأقصى رافضين الدخول عبر البوابات الإلكترونية أول من أمس - (ا ف ب)

يديعوت أحرونوت

روني شكيد

كتب العقيد ميخائيل ميلشتاين مستشار الشؤون الفلسطينية في وحدة منسق اعمال الحكومة في المناطق قبل اندلاع موجة العنف الحالية مقالا حذر فيه من غياب التفاهمات العميقة حول مواضيع البحث في أوساط محافل الاستخبارات. وعلى حد قوله، استند التقدير الاستخباري في الماضي على نوايا الزعماء وقدرات الجيوش. أما اليوم فثمة حاجة لتشخيص سياقات مركبة يحركها المجتمع، المنظمات غير الدول ومجالات الشبكة. فلا يمكن، بزعمه، حل لغز سلوك المجتمع دون إسناد ذلك الى معرفة ثقافته، تاريخه ولغته. المشكلة هي انه في السنوات الاخيرة نقص، وليس فقط في اسرائيل، بعد العمق هذا.
إذا ترجمت ادعاءاته لما يجري هذه الايام في شرقي القدس، ينتشر إلى الضفة والقطاع وينتقل الى الدول العربية، يمكن القول ان قرارات القيادة السياسية والشرطة تعاني من نقص في فهم عمق الوعي، الفكرة، الثقافة، التاريخ والمعتقدات التي تحرك الفلسطينيين، ولا سيما في كل ما يتعلق بالمسجد الاقصى. من هنا ايضا القرارات السخيفة بنصب البوابات الالكترونية، اغلاق الحرم وفرض الاغلاق على البلدة القديمة. لقد كان الانطباع هو أن الشرطة تعيد احتلال القدس. صحيح، قتل الشرطيين من حرس الحدود والمذبحة في حلميش هي اعمال فظيعة، ولكن البوابات الالكترونية واجراءات العقاب الشديدة بالذات في هذه الايام المتوترة من شأنها أن تجعل نوايا التهدئة زيتا للاشتعال.
في مزايا النزاع يبرز في السنوات الاخيرة البعد الديني، وينبغي الاعتراف بالفم الملآن بأن المسيرة تقع ليس فقط في اوساط الفلسطينيين بل ولدينا ايضا. فاليأس، الإحباط، الازمة التي تعيشها الحركة الوطنية الفلسطينية، عدم قدرة الفلسطينيين على تحدي الاحتلال الاسرائيلي على خلفية انعدام التماثل في موازين القوى، كل هذه توجههم الى الملجأ الديني. هكذا جعلوا المسجد الاقصى، ومكانته التاريخية الاسطورية رمزا ملموسا لوطنية دينية – قومية فلسطينية في الصراع ضد اسرائيل، والذي يحل محل شعارات وطنية مبسطة تتعلق بتقرير المصير.
ما يحرك الجمهور الفلسطيني في هذه المرحلة للكفاح ليس الاسلام المتشدد، ولا حتى تحريض الزعماء الذين يستخدمون الدين كمقدر سياسي، بل الخوف من سيطرة يهودية على المسجد. في فكرهم وفي وعيهم يعد هذا تهديدا حقيقيا. وهم يؤمنون أن إسرائيل تعتزم هدم المسجد وإقامة الهيكل مكانه، وكبديل بأن اسرائيل تسعى الى تقسيم السيطرة في الحرم مثلما فعلت في الحرم الابراهيمي. وهم يؤمنون عن حق وحقيق بان الاقصى في خطر وينبغي الدفاع عنه. هذه المعتقدات هي ايضا من نصيب الجمهور الاسلامي في كل العالم.
هذا المزيج من الدين، القومية، الاحباط من الصراع بلا جدوى ضد الاحتلال، مشاعر الكراهية الشديدة لاسرائيل ومشاعر دوس الكرامة هو المحفز لانتقام وذبح عائلة بسكين. من الصعب جدا وقف ارهاب افراد مجنون كهذا. ولكن ممكن وينبغي محاولة تهدئة الحرب الدينية والبث للجمهور بان ليس في نية اسرائيل السيطرة على الاقصى.
في نظرة الى الوراء،  يتبين أن الوضع الراهن الذي ثبته دايان في 1967 في الحرم سمح بمنع حرب دينية، رغم احداث قاسية كاحراق المسجد في 1969، احداث العنف في الحرم في 1990، فتح نفق المبكى في 1996، او العنف في اعقاب حجيج شارون الى الحرم في 2000. غير أنه في السنوات الماضية زار رجال اليمين المتطرف، بمن فيهم زعماء سياسيين، الحرم، رفعوا مخاوف الفلسطينيين على مستقبل المسجد وبثوا نارا في الصراع الديني.
ان الحل السياسي لمسألة القدس والحرم بعيد عن التحقيق، وعليه فمن أجل المصلحة الامنية، وليس فقط في القدس، يجب العودة الى الوضع الراهن، عدم الانجرار وراء مطالب اليمين المتطرف أو الحلول التي تحركها المشاعر او الحاجة الفورية للشرطة والامتناع في المستقبل عن ارتجالات على نمط البوابات الالكترونية. 

التعليق