مروان المعشر

اضطرابات المنطقة: إلى أين نسير؟

تم نشره في الأربعاء 26 تموز / يوليو 2017. 12:09 صباحاً

ليس هناك شك أن المنطقة العربية تمر اليوم باضطرابات عديدة، بعضها نتيجة للثورات العربية والأخرى طارئة، ولجميعها تأثيرات مباشرة على الأردن. فالأزمة السورية دخلت مرحلة جديدة حيث بات واضحا الآن أن الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه باقيان لبضع سنوات، على الأقل، ريثما يتم التحضير لمرحلة ما بعد الأسد باعتبار أن الرجوع لمرحلة ما قبل الثورة السورية بعد مقتل أكثر من نصف مليون شخص أمر مستحيل. يعني هذا أن التبادل التجاري بين الأردن وسورية وعبرهما سيبقى متوقفا  للمدى المنظور. كما يعني ذلك أيضا أن الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين ستبقى متواجدة على الأراضي الأردنية لسنوات قادمة، ما يستدعي تخطيطا استراتيجيا يتعدى سد حاجات اللاجئين الإنسانية وبعض حاجاتهم التنموية.
 أما الأزمة الحالية مع إسرائيل بسبب محاولتها فرض سيادتها على المسجد الأقصى عبر تركيب بوابات إلكترونية في المداخل المؤدية إليه، وأيضا بشأن قتل مواطنين أردنيين، فليست هي الأولى وقد لا تكون الأخيرة. لقد دخلنا مرحلة جديدة مع إسرائيل بات فيها واضحا أنها تتعامل معنا ومع الجانب الفلسطيني بشكل عدائي لا يوحي برغبتها في إنهاء الاحتلال، وإن لذلك تبعات عديدة ومقاربات جديدة ليس أقلها اتفاقية الغاز الإسرائيلي طويلة الأمد وسيئة الذكر.
أما الخليج؛ فإنه يمر اليوم بمخاض ينبئ بولادة مرحلة جديدة تختلف فيها العلاقات الخليجية والإقليمية عن تلك التي كانت تحكم دوله سابقا. فالخلاف بين السعودية والإمارات من جهة  وقطر من جهة أخرى مرشح للاستمرار فترة طويلة، لأنه يتعدى الشروط التي وضعت على قطر، فهناك اختلافات جذرية في السياسات لن تحل بهذه البساطة، وقد تمتد لتشمل دولا خليجية أخرى، ولجميعها انعكاسات سياسية واقتصادية علينا.
 كما يبدو أن العلاقة التقليدية بيننا وبين المملكة العربية السعودية دخلت مرحلة جديدة، بعضها يتعلق بانتقال الحكم في السعودية إلى جيل جديد له مقاربات تختلف عن الجيل القديم، والآخر يتعلق بالشأن الاقتصادي، حيث باتت واضحة الآن تداعيات انتهاء الحقبة النفطية من التوقف عن مساعدات دعم الخزينة وتراجع حوالات العاملين في الخليج، ما يستدعي أيضا تعاملا مختلفا مع هذه المستجدات.
لا يستطيع أحد أن ينكر ضخامة هذه التطورات التي تأتي لتضيف تحديات سياسية واقتصادية جديدة إلى التحديات التي نواجهها، ولكن حجم التحديات الكبير لا يجوز أن يكون ذريعة لإبقاء المقاربات التقليدية للسياسات الأردنية كما هي. لقد دخلنا مرحلة جديدة تتغير فيها العلاقات السياسية وتنحسر الأدوات المالية القديمة التي كانت متوفرة لنا عبر المساعدات النفطية. هذا يعني بالضرورة إعادة تقييم جذري لسياساتنا وأدواتنا باتجاه الحوار والتوافق الداخلي، وأيضا باتجاه استبدال الأدوات المالية التقليدية بسياسات تعظم الإنتاجية وتتجه نحو مصارحة الناس وإشراكهم في الحلول والاعتماد على النفس.
أدرك أن كل هذا ليس سهلا، ولكنني أزعم أننا لا نستطيع الاستمرار في إدارة الدولة بالطرق القديمة. لم يعد لدينا الأدوات التي كانت تتيح ذلك. كلي أمل أن هناك مطبخا يطرح هذه التحديات ويدرس مقاربات جديدة بشكل جدي، وللحق فعملية صنع القرار على هذا المستوى ليست واضحة اليوم. فالمنظور الأمني  وحده، ودون التقليل من أهمية المخاطر الأمنية التي تحيط بِنَا، غير قادر على إيجاد الحلول للتحديات المذكورة أعلاه.
حان الوقت لإدارة الدولة بشكل يتخطى المعالجة بالقطعة ليضع إطارا جديدا لدولة حداثية مستقبلية يستطيع تحويل الأزمات إلى فرص، إطار عماده مؤسسات راسخة وأسلوبه التشاركية في صنع القرار وتوسيع قاعدته، وفلسفته الاعتماد على النفس وإطلاق طاقات المواطن الكامنة. قد يبدو هذا الكلام طوباويا، ولكنني أزعم أنه أصبح ضرورة لأي مستقبل واعد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حلول مشاكلنا الاقتصادية والسياسية موجودة في الأردن (ابراهيم أبو رياش)

    الأربعاء 26 تموز / يوليو 2017.
    الأجوبة على معظم تساؤلات الدكتور مروان المعشر في هذه المقالة عن أوضاع الأردن السياسية والاقتصادية في ظل الاضطرابات العربية هي موجودة ويمكن للأردن ان يتعامل معها بإيحابية وينجح فيها بشكل يدعو للفخر والإعجاب في الأردن وفي العالم.
    وباختصارسأجيب عن عدد من المشاكل وحلولها الحقيقية الموجودة الجاهزة لتقديمها للحكومة الأردنية والقطاع الخاص.

    1- الأزمة السورية حلها كان وما يزال موجود في عمان منذ الشهر الأول في أحداث سوريا قبل 7 سنوات وكان الحل يستغرق 48 ساعة ومؤتمر سلام في عمان، ونقول الحل في عمان لأن الأردن غير منحاز لطرف ضد طرف في سوريا ولأنه يملك خطة السلام الحقيقية وطريقة تقديمها للأطراف المتنازعة وتنفيذ ينودها، ويعم السلام والاستقرار ضمن وحدة أراضي سوريا ووحدة الشعب السوري وضمن الحرية والعدل والمساواة، وكذلك الآن وفي السنة السابعة من الاقتتال والتدخلات الدولية والفوضى، أيضا يمكن أن يتم حل المشكلة السورية ووضع طرق وآليات حلول القضايا من خلال عمل سياسي راقي بواسطة الأردن وفي عمان خلال أسابيع قليلة، ويتم ترشيح الأردن لنيل جائزة نوبل لنفس العام، وتنتهي مشكلة وجود اللاجئين السوريين في الأردن وفي العالم، وكذلك تنتهي مشاكلنا الأمنية التي تسببها المشكلة السورية، ويصبح التبادل التجاري الأردني متاحا مع سوريا ولبنان وما بعدهما.
    2- الأوضاع الاقتصاية والمالية الصعبة التي تواجه الحكومة وكذلك الأوضاع الاجتماعية المرتبطة بالاقتصاد مثل تفاقم مشكلة البطالة وازدياد نسبة الفقر في الأردن، فيتم حلها بطريقة واحدة وفي وقت متزامن وهذه الطريقة هي "رؤية وخطة اقتصادية للنهوض بالاقتصاد الأردني" موجودة وجاهزة لتقديمها للحكومة والقطاع الخاص ويمكن تنفيذها بشكل رئيسي بواسطة القطاع الخاص وبالطبع مع دعم القطاع العام بالخطط والقوانين والإجراءات.
    هذه الرؤية وخطة تنفيذها لا تحتاج لأموال خارجية مثل القروض من البنك وصندوق النقد الدوليين أو المساعدات المالية من دول غنية، فيمكن تطوير عناصر الإنتاج الاقتصادي المعروفة والموجودة بالفعل في الأردن وخاصة التمويل، وتجهيزها بشكل مؤسسات متخصصة وبنى تحتية، وبرامج غير مكلفة نسبيا فتصبح هي الإمكانيات المتنوعة اللازمة لتنفيذ خطة النهوض بالاقتصاد الأردني عن طريق إيجاد عشرات آلاف المشاريع الصناعية والمشاريع المنتجة الأخرى في كل المحافظات الأردنية. فالنهوض الاقتصادي هو الذي يجيب على تساؤلاتك الاقتصادية والمالية وحتى السياسية.
  • »كلام سليم مئة بالمئة (يحيى محمد)

    الأربعاء 26 تموز / يوليو 2017.
    كما هي عادة مقالاتك استاذنا الكبير مروان المعشر تلامس كبد الحقيقة وتضع الحلول اللازمة، وأتمنى أن تجد اذانا صاغية لدى المسؤولين وصناع القرار.