"توسع الفساد" بتأكيدات رسمية!

تم نشره في الأربعاء 26 تموز / يوليو 2017. 12:05 صباحاً


بإقراره توسع ظاهرة الرشوة في المؤسسات الخدمية، يعترف رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد محمد العلاف بأن الفساد في الأردن في توسع، خصوصا حين يؤكد أن هناك عشرين قطاعا تمارس فيها "الرشوة"، كما يؤكد ضرورة إعادة النظر بحوالي 1200 تشريع، ما بين قانون ونظام وتعليمات.
 إن محاربة الفساد، وأي فساد كان، تتطلب إرادة سياسية حقيقية وقرارات قوية يتم تطبيقها بلا محاباة أو تمييز أو تفرقة.
يجب أن تكون هناك آليات ردع قوية قادرة على ضبط الجميع، من أفراد ومؤسسات حكومية وأهلية، أو على الموظف العادي أو ذلك صاحب درجة عليا أو حتى صاحب نفوذ وسطوة وحظوة.
كما تقع مسؤولية محاربة الفساد، أيضًا، على المواطن نفسه أولًا وأخيرًا، خصوصا الموظف الحكومي. صحيح أن الموظف يحتاج إلى مزيد من الدعم المادي وعدم ظلمه وهضم حقوقه وامتيازاته، إلا أن عدم إنصافه لا يعني أن يقدم على ارتكاب الفساد والرشوة.
نعم توجد هناك بعض النفوس المريضة في المجتمع، ممن يستغلون ثغرات وفجوات قانونية، لكن هناك أيضًا الكثير ممن لديهم قيم دينية وموروثات أخلاقية وعادات وتقاليد مُثلى تمنعهم من الإقدام على ممارسة مثل تلك الآفة.
عندما يكون هناك "توسع" في الفساد بالبلد، وفق تأكيدات رئيس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، فهذا دليل خطر ينبغي الالتفات إليه جيدا، ومحاصرته، وصولا إلى إنهائه تماما. والحكومة هي الجهة المسؤولة عن اجتثاث هذه الآفة، إذ لا ينبغي أن تحصر وظيفتها في كيفية خلق ضرائب جديدة أو إضافية ورفع أسعار سلع غذائية ومشتقات نفطية ونقل وكهرباء وحتى المياه.
للأسف، لا توجد أرقام رسمية حول كلفة الفساد في الأردن، وإن كانت تقدر في العالم ككل بنحو 2.6 ترليون دولار أميركي، أي ما يعادل 5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي العالمي.
إن عملية مكافحة الفساد هي عبارة عن حلقة متكاملة تبدأ من المواطن نفسه مروراً بأذرع وأجهزة الدولة المختلفة، وأهمها هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وتفعيل عمل المؤسسات الرقابية والتنسيق فيما بينها، فضلاً عن مسؤولية تقع على عاتق مؤسسات المجتمع المدني من نقابات وأحزاب، إضافة إلى دور العبادة والجامعات والمدارس التي لا تقل أدوارها أهمية عن تلك التي تقوم بها أجهزة السلطة التنفيذية.
يجب العمل على تبسيط الإجراءات في المعاملات لما لها من أهمية كبرى في عمليات الحد أو مكافحة الفساد، وقبل ذلك زرع الوازع الديني والأخلاقي في نفوس موظفي القطاعين العام والخاص، ومن ثم فرض عقوبات مشددة تعمل على ردع كل من تسول له نفسه الاستهتار بالمال العام أو حتى التقرب منه بوجه غير حق.

التعليق