روسيا تتوعد بالرد على عقوبات اميركية جديدة

تم نشره في الأربعاء 26 تموز / يوليو 2017. 04:30 مـساءً
  • قصر الكرملين- (أرشيفية)

موسكو- أبدت روسيا الأربعاء غضبها ازاء العقوبات الجديدة التي أقرها مجلس النواب الأميركي ضدها فيما أعرب الأوروبيون عن قلقهم حيالها مؤكدين عزمهم الدفاع عن مصالحهم في وجه احتمال معاقبة شركاتهم.

وأقر مجلس النواب الاميركي الثلاثاء بأكثرية ساحقة (419 صوتا مقابل ثلاثة أصوات) مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على موسكو ويبعد أكثر إمكانية تطبيع العلاقات الثنائية التي يسعى إليها الرئيس دونالد ترامب.

وتنعكس هذه العقوبات الجديدة على وحدة الموقف الأميركية الأوروبية في وجه روسيا منذ أن ضمت موسكو القرم عام 2014 وبعد حرب أوقعت أكثر من عشرة آلاف قتيل في شرق أوكرانيا، إذ تجيز معاقبة شركات أوروبية.

وستبحث دول الاتحاد الاوروبي ردا محتملا في اجتماع في بروكسل الاربعاء.

كما تشمل المذكرة القانونية التي ما زال ينبغي اقرارها في مجلس الشيوخ، عقوبات على ايران تستهدف خصوصا جهاز الحرس الثوري المتهم بدعم الارهاب، وعلى كوريا الشمالية بسبب تجاربها الصاروخية.

ونددت إيران الاربعاء بهذا "الاجراء العدائي" الذي قد يضر بتطبيق الاتفاق على برنامج ايران النووي المبرم مع القوى الكبرى وبينها الولايات المتحدة في تموز/يوليو 2015، بحسب تصريحات لنائب وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي نقلتها وكالة الأنباء الطلابية الايرانية.

في موسكو، أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافة أن الرئيس فلاديمير بوتين سينتظر حتى يقر الكونغرس بمجلسيه العقوبات الأميركية الجديدة قبل أن يقرر بشأن الرد عليها، موضحا "بما أنه مشروع قانون لن نعطي تقييما جوهريا في الوقت الحاضر" مضيفا "لننتظر حتى يصبح هذا قانونا".

وإذ حذر نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف بأن "هذه الأعمال لن تمر بلا رد" حسبما نقلت عنه وكالة "تاس" الرسمية الروسية، أكد أن موسكو لن "تنساق للعواطف" بل ستعمل في سبيل "التوصل إلى تسويات بشأن مسائل مهمة لروسيا وكذلك، على ما أعتقد، للولايات المتحدة، مثل مكافحة الارهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل".

وقطع النواب الاميركيون الطريق على الرئيس ترامب الساعي إلى مد اليد إلى نظيره الروسي، ردا على حملة "تضليل وقرصنة" اثناء الانتخابات الرئاسية الاميركية في العام الفائت اتهمت موسكو بتدبيرها.

كذلك أشار النواب الأميركيون في سياق تبرير العقوبات إلى ضم القرم والتدخل الروسي في أوكرانيا.

ورحب الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو بـ"قرار مهم" مؤكدا على تويتر ان "الثمن المترتب على الاعتداء يجب ان يرتفع!".

وإلى تعزيز التدابير التي تستهدف الاقتصاد الروسي، ينص مشروع القانون على آلية غير مسبوقة تثير استياء البيت الأبيض وتقضي باحتفاظ النواب بحق التدخل في حال قرر ترامب تعليق عقوبات سارية على روسيا.

وفي حال أقر مجلس الشيوخ النص، يحق لترامب رفضه وعندها يتعين جمع أكثرية الثلثين في الكونغرس لتجاوز الفيتو الرئاسي. وقضت العادة ان يتفادى الرؤساء هذه الاهانة بإعلان الدعم المتأخر للتشريع المعني.

من باريس إلى برلين مرورا ببروكسل، أثارت المبادرة الأميركية الاستياء لأنها اتخذت من طرف واحد، بعدما كان يجري حتى الآن التنسيق بين اوروبا والولايات المتحدة قبل فرض عقوبات على روسيا حول القرم حرصا على وحدة الصف بين جانبي الأطلسي في مواجهة موسكو.

ودعت المفوضية الأوروبية إلى وجوب الأخذ بمخاوفها وقال رئيسها جان كلود يونكر في بيان إن مشروع القانون الأميركي قد "ينجم عنه مفاعيل أحادية ستترتب عليها عواقب على مصالح الاتحاد الأوروبي على صعيد أمن الطاقة".

وأضاف يونكر "في حال لم يتم الأخذ بمخاوفنا بالشكل الكافي اليوم، فإننا على استعداد للتحرك بالشكل المناسب في غضون بضعة أيام"، مرددا تهديدا صدر عنه في أيار/مايو بعد محادثات مع الرئيس الأميركي.

وأعربت عدة دول اوروبية في مقدمها المانيا وفرنسا عن الغضب لان القانون سيتيح للرئيس الاميركي فرض عقوبات على الشركات العاملة على خطوط غاز من روسيا من خلال الحد مثلا من إمكانية وصولها إلى المصارف الأميركية أو استبعادها من الاسواق العامة في الولايات المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنياس روماتيه أن "مشروع القانون هذا، في حال إقراره، سيسمح بفرض تدابير على كيانات أوروبية (...) وبالتالي، فإن مدى تطبيق هذا النص خارج الأراضي (الأميركية) يبدو غير قانوني بنظر القانون الدولي".

يمكن لمثل هذا الاجراء الأميركي ان يفسح نظريا المجال امام فرض عقوبات على مجموعات اوروبية شريكة في مشروع انابيب الغاز "نورد ستريم 2" الذي يفترض ان يسرع وصول الغاز الروسي الى المانيا اعتبارا من 2019، وخصوصا الفرنسية "آنجي" والالمانيتين "يونيبر" و"فينترشال" والنمساوية "او ام في" والبريطانية-الهولندية "شل".

وحتى الان كان الخط الاحمر الذي توافقت عليه واشنطن وبروكسل يقضي بألا تؤثر العقوبات على إمدادات الغاز إلى أوروبا.(أ ف ب) 

التعليق