ماجد توبة

كيفَ تسرقُ بنكا؟

تم نشره في الأربعاء 26 تموز / يوليو 2017. 11:05 مـساءً

 ليس مطلوباً منك إلَا بضع خطوات، ونَفَساً طويلاً نسبياً، وأن تكون ملماً بالقانون الدولي وباتفاقية "فينَّا للعلاقات الدبلوماسية للعام 1961"، والاطلاع على بعض التجارب والتطبيقات العملية للاتفاقية وما توفّره من حصانة دبلوماسية، ويفضل طبعاً أن تكون التجربة حديثة و"طازة" لاعتمادها سابقة قريبة! 
هذه الوصفة أو سمِها "الكتالوج" أو الدليل لسرقة البنك مجرّبة ومضمونة وسينجو منفذها بإذن الله كما "الشعرة من العجين"، بالرغم، طبعا، من أن الكاتبة الأشهر في الجريمة أجاثي كريستي لم يدر ذلك في خلدها يوما، ربما لأنها لم تعش حتى منتصف العام 2017.
مطلوب أولا أن تتوفر لديك الإرادة الدبلوماسية، آسف أقصد الإرادة الجرمية، ومن ثم التفكير بعقل بارد وبنفس عميق وطويل. ابدأ فورا بالتقدم بطلب وظيفة دبلوماسي، وإن كنت لا تملك شهادة جامعية تؤهلك لتكون موظفا دبلوماسياً مرموقاً فتقدم لأي وظيفة تمكنك من الدخول إلى سفارة والعمل فيها، حتى لو وظيفة طباخ أو عامل نظافة، المهم أن تحرص على نيلك صفة دبلوماسي، وهو ما توفّره لك اتفاقية "فينّا"، على الأقل هكذا ورد في بعض التفسيرات القانونية بسابقة حديثة.
وعلى قاعدة العبقري ميكافيللي "الغاية تُبرّر الوسيلة" فبإمكانك استنفار كل معارفك وواسطاتك، بل يمكن أن تلجأ إلى طرق ملتوية لتمرير دخولك السلك الدبلوماسي، ليس من أجل راتب الوظيفة طبعا، بل للاستثمار المجزي بسرقة بنك والخروج منها "زي الشعرة من العجين". بعد التعيين وإظهار كل الالتزام والتفاني بالوظيفة، انتقل إلى الخطوة الثانية، واسْعَ، بكل السبل، إلى الانتقال إلى العمل بسفارة في الخارج، وأقنعهم بذلك حتى لو تبرعت بكل راتبك وامتيازات الوظيفة لخزينة الدولة، واعتبر ذلك جزءا من رأس المال لاستثمارك.
عندما تصل لمكان عملك بالسفارة في الخارج، احرص على اقتناء مسدس. إن صعُبَ عليك الأمر ولم تستطع تمريره بحقيبة دبلوماسية لديها حصانة عدم التفتيش، فاحضرْ مسدس ألعاب أطفال، أي تقليد، يفي بغرض التخويف. انتظر فترة من الوقت بعد التحاقك بالعمل، شهرا مثلا ويفضل 6 أشهر، تكون خلالها وفي وقت إجازتك وراحتك قد استطلعت أماكن البنوك بمنطقتك، ويفضل طبعا أن يكون البنك المستهدف قريبا جدا من موقع السفارة، لأن أي محام شاطر أو حتى غبي يمكن أن يصنف البنك كجزء من حرم السفارة، وبالتالي شموله بالحصانة واتفاقية "فينا".
في ساعة الصفر، يوم التنفيذ التحق بدوامك بالسفارة قليلا وبصورة رسمية، ثم اعتذر من مسؤولك لرغبتك بمراجعة البنك لإرسال حوالة مالية لعائلتك بالوطن، واحرص على أن تحمل معك حقيبة من السفارة وعليها علامات الدبلوماسية، ربما تكون هرّبتها إلى سيارتك مسبقا، ثم توكل على الله واتجه واثقا مطمئناً إلى البنك القريب. ادخُلْ إليه، وخذْ دورا، ثم أرسل حوالة مالية لأهلك بالوطن بصورة رسمية، حتى لو كان المبلغ مائة دولار.
بعد الانتهاء من معاملة الحوالة، وبناء على استطلاعك الميداني السابق لأروقة البنك، أشهرْ مسدّسك بوجه الموظفين أمامك، واحرص على "تشليح" حارس أمن البنك سلاحه بسرعة مباغتتك ومفاجأتك له، ثم ضعْ الحقيبة "الدبلوماسية" أمامهم ليضعوا النقود والدولارات سريعا فيها، واحرص على أن لا يقل المبلغ عن مليون دولار.
هنا؛ سيكون لديك خطة ألف وباء، في الأولى ستتمكن بعد سرقة النقود من مغادرة البنك سريعا، وإخفاء المال في مكان آمن قبل العودة إلى عملك بالسفارة، وفي الثانية قد تضطر لاستخدام سلاحك، لذلك يفضل أن لا يكون تقليدا ومسدس لعبة، لقتل حارس أمن البنك أو موظف غبي أخذته الحميّة وحاول المحافظة على أموال البنك فهاجمك. اقتله وارجع لعملك بالسفارة بعد أن تخفي المال بمكان آمن.
هنا؛ انتهت جريمتك الكاملة، ولن ينفع سلطات البلد المضيف تصوير عمليتك كاملة بكاميرات البنك ولا تتبع مسيرك الى السفارة بكاميرات الشوارع، فأنت، رغم سرقتك وربما قتلك لموظف البنك، دبلوماسي وفي جيبك حصانة "فينّا"!

التعليق