"الرواد الكبار" يحتفي برواية "مطارح" لسحر ملص

تم نشره في الخميس 27 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • مشاركون في ندوة حول رواية "مطارح" في منتدى الرواد الكبار أول من أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان – رأى متحدثون أن رواية "مطارح"، للقاصة سحر ملص هي رواية  مدينة بامتياز، بالحديث عن طقوس أهل مدينة حمص وأماكنها  واستعراض سيرة شاعرها، وتصوير التفاصيل الدقيقة لهذ المدينة ووصف الحياة الاجتماعية، الأماكن والشخصيات ومظاهر الحياة، تصويراً يفيض حيويةً ودهشة، وسيرة شاعرها "ديك الجن الحمصي".
وأشار المشاركون في الندوة التي أقيمت أول من أمس في منتدى الرواد الكبار، إلى أنها رواية الطقوس والموروث الشعبي الساكن عميقاً في جذور مجتمعاتنا فيها نقد للخرافة الميتة المقيتة وفيه بحث وإحياء لطقوس الخصب التي هي طقوس حياة وأعياد وفرح.
شارك في الندوة كل من الناقد نضال القاسم، الشاعر مهدي نصير الذي قال إن ملص في روايتها تستعيد مدينة حمص في النصف الأول من القرن العشرين عبر حكاية أسرة الشيخ درويش وولده وليد وتشعباتهما في حياة وتراث وتاريخ، وامتزجت الحكاية بالأسطورة الحمصية بنهرها العاصي وشاعرها "ديك الجن" وأغانيها الشعبية ومواسمها وحماماتها وجمال نسائها.
وتتداخل ملص، بحسب نصير، بالمخيال الشعبي وحكايا الجن والشياطين بحياة الناس وشكَّل وسيطر على بعضٍ منها، فحكايا الجن سيطرت على حياة وليد ابن الشيخ درويش الذي راح يبحث عن تحويل الفحم لألماس بمعونة الجن الذين كانوا خيالا يتجسد عبر الحكاية الشعبية وتأثيراتها.
وتحدث نصير عن حضور المرأة، بأنوثتها وكيدها وحكمتها وطيبتها وبساطتها حضوراً يؤكد أن المرأة في المجتمع العربي الشامي هو حضورا خصبا ومؤلما ومنتجا وقادرا على الوقوف مكوِّنا ثريا وأساسيا من مكوِّنات المجتمعات العربية، كما ان الراوي في هذه الرواية كان مزيجاً من الرواة والراوي العليم المطَّلع، ورواية تتناول المونولوج الداخلي لبعض الشخصيات، كما انتقلت بالسرد من مستوى مكاني زماني معين إلى مستوى زماني ومكاني مختلف، واستعادت باللغة الشعرية طقوس الحياة والمواسم في بلاد الشام وحمص تحديدا كنموذج لهذه الحياة الطافحة بالمتناقضات والطافحة بالحياة والطافحة بالموت والقهر أيضا.
واشار نصير إلى الغرائبي حيث امتزاج الحلم بالشطحات الخيالية والطفولية في مزيج يعكس حضور الخرافة بكثافة في مجتمعاتنا تاريخياً وحتى اللحظة التي نحياها، لافتا إلى وجود تحليل سيكولوجي لأسباب ولادة الخرافة كبديل لواقع قاس ومتطرف ومتعصب كواقع وليد ابن الشيخ درويش وشخصية الرواية المحورية وواقع معظم شخصيات الرواية المؤمنة بالخرافة والجن وقدرته على إيذاء الناس وتدمير حياتهم.
وبين نصير ان الرواية استحضرت المصطلحات الشامية والحمصية مثل "كالبايكة، الشنكليش"، إلى جانب أسماء الأكلات والحلويات الشامية وعبر لغة عاليةٍ ومشوِّقةٍ وإن شاب هذه اللغة أخطاء، لافتا إلى هذه رواية الطقوس والموروث الشعبي الساكن عميقاً في جذور مجتمعاتنا فيها نقد للخرافة الميتة المقيتة وفيه بحث وإحياء لطقوس الخصب التي هي طقوس حياة وأعياد وفرح افتقدناها وافتقدنا الحسَّ الجماعي بالأشياء التي لا تمنح فرحها إلا جماعيا وعبر طقوسها الفذة.
فيما رأى الناقد نضال القاسم أن ملص نجحت في تقديم رواية تزاوج بين الواقعي التاريخي والأسطوري الخرافي بامتياز، تدور حبكتها السردية حول المقدّس والمدنّس في الحب والدين والجنس والسياسة وعدة عوامل تتمحور بين التاريخ والأسطورة، وبين الحياة اليومية الطبيعية وحياة الدراويش في حلقات الذكر.
واشار القاسم إلى تعدد الثيمات النصّية وتماسك البناء وغرابة الأجواء التي تدور فيها ومعها احداث الرواية. ثم البساطة العميقة اذا جاز هذا التحديد، مع اقتصاد عالي في اللغة يحافظ على جمالياتها الفنية مع الإبقاء على البناء السردي باعتبار اللغة اداة هذا السرد ووسيلة مع نمذجة عالية للشخصيات المتعددة. ثم تحدث عن الشخصيات في الرواية وعلاقة المرأة بالرجل والزمان والمكان والتراث والاسطورة ولغة السرد التي تعددت ما بين الأنا وال أنت.
وبين القاسم أن الكاتبة في الجانب المدنّس فقد برعت في بناء شخصية وليد، حيث سلطت الضوء على عالمه العجيب والغرائبي، المتمثل بارتباطه بزوجة من الجن، وعدم تمكنه لاحقاً من الارتباط بامرأته الإنسية إلاّ بعد موافقة زوجته الجنية، والتي ارتبط معها بعهود وعلاقات شاذة، لافتا إلى ان ملص تناولت هذه الشخصية المرتبكة القلقة المضطربه المتطلعة نحو المجهول والغريب والتي تأمن بالخرافات والتهويمات والخيالات المدهشة والمعتقدات الشعبية كنوع من الهروب من واقعه الاجتماعي القاسي نحو عالم يقع بين الواقع والخيال لا يخضع لحدود أو اعتبارات تقليدية بعد أن فقد والدته بطريقة قاسية مدمرة ورأى انصراف والده للتعبّد وانشغاله بزوجته الجديدة.
واشار القاسم إلى أن الكاتبة لجأت إلى البنية الدرامية باستخدام تقنية تعدد الأصوات، فالشيخ درويش يتذكر، ووليد تتداعى في رأسه أفكاره ويحدد موقفه من أبيه الذي تزوج من امرأة أخرى بعد انتحار والدته، ثم تلجأ ملص إلى السرد المباشر، دون أن تفارقها النزعة الدرامية في هذا القسم.

التعليق