مرجعيات دينية ووطنية تطالب المقدسيين بمواصلة صمودهم التاريخي

تم نشره في الجمعة 28 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً
  • الفلسطينيون يؤدون صلاتهم بالمسجد الأقصى - (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- قررت المرجعيات الدينية والوطنية الفلسطينية في القدس المحتلة عودة الصلاة داخل المسجد الأقصى المبارك، للمرة الأولى منذ أسبوعين، عقب رضوخ الاحتلال الإسرائيلي وقيامه بإزالة البوابات الإلكترونية والجسور الحديدية وكاميرات المراقبة، وذلك أمام الصمود الفلسطيني والدعم العربي الإسلامي، لاسيما الأردني.
وشرعت قوات الاحتلال، منذ فجر أمس الخميس، بإزالة ما كانت قد وضعته بالأقصى بعد يوم 14 من الشهر الحالي، فيما عمت أحياء مدينة القدس المحتلة أجواء رحبة من فرح الإنتصار، وسط هتافات الفلسطينيين "بالتكبير والتهليل" لنصرة الأقصى والدفاع عنه ضد الإجراءات الإسرائيلية العدوانية بحقه.
وقالت المرجعيات الدينية والوطنية، خلال مؤتمر صحفي بالقدس المحتلة، أنه "سيتم دخول المسجد الأقصى من كافة أبوابه (أمس) مع صلاة العصر"، بعد رضوخ الاحتلال وقيامه بإزالة إجراءاته الاحتلالية من البوابات والجسور والكاميرات "الذكية"، وفق تقرير اللجنة الفنية، التي تشكلت من دائرة الأوقاف الإسلامية مؤخراً، وتفقدت المسجد وأبوابه.
وأوضحت أن "الصمود التاريخي للمقدسيين ووحدتهم أرغم سلطات الاحتلال على التراجع عن قراراته الأخيرة بحق الأقصى"، مطالبة "المواطنين بمواصلة الضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته".
وثمنت "دور كل من الأردن، والرئيس محمود عباس، والفصائل الفلسطينية، في نصرة الأقصى"، وناشدت "جلالة الملك عبدالله الثاني بالاستمرار في استخدام كافة أوراق الضغط على الاحتلال للحد من ممارساته وغطرسته، من أجل حماية المسجد من إجراءاته العدوانية".
وشددت على أن "دائرة الأوقاف هي المسؤول المباشر وصاحبة الكلمة الأخيرة، ولا يجوز للاحتلال تحت أي ظرف كان التدخل في شؤونها وعملها".
وقالت إن "أي باب سيعترض الاحتلال على فتحه سيتم الوقوف ضده"، داعية "المصلين إلى شد الرحال للأقصى في كل حين، وخاصة صلاة الجمعة اليوم"، حيث طالبت "بإغلاق كافة المساجد الجانبية في مدينة القدس لتوجيه كافة المصلين للمسجد الأقصى".
وأشارت إلى أن "إجبار الاحتلال على سحب كل ما وضعه عند أبواب الأقصى يعد جزءا من المطالب العادلة، التي تتمثل بإعادة مفاتيح "باب المغاربة"، التي استولى عليها الاحتلال منذ عام 1967، ودخول المسلمين من كافة أبواب المسجد". واعتبرت أن "ما تم تحقيقه يشكل إنتصارا جزئيا لعدم انتهاء المشكلة، أمام الإشكاليات العالقة منذ العام 2003 حتى العام الحالي، والتي سيتم معالجتها بالجهود والمتابعة"، معبرة عن "رفضها تحديد أعمار الداخلين للأقصى، لأنه حق لكل المسلمين".
من جانبه، أعلن الرئيس محمود عباس أن "الصلاة ستقام داخل المسجد الأقصى"، مشيدا "بصمود المقدسيين، مسلمين ومسيحيين، في وجه إجراءات الاحتلال بحق المسجد، وأن وقفتهم كانت من أجل أن يحق الحق ويزهق الباطل".
وقال، في مستهل اجتماع للقيادة الفلسطينية عقد أمس في مدينة رام الله، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، إن "الجميع كانوا على موقف رجل واحد، لم يرجف لهم جفن، ولم تُفتُ لهم عزيمة، وكلهم أعلنوا أن الصلاة بالأقصى تتم إذا ما عادت الأمور لما قبل 14 تموز (يوليو)".
ولفت إلى "تنفيذ القرارات التي اتخذتها الحكومة لدعم أهالي القدس وتعزيز صمودهم في أرضهم وبيتهم ووطنهم في القدس الشريف".
وأفاد الرئيس عباس "بالاتصالات المكثفة التي جرت مع الأطراف الأردنية والسعودية والمغربية والمصرية لمتابعة الأمور معهم بالتفصيل، كما ستتم المتابعة مع الجامعة العربية والقمة الإسلامية والأمم المتحدة." بدوره، أكد مدير المسجد الأقصى، الشيخ عمر الكسواني، أن "الشعب الفلسطيني أجبر الاحتلال على التراجع عن إجراءاته التعسفية التي أثارت سخط الشارع".
وقال إن "الاعتصامات السلمية بالقدس نجحت في إيصال رسالة الفلسطينيين للعالم بأحقية بلوغهم مكان عبادتهم كلما أرادوا ذلك"، مؤكداً "الرفض الفلسطيني لأي إجراءات يريد الاحتلال فرضها عليهم".
كما أشادت حركة "حماس" بالإنجاز الذي حققه الشعب الفلسطيني، بخاصة أهل القدس، والذي يمثل دليلاً على كسر إرادة الاحتلال الغاشم بالسيطرة على الأقصى، وضعفه أمام إرادة الشعب الفلسطيني الذي يرنو للحرية.
وأثنت الحركة، في تصريح لها، على "صمود المقدسيين الذين قدموا الشهداء، ورابطوا عند بوابات الأقصى دون تركه لحظة واحدة، في مشهد يدل على عِظم التضحية والصمود".
ودعت لشد الرحال إلى المسجد الأقصى للحفاظ على ما تم تحقيقه من إنجاز، معتبرة أن "المعركة من أجل الأقصى لم تنته بعد".
فيما أكد عضو المكتب السياسي لحركة "الجهاد الإسلامي"، محمد الهندي، أن "انتصار المقدسيين لم يتحقق سوى بوحدة وتضحيات الشعب الفلسطيني وقواه، وفي مقدمتها مرجعيته الدينية التي أثبتت أنها أهل للدفاع عن المقدسات".
ولفت، في تصريح صحفي، إلى "خضوع العدو الإسرائيلي، رغم عنجهيته وقوته وحلفائه، لإرادة الشعب الفلسطيني المقاوم المجرد من كل أسباب القوة، إلا من إيمانه بعدالته وحريته".
وبالمثل؛ قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن "الشعب الفلسطيني انتصر على سلطات الاحتلال، وأجبرها بنضاله ومقاومته الشعبية على إزالة اجراءاته العدوانية بحق المسجد الأقصى".
وأكد أن "نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته الشعبية ستستمر وتتصاعد حتى تتحرر القدس وسائر الأراضي الفلسطينية من الاحتلال وحتى تتحقق حرية الشعب الفلسطيني وينتهي نظام الابارتهايد والتمييز العنصري الإسرائيلي".
وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت إزالة البوابات الإلكترونية عن أبواب المسجد الأقصى، بموجب قرار المجلس الوزاري المصغر للحكومة الإسرائيلية "الكابينيت"، ولكن الصحف الإسرائيلية أشارت إلى استبدالها بكاميرات متطورة وإجراءات أمنية أخرى في البلدة القديمة والأقصى، وهو الأمر الذي رفضه الفلسطينيون بشكل قاطع.

التعليق