المرض بين القبول والاستسلام

تم نشره في السبت 29 تموز / يوليو 2017. 12:05 صباحاً

يخلط الكثيرون منا بين مفهومي القبول بالمرض والتعامل معه بواقعية ومحاولة البحث عن علاج له وبين الاستسلام له كأنه نهاية المطاف، فنحن لا نملك السيطرة على جميع مناحي حياتنا وصعوباتها لكن بإمكاننا السيطرة على ردة فعلنا تجاه هذه الملمات والخروج منها بأقل الخسائر.
فالقبول بالمرض يعني الاعتراف العقلاني بالواقع الجديد الذي يفرضه والانطلاق من هذا الواقع للبحث عن أنجع الحلول لتحسين هذا الواقع بعيدا عن أوهام إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل المرض، فالمرض يفرض على الانسان واقعا جديدا يشمل كل مناحي حياته ونشاطه وبالتالي ينبغي التعامل معه على هذا الأساس.
فقد بينت العديد من الدراسات أنه كلما طالت فترة إنكار المرض من جهة أو الاستسلام السلبي له من جهة اخرى تأخرت عملية الشفاء. فعدم القبول يستدعي انفعالات سلبية خارجة عن السيطرة تشمل النفس والمحيطين، فيبدأ الانسان بتوجيه غضبه إلى كينونة نفسه وعائلته وأحبائه ويحمّلهم وزر مرضه، ما يؤدي إلى شلل تام في الحياة من حوله؛ فالحالة الذهنية للمريض غالبا ما تكون العقبة الأبرز على طريق الشفاء.
خلف ستار البعد العضوي للمرض تتسلل ابعاد اخرى نفسية وروحية وعاطفية لا تلبث ان تمسك بمقود السيطرة على الجسد لتملي عليه شروطها القاسية.
فالاستسلام حالة ذهنية تنعكس سلبا على الجسد فالعلاقة بين الحالة الجسدية والنفسية للانسان تبادلية، فكلاهما مرآة الآخر؛ فأعضاء جسم الانسان وأنظمته الحيوية تستجيب لحالته الذهنية والنفسية بتسليم مطلق، فإذا ما استسلم الانسان لواقعه الجديد فإن ذلك سينعكس سلبا على جسده، ونلمس ذلك بصورة يومية مع مرضى ينقلبون فجأة من حياة نشطة إلى أخرى مستسلمة وعاجزة بمجرد سماعهم خبرا سيئا يتعلق بصحتهم، وهذا ما لا يمكن تفسيره عضويا، فالوقت أقصر بكثير من أن تبدأ الاعضاء بالتأثر لكنها تبدأ بعكس الحالة النفسية المستسلمة للمريض.
كلما تقبل المريض واقعه وتأقلم معه وبدأ بالبحث عن حلول واقعية له بحيث يجمع قواه للقتال على جبهة واحدة بعيدا عن طرفي النقيض من إنكار أو استسلام  انعكس ذلك على حالته الجسدية والنفسية.
كلنا نكره أن نمرض لكننا يمكننا التعايش مع المرض، فلدى كل منا طاقات كامنة ومعطلة كبيرة لم نختبرها من قبل يمكننا الاستعانة بها للتغلب على الواقع الجديد الذي يفرضه علينا المرض، فالقبول بالمرض لا يعني الاستسلام له. لن يذهب القبول بالمرض لكنه يخلصنا من أعباء اضافية قد تعيق عملية البحث عن علاج له ويحرر طاقاتنا الكامنة لمواجهته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسرار الجسم البشري (خليل زقلام)

    السبت 29 تموز / يوليو 2017.
    بدايه نشكرالدكتورعاصم على هذه المواضيع والتي تجعل للطب والعلاج قيمه مضافه جسم الانسان خلقه الله وابدع في تكوينه ووضع فيه اسرار عجز العلم عن معرفتها كثير ما نسمع عن امراض مستعصيه شفي اصحابها تماما من اساليب غير تقليديه مارسها هؤلاء المرضى طبعا الى جانب العلاج الطبي فكثير ما سمعنا بان ممارسه الرياضه تشفي كثير من الامراض فالرياضه تحفز الجهاز الدفاعي بالجسم للعمل على اكمل وجه كذلك استقبال المرض بالقوه والعزيمه وبالتالي الاراده للتمسك بالحياه كذلك الابتسامه والضحك والفرح هي جرعات علاجيه للمريض وفي نفس الوقت تخرج جميع الاحبه من اجواء الكآبه التي يشكلها المرض كذلك هناك كثير من الطاقات الايجابيه التي تساعد على الشفاء