المصارف الإسلامية تدخل السوق المغربية

تم نشره في الأحد 30 تموز / يوليو 2017. 12:00 صباحاً

الرباط- أعطت السلطات المغربية، موافقتها على عمل ما يعرف بالمصارف الإسلامية والتي يطلق عليها اسم «تشاركية» في المغرب لتبدأ أنشطتها الأربعاء في اسناد قروض «حلال» وتوفير حسابات متطابقة مع مفهوم القوانين الإسلامية.
وبعد أشهر عدة من الانتظار، تلقت المصارف «الحلال» في مطلع الأسبوع موافقة المجلس الأعلى للعلماء عبر بنك المغرب (البنك المركزي) لبدء أنشطتها اعتبارا من الأربعاء، بحسب ما علم من البنك المركزي.
ويتعلق الأمر حتى الآن بعمليات أساسية مثل فتح حسابات وخدمات مختلفة. كما سمح لهذه المصارف بمنح قروض عقارية وقروض سيارات «حلال» يطلق عليها «مرابحة»، لكن لا يمكنها توفير التأمين.
ولا يتوفر في المغرب حتى الآن نظام التأمين التشاركي (تكافل)؛ إذ ما تزال المصارف تنتظر الترخيص لها، بحسب طلال محمد ياسين المدير العام المساعد في بنك تشاركي.
كما تنقص النظام المصرفي الإسلامي في المغرب الصكوك؛ أي السندات المتوافقة مع الشريعة.
وتمنع المالية الإسلامية خصوصا نظام الفائدة والمضاربة والاستثمار في قطاعات مثل القمار أو الإباحية.
ويشكل المجلس الأعلى للعلماء في المغرب الهيئة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى بشأن تطابق منتجات مع المالية التشاركية.
وأعلن اثنان من المصارف الإسلامية الخمسة التي حصلت على ترخيص، عن بدء نشاطهما الأربعاء. وينتظر أن تلحق بهما باقي البنوك سريعا.
وتمثل المالية الإسلامية اليوم نحو ألفي مليار دولار، ويمكن أن يتضاعف حجمها إلى أربعة مليارات دولار في العام 2020، بحسب خبراء.
وكان البنك المركزي المغربي قد أعلن في تموز (يوليو) 2016 أنه سيبدأ في منح موافقات للبنوك الإسلامية بهدف السماح لها ببدء النشاط أوائل 2017، لكن تأخر الأمر لأشهر إضافية.
وتبنى المغرب تشريعا يسمح بدخول المصارف الإسلامية السوق المحلية لجلب المزيد من المستثمرين الأجانب وتوفير السيولة للسوق المحلية، وهو أمر يجتذبه التمويل الإسلامي.
وبادر البنك المركزي المغربي بإنشاء هيئة شرعية مركزية للإشراف على القطاع الجديد.
ويقول محللون إن الموافقة على عمل المصارف الاسلامية بالمغرب تأتي بعد تردد لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بأنشطة محتملة لجماعات أو كيانات متشددة، لكن مصادر من القطاع المصرفي بالمملكة تعتبر أن تلك التقديرات خاطئة تماما وأن هذه الصناعة تحتاج إلى تهيئة المناخ المناسب إجرائيا وعمليا وتحتاج أيضا للكثير من العمل حتى يتم إطلاق البنوك الإسلامية بالطريقة الصحيحة.
وكان البنك المركزي المغربي قد أعلن قبل عام تقريبا أنه تلقى سبعة طلبات لفتح بنوك إسلامية و3 طلبات لفتح نوافذ لبيع المنتجات الإسلامية.
وقال إنه تبنى وأرسل تعميمات فيما يتعلق بأدوات التمويل الإسلامي: المرابحة والمشاركة والإجارة إلى الهيئة الشرعية للموافقة عليها.
وذكرت مصادر من القطاع أيضا، أن مصرفين خليجيين عبر عنه رغبتهما في تأسيس فروع إسلامية مملوكة لهما بالكامل، بينما أبدت أربعة بنوك أخرى رغبتها في الدخول بشراكة مع بنوك محلية.
وتأتي الموافقة على الترخيص لبنوك إسلامية بالعمل في المغرب، بينما يشهد التمويل الإسلامي نموا سريعا في العشرية الماضية مع توسع قاعدة مستثمريه في أرجاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا.
وكانت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» أصدرت تقريرها حول قطاع التمويل الإسلامي؛ حيث تعتقد أنه سيواصل نموه هذا العام، لكنه سيفقد بعضا من زخمه في 2018، وقد بلغت أصول القطاع في نهاية 2016 نحو تريليوني دولار، أدنى بقليل من توقعاتنا في أيلول (سبتمبر). ورغم تسارع إصدارات الصكوك في النصف الأول من العام الحالي والتي من المرجح أن تبقى قوية في النصف الثاني من العام، لا نعتقد بأن معدل النمو سيستمر بهذا المستوى.
وتعتقد الوكالة أن هناك إمكانية لتحقيق نمو أكبر في حال نجحت الهيئات الرقابية والمشاركون في السوق في تحقيق توحيد أكبر للمواصفات، والذي قد يؤدي إلى تشكيل قطاع للتمويل الإسلامي عالمي حقيقي.
كما توقعت الوكالة استمرار التباطؤ في البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون في 2017 بعد تراجع نمو الأصول إلى 5.3 % في 2016 من 10.7 % في العام 2014. وبموجب السيناريو الأساسي لدينا، نتوقع استقرار نمو الأصول عند نحو 5 %، وذلك لأن خفض الحكومات للإنفاق ومبادرات تعزيز الإيرادات، مثل فرض ضرائب جديدة، يحد من فرص نمو البنوك الإسلامية في قطاعي الشركات والتجزئة.
وترى الوكالة أن البنوك أصبحت أكثر حذرا وانتقائية في أنشطة الإقراض، مما أدى إلى اشتداد المنافسة. مع ذلك، لا نتوقع أن ينطبق ذلك على جميع البنوك في جميع دول مجلس التعاون الخليجي. ورغم أن التباطؤ الاقتصادي سيظل على الأرجح ملموسا في السعودية، إلا أن نمو البنوك الإسلامية قد شهد تسارعا في 2016، وذلك بفضل اتباع تلك البنوك استراتيجة زيادة الأعمال بين الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ومع تحول الدورة الاقتصادية، نعتقد أن مؤشرات جودة أصول البنوك الإسلامية في دول الخليج سوف تتراجع في النصف الثاني من هذا العام وفي العام 2018.-(وكالات)

التعليق