د.باسم الطويسي

السيستم يعمل .. ولا يعمل

تم نشره في الأحد 30 تموز / يوليو 2017. 12:07 صباحاً

سلسلة من الاخفاقات المتكررة التي شهدها الأداء العام تثير اسئلة عديدة حول مدى ما وصلت اليه صلاحية المؤسسات العامة في القدرة على أداء واجباتها، ومدى قدرة النخب في مواقع صنع السياسات واتخاذ القرارات على ممارسة أعمالهم فقط وليس الطموح لتحقيق الكفاءة والتميز، فالطريقة التي أديرت بها ازمة السفارة الاسرائيلية وتداعياتها والطريقة التي أديرت بها تداعيات الحكم في قضية قاعدة الجفر وقبلها ازمات محلية صغيرة لكنها أثارت غبارا كثيفا فوق رؤوسنا وصولا الى ازمات امنية كبيرة؛ جميع هذه الاحوال تجعل المراجعة والتقييم والمساءلة مسائل بقاء وليس ترفا أو مجرد مناكفات سياسية.
نعم "السيستم" يعمل؛ والآخرون من الخارج وفي أحيان كثيرة ينظرون الينا بإعجاب ويغبطوننا وربما يحسدون هذا البلد الصغير المحاصر فعليا دون إعلان رسمي والقادر على الاستمرار والاستقرار وسط الظروف المحيطة الصعبة وظروفه الداخلية المعقدة، ولكن السيستم ذاته يبدو من الداخل مترهلا وغير قادر على الحركة بقوة الدفع الذاتي.
تاريخيا، طوّر الأردن الرسمي قدرة مشهودا لها في التكيف الايجابي مع الازمات الاقليمية والمحلية، هذه القدرة كانت تبرز في سرعة الاستجابة والقدرة على تحديد الاولويات بنوع من الدقة، فيما عملت سنوات التحولات العربية وما تطلبته من مقاربات سياسية وإدارية وأمنية في التعامل مع التداعيات التي فرضتها محليا في خلق حالة استرخاء وضعف الرغبة في الاشتباك مع الاحداث بشكل مباشر، واذا كان الأردن قد تعافى من هذه التحولات وخرج من هذه المرحلة باقل الخسائر، فإن آثار هذه المرحلة ما تزال مهيمنة على اداء المؤسسات والنخب، بمعنى ان حالة  الاسترخاء والحد الادنى من الاشتباك الذي فرضته مقاربة الحراك الشعبي في الداخل و"الربيع العربي" في الخارج ما تزال هي السائدة على الرغم من انتهاء الظروف التي تطلبتها.
ولا يمكن لاحد ان ينكر أن الأردن يشهد محاولات اختراقية حثيثة لا تتوقف سواء لمنظوماته الامنية الداخلية او الدفاعية وحتى المجتمعية ومعظمها تفشل أو تحبط في مهدها ولا يعلن عنها، وما يعلن عنه من عمليات لا يزال في الحدود الدنيا لبلد محاط باعقد بؤر صراعية يشهدها العالم في هذا الوقت، وعلى حدوده الشمالية والشرقية اكبر تجمع يشهده التاريخ المعاصر للجماعات الارهابية، ولا ينكر الأردن الرسمي انه يشتبك بطريقة او باخرى مع ما يحدث في الجوار وهو يؤثر ويتأثر بكل التطورات التي تحدث في هذا الجوار المشتعل؛ ولكن كل هذه الظروف تتطلب أن تعمل مؤسسات النظام السياسي كلها معا بيقظة وتناغم ،لا أن تعمد جميعها لترك المقاربة الامنية وحدها في الواجهة. إن الكفاءة الامنية مهما كانت متوفرة ومتنبهة لا يمكن لها وحدها ان تحقق الصالح العام إذا لم تتوفر مقاربة سياسية سريعة وكفؤة أحيانا قد تسبق المعالجات الامنية، وسرعة استجابة إعلامية ونظم مساءلة واضحة الملامح والمعايير والمقاصد.
يبدو المشهد؛ أننا في مواجهة كل ازمة نكرر نفس التحديات، الكثير من اعضاء الطبقة السياسية تشكل لديهم طبقات من الخوف والتردد والخشية من الوقوع  بالخطأ، لذا نجدهم يفتقدون الإرادة على المبادرة والعمل في حدود عملهم فهم دوما ينتظرون التعليمات التي قد لا تأتي أو تأتي متأخرة أو قد تأتي متناقضة، صحيح ان الأزمات تحتاج الى خضوع الجميع الى نظام من القيادة والسيطرة هو الأمر الذي كان من المؤمل ان يباشره المركز الوطني للأمن وادارة الازمات، ولكن ذلك لا يعفي المسؤولين من مباشرة أعمالهم في اوقات الازمات وفي الاوقات الطبيعية. 
بوجود الازمات او بدونها يبدو ان المراجعة الجريئة والقدرة على التقييم والمساءلة  هي الدماء الحقيقية التي تمد أي نظام بالقدرة على العمل والاستمرار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القدرة على التصحيح (ثريا سعد الدين)

    السبت 29 تموز / يوليو 2017.
    دعوة مهمة للمراجعة والتقييم ، لقد مرت ازمات متعددة وتكررت بالفعل نفس المشاكل ونفس مظاهر الضعف ، ولم يلمس المواطن اي تغيير حقيقي
    وكأن الامور لا تمشي في سياقها، الخوف دوما ان نفتقد القدرة على التصحيح وهنا المشكلة حينما تتكرر الاخطاء وتتراكم وتزداد ولا تعمل الدولة على تصحيحيها