جميل النمري

فجوة الثقة

تم نشره في الاثنين 31 تموز / يوليو 2017. 12:08 صباحاً

في كل الأزمات وخصوصا الحوادث الأمنية تبرز فجوة الثقة بين الحكومة والشارع، وهكذا كان الحال في جريمة السفارة الاسرائيلية. وعلى هامش الحديث السياسي في لقاء جلالة الملك مع الإعلاميين برز هذا الموضوع، وعبر جلالته بصورة ما عن الحيرة إزاء هذا المشكلة، ودار نقاش حول الأداء الإعلامي الرسمي ووسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تفرض نفسها بقوة في المشهد وتحير الجميع إعلاميين وسياسيين.
لنخفف وطأة الأزمة ابتداء بالقول إننا لسنا الاستثناء، فالسلطة في أي مكان تعاني بالعادة من أزمة ثقة مع الجمهور، لكن عندنا يفاقم الأمر أن ثقافة الإشاعة تسيطر بصورة فاقعة، وهي مع السنوات لا تتراجع بل تتقوى، ومن حيث لا ندري ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يمكن تسميته بالإعلام البديل في تقويتها. فالرواية التي تتبناها الجهات الرسمية تكون آخر الروايات التي يصدقها الرأي العام حتى لو كانت الأكثر تماسكا ومنطقية، وتتقدم عليها كل رواية أخرى مهما اشتطت وافتقدت إلى التوثيق حتى لجهة المصدر، إذ تتداول وسائل التواصل الاجتماعي روايات قد لا يكون مصدرها الأصلي أحدا غير كاتبها على صفحة الفيس بوك أو الواتس أب، ويجري تناقلها على أوسع نطاق، وطالب أحد الحضور بقبضة حازمة لضبط الانفلات الإعلامي على وسائل التواصل، وهي من وجهة نظري وصفة خاطئة، فضلا عن أنها غير قابلة للتنفيذ عمليا ولن ينالنا منها سوى السمعة السيئة ومزيد من تدمير المصداقية الحكومية.. فما الحلّ إذا؟
جرى تداول سريع وقصير لهذا الجانب في زحمة المواضيع المطروحة، وعن ضرورة الاهتمام بهذا النوع من الإعلام وبمعنى معين أن تنافس الرواية الرسمية بنفس الطريقة داخل هذه المساحة السائلة الواسعة غير المنضبطة لأي إطار، بدل محاولة السيطرة عليها وضبطها، فمن يقوم بهذا العمل؟ وهناك أيضا مشكلة التصريحات الرسمية التي غالبا ما تكون متأخرة وضعيفة أو متحفظة، بينما يكون قد سبقها بمسافات تداول شتى الروايات على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. والإعلام الساري اليوم لا ينتظر الإيقاع الرسمي البطيء ليقدم قصته عن الموضوع، وكما قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي أمس، فهنا تنطبق المقولة المعروفة "الرواية الأولى هي الرواية المعتمدة". لذلك قد تكون هناك حاجة إلى ناطق فوري، غير الناطق الرسمي الذي هو وزير الإعلام، يواكب وبالسرعة التي يتسم بها الإعلام هذه الأيام الأخبار و"الإشاعات"، وهذا الدور بالطبع يحتاج إلى مواصفات وقدرات خاصة سياسية وإعلامية، فهل يمكن العثور على الشخص المناسب للمكان المناسب.
لنقل إن ما سبق هو نوع من التفكير بصوت عال. وليس هناك شيء يمكن نسبته للاجتماع غير ما نشر، ولكن الحوارات السريعة التي جرت عن الشأن الإعلامي في سياق مناقشة الأحداث، خصوصا حادثة السفارة، تستحق تسليط الضوء عليها لأنها هم أساسي يرتبط بقوة الأداء وسلامة القرار، وهو في جزء منه "إعلامي"، فشريط نتنياهو وهو يتحدث إلى السفيرة وإلى القاتل مباشرة بعد عبورهم الحدود أعطى محصلة للقضية سيئة جدا بحق الأردن، ولم يمح أثرها إلا التصريحات القوية لجلالة الملك ولوزير الخارجية، وأعتقد أن ذلك يقول كل شيء عن أهمية الإعلام والصورة الإعلامية والانطباعات المتحققة من الرسائل الإعلامية عبر الوسائط المختلفة. إن أداة الرئيس ترامب الرئيسية في مواجهة إعلام أميركي عدواني ومعاد له هو تغريداته اليومية على تويتر التي أصبح الجمهور الاميركي ينتظرها كل صباح، ويتم تداولها على أوسع نطاق، وتضطر وسائل الإعلام لنقلها كحدث. وللحديث صلة.

التعليق