مروان المعشر

المادة 308 والمواطنة المتساوية تشريعيا

تم نشره في الثلاثاء 1 آب / أغسطس 2017. 11:08 مـساءً

تحية كبيرة للحكومة ولمجلس النواب للخطوة الجبارة يوم أمس بإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات. وبافتراض موافقة مجلس الأعيان على هذا الالغاء نكون قد أزلنا ظلما كبيرا وقع بالنساء لسنين طويلة. في غمرة المناقشات التي دارت في المجتمع حول موضوع تزويج المغتصب من ضحيته، يبرز سؤال جوهري يتعدى هذه المادة بالتحديد. لماذا يخرج البعض  بأعذار تخفيفية تحاول الالتفاف على القانون وتعطي الرجل حججا قانونية للتخفيف او الافلات من العقاب الصارم الذي يستحق، كلما حاولت الحكومة إقرار قانون يعامل المرأة على قدر المساواة مع الرجل؟ وكل ذلك تحت باب إنصاف المرأة وحمايتها او حماية المجتمع او الدفاع عن الشرف! ولماذا يبدو للعديد ان معاقبة المغتصب كما حقوق المعتدى عليها أمور ثانوية طالما أن "الشرف" مصان والواقعة مستورة!
وبالرغم من العديد من الجهود التي حاولت إنصاف المرأة، بما في ذلك توصيات الميثاق الوطني والاجندة الوطنية واللجنة الملكية لتطوير القضاء، يبدو أي جهد يسعى لازالة التمييز ضد المرأة في قوانيننا معركة بالغة الصعوبة. لُبّ الموضوع أن النظرة للمرأة لدى العديد نظرة استعلائية ذكوريّة أبوية بامتياز، وليست نظرة متساوية، ما يسمح  بإيجاد أعذار تخفيفية لا يمكن حتى التفكير بها إن كانت الآية معكوسة. وبناء على هذه النظرة، فإن حماية المرأة من الانتهاكات ضد حقوقها تتوقف عن كونها أولوية قانونية للدولة وتصبح مرتكزة على  "المجتمع" الذي تساعده الدولة على الالتفاف على القانون وإدامة الإجحاف حتى لا تتحمل هي مسؤوليتها في هذا المضمار.
إن بقينا نتحجج بعادات اجتماعية بالية لمنع المرأة من التمتع بحقوق متساوية مع الرجل، فمشوارنا طويل، فقد مضى على الميثاق الوطني سبعة وعشرون عاما، وعلى الاجندة الوطنية اثنا عشر عاما، وقد يمر ثلاثون عاما اخرى دون ان نرى تعديلات جوهرية عديدة في قوانيننا المجحفة ضد المرأة، ما يستوجب مسارا آخر يوازي الجهود التي تحاول تغيير القوانين بالقطعة وتجد صعوبة بالغة في اغلب الاحيان لفعل ذلك.
اقتراحي ان نلجأ للدستور. أعرف انه ليس من حقي كمواطن- وللأسف - التماس تفسير المحكمة الدستورية للمادة السادسة من الدستور التي تنص على أن الاردنيين متساوون امام القانون. لكن حان الوقت كي تبت المحكمة، وبطلب من الحكومة، فيما إذا كانت هذه المادة الدستورية تعتبر المرأة الاردنية مواطنة متساوية أمام القانون مثل الرجل، أو تقرر أن هذه المادة لا تسري على النساء، وهي مكتوبة للرجال فقط. فإذا جاء التفسير لصالح تساوي المرأة والرجل أمام القانون، نكون قد انتهينا من هذه الدوامة التي طال أمدها، ويصبح لزاما علينا إلغاء كل المواد التي تميز ضد المرأة في جميع تشريعاتنا، ولا نعود بحاجة لاستعطاف أحد  لإعطاء المرأة حقها التشريعي والإنساني.
أما إن قررت المحكمة الدستورية أن المرأة الأردنية مواطنة ناقصة، لا تسري عليها المادة السادسة، يصبح تغنينا بحقوق المرأة، و"بأمنا وأختنا وبنتنا" مكانه الأشعار والقصص، ويغدو وجودها في الحكومة أو مجلس الأمة بدون معنى، لأن الحق التشريعي هو المعيار الرئيس في القرن الحادي والعشرين لتمكين المرأة، وليس الإجراءات التجميلية التي تحاول تغطية الإخفاقات العديدة في مجال إنصاف المرأة.  
تستحق الحكومة الدعم لجهودها في هذا المجال وتنفيذها لتوصيات اللجنة الملكية لتطوير القضاء، ويستحق مجلس النواب الإشادة لاستجابته لمطالب العديد من منظمات المجتمع المدني. كلي أمل أن تقوم الحكومة الآن بخطوة قادمة وتتقدم للمحكمة الدستورية بطلب قد يحسم مسألة تساوي المرأة تشريعيا للأبد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكوتا النسائية (ابراهيم درويش)

    الأربعاء 2 آب / أغسطس 2017.
    تحياتي دكتور المعشر
    لا اظنك جاداً في المطالبة بالمساواة القانونية بين المرأة والرجل استناداً للدستور ، فانا على يقين بأن المرأة في مجتمعنا الاردني الحالي لن تحصل على أي مقعد في مجلس نيابي أو مجلس محلي او بلدي بلا كوتا مخصصة للنساء .لك احترامي
  • »القانون الدولي لحقوق الانسان (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 1 آب / أغسطس 2017.
    أتفق معك أستاذ المعشر، بالفعل انجاز رغم أن المرء يتسأل لماذا أخذ كل هذا الوقت لالغاء المادة 308.
    ما أريد قوله أنه في حادث رجل الأمن "الاسرائيلي" قاتل الشهيدين الجواودة والحمارنة أصر القرار الرسمي على احترام القانون الدولي والحصانة الديبلوماسية بحكم أن القانون الدولي يسمو على القوانين المحلية، وهذا مفهوم، ولكن المواثيق الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها الأردن هي أيضا جزء من القانون الدولي ولذلك يسمى القانون الدولي لحقوق الانسان. السؤال للقرار الرسمي المتمسك بالقانون الدولي؛ لماذا لا تعدل قوانينا المحلية لتنسجم مع القانون الدولي لحقوق الانسان ومواثيق حقوق الانسان التي التزمت بها الأردن؟
    القانون الدولي أيضا يحمي المواطن الأردني من انتهاك حقوقه الانسانية وحرياته الأساسية. لنتمسك بالقانون الدولي في كل الحالات لا فقط بحالة الحصانة الديبلوماسية "للاسرائيليين".