إلى متى "المنامات"؟!

تم نشره في الأربعاء 2 آب / أغسطس 2017. 12:05 صباحاً

في اليابان المخترع  (بقومرن) لا يقوم بحلاقة شعره عندما يبدأ التفكير باختراع ما، والدولة تخصص له الملايين لإجراء البحوث والدراسات، وبعد ذلك يدخل الى المختبر في عزلة قد تمتد سنوات لا يشاهد خلالها عائلته ويغطس في المجلدات، وبعد ذلك تبدأ التجارب والتفاعلات والتفجيرات وقد يفقد إحدى عينيه إذا أخطأ في المقادير، ويقوم  بمئات التجارب حتى تنجح واحدة، ومن ثم يبدأ التفكير باستغلال الاختراع تجاريا بعد عشرات السنوات من الجهد والتعب.
عندما يصل الاختراع الى أميركا، يجتمع مجلس الأبحاث بصورة عاجلة وتتم دراسة كيف توصل اليابانيون الى هذا الاختراع قبلهم، وقد يعفى مدير الأبحاث من منصبه بسبب  التقصير والإهمال!
بينما حين يصل أوروبا، يجتمع الاتحاد الأوروبي بصورة عاجلة لدراسة مدى تأثير هذا الاختراع على سعر صرف اليورو مقابل الين الياباني بعد حساب المردود المالي المتوقع من هذا الاختراع!
وحين يصل الصين، في اليوم التالي يتم إنتاج نفس الاختراع بنسخة صينية لتناسب محدودي الدخل!! 
وعندما يصل الاختراع الى بلادنا العربية، عادة ما يطل علينا أحد المشايخ لا ليشكر اليابانيين ويطالبنا بالاقتداء بنهجهم واستغلال عقولنا في التفكير لنسير على ركبهم، بل ليصدم اليابانيين والأوروبيين والاميركان ليتحدث  في خطبته العصماء قائلا: هل تعلمون يا إخوان ان ما توصل اليه اليابانيون من اختراع، هو ليس باختراع، وليس من حقهم ولا من تدبير عقولهم، ونحن من سبقناهم إليه، فقد رأى أحد الصالحين هذا الاختراع في منامه قبل مئات السنين!
كلما أنتجت شركة علاجا لمرض مستعص، وقد كلفها الوصول هذا الى العلاج مئات الملايين، يظهر لنا أحد المشايخ الذي راتبه لا يتعدى  300 دينار وفي حياته لم يحضر حصة أحياء أو دخل مختبرا، ليتحدث أن هذا الدواء معروف، ولكن لم يكن مغلفا كما الآن وليس عليه ورقة إرشادات!!
وكلما أنتجت شركة تكنولوجيا تطبيقا حديثا، يظهر أحد المشايخ، ليؤكد أن هذا التطبيق ليس حديثا، بل استخدم في غزوةٍ ما، ويبدأ بسرد الأدلة، علما أنه وقت تلك الغزوة لم يكن هناك إلا الرماح وليس الإنترنت!!
أي اختراع يبهر العالم تجد المشايخ يعلمون عنه وان هناك رؤيا به من قبل، ولا أدري لماذا يصمت المشايخ كل هذه السنوات ولا يتحدثون عن الرؤيا الا بعد أن يصبح الاختراع من حق غيرنا ويستفيدون منه ماليا؟! فهل الحكمة تعذيب الأعداء بجعلهم يصرفون الملايين ويهدرون الوقت في المختبرات، لنأتي بعدها ونقول: رأيناه في المنام!!
لم تختصر منامات الشيوخ على الاختراعات والظواهر الكونية وغيرها، بل شملت رؤاهم الأحداث السياسية، فكلما حصلت حادثة يطل علينا احد المشايخ ليقول: إن ما حدث بشّرنا به احد الصالحين في منامه قبل مئات السنين، علما أنه قبل مئات السنين لم يكن هناك سفارات ولا غرف نوم ولا مفكات!!
لا شك ان الدين وضع أساسيات الحياة لتناسب كل الأماكن والأزمان والنصوص القرآنية من إعجازها انها دعتنا الى التفكير والإبداع  وبناء المستقبل بالعقل والعمل، لا انتظار تفسير المنامات!!
سيدنا الشيخ قبل ان يصل العالم الى المريخ، هل لديك منام ليبشرنا فقط بوصول  الباص السريع من صويلح الى المدينة الرياضية!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »واقع (انور محمد الضمور)

    الأربعاء 2 آب / أغسطس 2017.
    واقعي وجميل ماكتبته استاذ صالح شكرا