تخبط وزراء!

تم نشره في الثلاثاء 1 آب / أغسطس 2017. 11:07 مـساءً

محمود خطاطبة

المتتبع للأزمات التي مر بها الأردن، قضية المسجد الأقصى المبارك وحادثة السفارة الإسرائيلية وقضية الجفر، خلال الأيام الماضية، يخرج بنتيجة واحدة مفادها أن هناك تخبطا حكوميا، في التعامل مع تلك الأزمات، وكأن لسان حالهم يقول بعدم وضوح الرؤية السياسية لديهم أو حتى أين توجه الدولة؟
وكان التخبط واضحا في حادثة السفارة الإسرائيلية، التي أدت إلى استشهاد مواطنين اثنين على يد صهيوني قتلهما بدم بارد، إذ يؤكد وزراء أنه تم السماح له "ضابط الأمن الإسرائيلي" بمغادرة البلاد بعد اكتمال التحقيقات كاملة، وأن اتفاقية "فينا" تمنحه حصانة دبلوماسية ولا يجوز لأي سبب من الأسباب اعتقاله أو سجنه، وأنه تم التعامل مع الحادثة بـ"فروسية".
وللأسف يتم التراجع عن تلك التصريحات والأفعال بطريقة غير مباشرة، الأمر الذي يدل على غياب استراتيجية واضحة داخل الحكومة، وكأنها أضاعت بوصلتها. مسؤولونا يقولون إنه لا يجوز محاكمة القاتل، الذي عاد إلى دولته المحتلة البوليسية بعد نحو 36 ساعة من قتله الأردنيين، لأنه يتمتع بحصانة دبلوماسية حسب اتفاقية "فينا"، ثم يعودون ثانية ويؤكدون بأن سيتم معاملته وفق القوانين المحلية والدولية!. وكأننا أمام لغز أو بالأصح تخبط.
ثم يعودون مرة ثالثة ويقولون إن "الأردن اتخذ جميع الإجراءات والوسائل التي تحفظ حق المملكة في التقاضي بهذه القضية"، ولم يفصحوا عن تلك الإجراءات وكأنها أسرار لا يجوز إطلاع الرأي العام عليها.
لولا تدخل جلالة الملك وتأكيده بأن "الأردن لن يتنازل أو يتراجع عن حقوق أبنائه، وسنكرس كل الجهود لضمان تحقيق العدالة وتحصيل حق أبنائنا"، في إشارة إلى استشهاد المواطنين الاثنين بحادثة السفارة، لما أقدم وزراؤنا ومسؤولونا بصرف تصريحات ضد رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي استفز بتصرفه الأرعن كل الشعب الأردني، ووصف الحادثة بأنها "جريمة".
وللأمانة، نقول بأن هذه ليست المرة الأولى التي ينتظر فيها مسؤولو هذا البلد، وعلى أعلى المستويات، تدخل وإيعاز جلالة الملك، لكي يقدموا على إجراءات واتخاذ قرارات هي من صميم أعمالهم وواجباتهم وحقوقهم الوظيفية.
وهنا نتساءل، لماذا لا يكون هناك أكثر من ضابط ارتباط، تكون مهمتهم التنسيق مع كبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، سواء كانوا على رأس عملهم أو متقاعدين، والعمل على توضيح بوصلة الدولة إلى أين تتجه، في الأزمات والقضايا المصيرية والحساسة التي تؤثر على الوطن، حتى نضمن التنسيق مع المعنيين، وحتى أن لا يكون هناك أي ارتباك في التعامل مع تلك القضايا والأزمات، وبالتالي الخروج بخطاب موحد يسد الطريق على المتربصين بالوطن وتوجهاته وسياساته، ويظهر الدولة بمظهر قوي متماسك أمام الرأي العام الداخلي وكذلك أمام الدول الأخرى.
على المسؤولين أن يعملوا ليل نهار لتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، ويتم ذلك من خلال إعطاء معلومات صحيحة سليمة، وعدم حجبها، أو حتى الإبطاء والتأخير في طرحها، وخصوصاً عند وقوع أزمات أو حدوث قضايا تهم الوطن والمواطن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بسيطة (فؤاد)

    الأربعاء 2 آب / أغسطس 2017.
    القضية لا تحتاج إلى ضباط إرتباط - يكفينا طبقات وظيفية ضمن الحكومة. كان الأجدى عقد إجتماع طارئ لمجلس الوزراء.. وبحث القضية بتروي والوصول إلى قرار موحد ... لا أن يترك وزير الداخلية يتحمل المسؤولية لوحده، علماً بأنه قدها ما شاء الله.