هل المرأة هي الحل؟

تم نشره في الخميس 3 آب / أغسطس 2017. 12:05 صباحاً

بكل المعايير الدولية، تتذيل الدول العربية دول العالم فيما يتعلق بالمؤشرات المتعلقة بالمرأة. وبالرغم من التفاوت في الأداء من دولة عربية لأخرى، إلا أن المؤشرات الخاصة بالمساواة بين الجنسين تشير إلى أن الفوارق بين المرأة والرجل أو ما يسمى بـ"الفجوة الجندرية"، مرتفعة جدا على أهم المقاييس الخاصة بقياس المساواة الاجتماعية.
وترتبط أبرز مؤشرات عدم المساواة بثلاث قضايا أساسية هي: المشاركة الاقتصادية، والمشاركة السياسية، والحريات الشخصية. وتعد المشاركة الاقتصادية للمرأة في الدول العربية متدنية جداً بالرغم من كل التحولات الاقتصادية والتقدم في التعليم، كما أن البطالة لدى الإناث هي ضعفها لدى الذكور، حتى عندما تعمل المرأة، فإن عملها يكون في مجال المهن التقليدية وبأجور أقل من الذكور، وعليها أن تقوم بواجباتها التقليدية من الإنجاب لخدمة الزوج والأسرة ورعاية الأطفال.
أما المشاركة السياسية للمرأة، فهي ليست جداً سواء كان ذلك بالأحزاب السياسية أو بالمجالس المنتخبة. وعندما تشارك المرأة، فنادراً ما تشارك كوزيرة، وعادة ما تكون بنسبة قليلة جداً وبوزارات لا يعتبرها المجتمع مهمة.
أما في ما يختص  بالحريات الشخصية، فما تزال المرأة مكبلة بقيود قانونية واجتماعية تعيق حريتها بوصفها إنسانة وباعتبارها عضواً فاعلاً في المجتمع. فبعض الدول تحرمها من ممارسات أو مهن معينة، وبعضها يقيد حريتها بالعمل والسفر وحتى في الزواج الذي هو خيار إنساني، فحرية المرأة ناقصة سواء بسبب القوانين السائدة أم بسبب القيود الاجتماعية.
والنتيجة الحتمية لهذه الأوضاع التي تعيشها المرأة العربية هي حرمانها من ممارسة أبسط حقوقها التي تنص عليها الدساتير ومواثيق حقوق الإنسان المتعارف عليها دولياً، وحرمان المجتمع من جزء كبير من طاقاته، ومساهماته، وانتاجه، إذ تشير كل الدراسات الدولية وغيرها إلى أن مشاركة المرأة، وبخاصة الاقتصادية منها، تساهم إيجاباً في زيادة الدخل القومي، وتعود بالفائدة على الأسرة والمرأة نفسها. وبالرغم من كل ذلك، فنحن ما نزال نُصر على هدر هذه الطاقات وتضييع هذه الثروة.
فعندما اندلعت التظاهرات في بداية العام 2011 في العديد من الدول العربية، كانت المرأة في طليعة هذه الاحتجاجات، وكان الأمل يحدو الكثيرين بأننا بصدد ثورة داخل ثورة. ولكن بعد أن نجحت هذه الانتفاضات بتغيير بعض الأنظمة العربية، سرعان ما تم استبعاد النساء من الاستفادة من هذا التغيير، بل إن القوى المحافظة التي تسلمت السلطة قامت بإقصاء النساء سياسياً وحولتهن فقط الى مخزون انتخابي يتم استرجاعه بشكل دوري. وإذا أضفنا لذلك ما حصل للمرأة في الدول التي شهدت حروباً أهلية ومع صعود التيارات المتطرفة، فقد تضاعفت معاناة المرأة مع القتل والتشريد والدمار.
والإجابة عن السؤال عنوان المقالة، هو نعم، إن المرأة هي الحل أو الجزء الأكبر من أجله. لقد أثبتت المرأة كفاءتها وجدارتها وتفوقها بالتعليم والعمل عندما تعطى الفرصة وهي الأكثر حلماً ورأفة بالطبيعة والبيئة الأكثر تدبيراً.
أغلب الدول العربية متحالفة مع القوى الاجتماعية التقليدية والمحافظة ومن ثم فإن كل ما يتم عمله من أجل زيادة مشاركة المرأة لا يشكل جهداً حقيقياً لزيادة مشاركتها في الحياة العامة.
والحريات والحقوق لا يمكن تجزئتها، ويجب أن لا تتوقع النساء من السلطات والمجتمع إعطاء الحريات والحقوق بل يجب أن يتم انتزاعها.
لا يمكن أن نتصور المجتمع العربي متقدماً دون المشاركة الفاعلة للمرأة وحصولها على حريتها وحقوقها. إن تقدم المرأة مفتاح لتقدم المجتمع بأكمله.

التعليق