جميل النمري

في مركب واحد

تم نشره في الجمعة 4 آب / أغسطس 2017. 12:09 صباحاً

يحب الأردنيون التغيير في المناصب والحكومات ويفرحون لحل مجلس النواب، مع أن التجربة تقول إن هذا التغيير لا يغير شيئا في الواقع، وقد راج بقوة خلال الأيام الماضية الحديث عن رحيل وشيك للحكومة بل ورحيل قريب لمجلس النواب مباشرة بعد انتخابات اللامركزية والبلديات، لكن  ترؤس جلالة الملك جانبا من اجتماع مجلس الوزراء وما قاله فيه قد أعطى مؤشرا ضد فرضية التغيير، ومهما يكن فقناعتي الآن كما كانت دائما أن القضية ليست تبديل الأشخاص بل الممارسات،  وأبعد من ذلك إعادة النظر في منهج  ومفهوم إدارة الشأن العام.
في المرحلة المنظورة لا أجد شيئا نفعله بشأن الإصلاح السياسي، فلدينا انتخابات اللامركزية والبلديات وهي بالطبع لن تفرز أفضل ما في المجتمع من قدرات (كما هو حال كل انتخابات) وسيكون علينا التعامل مع الموجود بالتركيز الشديد على التأهيل والتمكين للأجسام الجديدة الناشئة (المجالس المحلية ومجالس المحافظات والمجالس التنفيذية) والأخذ بيدها وبيد الأعضاء ووضعهم على السكة الصحيحة للعمل قبل ان تفسدهم العادات والأساليب السائدة ويصبحوا عبئا اضافيا على الادارة العامة. وأنا قلق للغاية وأخشى أن ينقلب مشروع مثل اللامركزية أردناه رافعة للتنمية والتطوير إلى النقيض اذا لم نتحسب مسبقا بتصور واضح ومفصل للعمل.
وبهذا المعنى وجهت قبل أيام مذكرة الى دولة رئيس الوزراء تقترح خريطة طريق لتطبيق اللامركزية وأنا لم أفعل ذلك لأقول في وقت لاحق "ألم أقل لكم؟" بل لأنني أريد نجاح مشروع  اللامركزية  الذي يعني فشله فشل الدولة والمجتمع في التقدم الى الأمام. ولا حاجة لأن نعيد اختراع العجلة فلدينا دراسات وتجارب دول أخرى سبقتنا. وفي مجلس النواب السابع عشر قدمت الحكومة تشريعا قاصرا لا يحيط  بكل متطلبات المشروع ولم ننجح في ادخال التعديلات والاضافات الضرورية عليه، فلم يبق الا الأمل بأن تسد الثغرات بالأنظمة اللاحقة وهي مع الأسف جاءت أيضا قاصرة بسبب غياب أي تصور مسبق عن كيفية تطبيق المشروع، وقد ساجلت في نظام تقسيم الدوائر ووجهت مذكرة حوله وأقدر استجابة الحكومة  "جزئيا" للمقترحات، ولا أدري ماذا سيحدث الآن بالنسبة لخريطة الطريق المقترحة.
إصلاح الادارة العامة هو الأولوية الآن، ونحن بحاجة الى وزراء يلعبون دور قادة التغيير، لا تسحبهم المشاغل اليومية الكثيرة الى دور موظفي تسيير الأعمال، وليس مقبولا أن تبقى خطط الإصلاح رهنا لأسلوب الإدارة هذا، أو السير بمحاذاة الطريق وتمييع القرار تجنبا للمواجهة مع القوى والعادات والمصالح القديمة. نحن نفرح عندما نقرأ عن بدء تطبيقات الحكومة الالكترونية على قطاعات ومعاملات مختلفة؛ لكن كم تأخر هذا؟! هناك ترهل شديد للإدارة في عدة قطاعات وتنتشر الرشوة الصغيرة  لتسيير معاملات أو تمرير مصالح، ولا نتحسب للمستقبل بخطط حازمة للتطبيق فنصل في القطاع الصحي مثلا إلى شبه انهيار تحت ضغط زيادة الأعداد وترهل الخدمات.
لنقل الحقيقة، نحن ( أي الناس) والحكومة في مركب واحد وما في القدر تطوله المغرفة، الترهل وضعف الانتاجية وتخلف الادارة موجود على كل المستويات، والمشكلة عند المراجع كما هي عند الموظف، وعند الناخب كما هي عند النائب، والموظف والمدير الصغير مسؤول مثل الوزير. تغيير الحكومات هو هروب الى الأمام ، فنحن بحاجة الى تطبيق قرارات وليس تغيير حكومات، بحاجة الى وضع التزامات محددة لإصلاح الإدارة وتطبيقها بيد من حديد ولا بأس اذا كان تغيير المسؤولين بهدف وضع الشخص المناسب لهذه المهمة، لكن ليس تدوير المناصب لتعويض الفشل ومداراة الإصلاح.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مراره (خليل زقلام)

    الجمعة 4 آب / أغسطس 2017.
    سيدي مشكلتنا نضع المشاكل امام الحصان وليس على العربه لنصنع لها الحلول ومن ياتي بالحل يكون ناقص لا يلبي حاجه المرحله ويفوت الحصان والمشكله تراوح مكانها وبالعكس تزيد تعقيد ويصعب حلها وترحل تنتظر وزاره جديده. والدين العام اكبر مثال على ذلك حتى اصبحنا تفرض علينا تفاصيل الحياه بصغيرتها وكبيرتها