فهد الخيطان

أبو مازن على طريق أبو عمار؟

تم نشره في السبت 5 آب / أغسطس 2017. 11:09 مـساءً

للمرة الأولى منذ تأسيس السلطة الفلسطينية يقرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.
لم يلتفت الكثيرون في العالم العربي لقيمة هذا القرار إلا بعد أن لاحظوا التزام عباس مكتبه في رام الله قبيل أزمة المسجد الأقصى بقليل، وعدم قيامه بجولاته الخارجية المعتادة. فكما هو معروف يحتاج الرئيس الفلسطيني إلى موافقة قوات الاحتلال لمغادرة الأراضي الفلسطينية، وهو إجراء لا يمكن إتمامه إلا في حال تفعيل آليات التنسيق الأمني بين الجانبين.
الرئيس الفلسطيني على ما تشير تقارير صحفية وتصريحات لمقربين منه، محبط وغاضب من الأوضاع في الأراضي المحتلة ومن مواقف الإدارة الأميركية، خصوصا من قضية "الأقصى" وسلوك حكومة نتنياهو المنافي لكل ما من شأنه استئناف مفاوضات حل الدولتين.
نقلت صحيفة الحياة اللندنية عن مسؤولين فلسطينيين قولهم إن عباس أظهر تشددا أكثر من السابق حيال التحركات الأميركية في أزمة الحرم القدسي. وقد تعززت لديه القناعة بأن مرحلة ما بعد "الأقصى" لن تكون كما كانت قبلها، خاصة في ظل مساندة شعبية قوية ضد السياسات الإسرائيلية.
حتى قبل سنوات مضت كان الرئيس عباس هو الشريك المفضل بالنسبة للإسرائيليين، مقارنة بالرئيس الراحل ياسر عرفات الذي دشن عملية السلام مع إسرائيل وبناء السلطة الفلسطينية، وانتهى به المقام محاصرا في المقاطعة بعدما رفض شروط اللعبة الإسرائيلية، ليلقى وجه ربه في ظروف تشير كلها بأصابع الإتهام نحو إسرائيل.
في السنوات الأربع الأخيرة ومع صعود اليمين في إسرائيل تبدلت النظرة لعباس، وحلّت مشاعر الكراهية نحوه محل التقدير والثناء، وصار بتعريف اليمين الصهيوني عدوا لإسرائيل يدعم الإرهاب وثقافة الكراهية!
السياق العام لعلاقة عباس والسلطة الفلسطينية مع إسرائيل يؤكد من جديد  حقيقة حاول الكثيرون تجاهلها في مجرى الصراع وهي أن إسرائيل لا تريد شريكا في السلام العادل، بل تابعا ذليلا يلتزم بمشاريعها لتسوية قضية الشعب الفلسطيني.
ليس واضحا بعد إن كان الرئيس الفلسطيني الذي يعاني من ظروف صحية متقلبة قد بلغ نقطة اللاعودة في العلاقة مع إسرائيل. من الناحية السياسية معنى ذلك الاستسلام للوضع القائم، والتوقف عن اختبار الفرص الشحيحة.
على المستوى الشخصي ربما يكون موقف عباس مبررا. الرجل راهن بكل ما لديه على عملية السلام، وخسر من حضوره وشعبيته الكثير بسبب مواقفه، وها هو في نهاية المطاف لا يلقى من إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة سوى التنكر، لا بل تصنيفه في خانة الأعداء، ناهيك عما لحق بالقضية الفلسطينية من جور وإجحاف في السنوات الأخيرة.
إذا ما طغت التجربة الشخصية لعباس بكل ما فيها من مرارة على موقف السلطة، فإن مصير عباس المعزول في رام الله لن يختلف عن مصير الرئيس عرفات عندما كان محاصرا في المقاطعة.
المؤكد ان إسرائيل لن تمدّ طوق النجاة لعباس، فهي منذ الآن تبحث بترتيبات ما بعد أبو مازن، وفي الحالتين تكسب الوقت والأرض.
يتعين على "أبو مازن" أن لا يستسلم لنهاية تكتبها إسرائيل مثلما فعلت مع "أبو عمار".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكاتب المحترم (huda)

    الأحد 6 آب / أغسطس 2017.
    الكاتب المحترم توقع منذ ايام قليلة وفي مقال كتبه استئناف عملية السلام وبقوة خلال الستة اشهر القادمة اما انا فأقول له من يعتقد ان هناك حل سياسي القضية الفلسطينية فهو واهم
  • »بالتاكيد ان ابو مازن على طريق ابو عمار من حيث التمسك بالثوابت ولكن لكلا فلسفته الخاصة في ادارة شؤون الدولة واليكم قرائتي لذلك ؟؟؟؟؟!!!!!! (هـدهـد منظــم *اربـد*)

    الأحد 6 آب / أغسطس 2017.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامي الكبير الاستاذ فهد الخيطان المحترم بان الرئيس ابو مازن حفظه الله يسير على خطى ابو عمار رحمه الله من حيث التمسك بالثوابت ولكنه يختلف عنه في ادارة شؤون الدولة وساوضح ذلك على النحو التالي اولا الرئيس الراحل ابو عمار رحمه الله كانت فلسفته في الحكم وادارة شؤون الدولة لغايات تحقيق الاهداف كانت تسير بخطين مستقيمين متوازيين وذلك من خلال العبارة التي كان يرددها باستمرار وعلى الدوام والتي تنص ( على القدس رايحين ...شهداء بالملايين ) وعليه فان الخط الاول من فلسفته كان يتمثل في الجزء الاول من العبارة والذي ينص ( على القدس رايحين ) وهذا يعني تبني خيار السلام الدولي وفق حل الدولتين على اراضي الخامس من حزيران عام 1967 لغايات تحقيق دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية اما الخط الثاني فكان يتمثل في الجزء الثاني من العبارة اعلاه والذي ينص على ( شهداء بالملايين ) وهذا الجزء من العبارة يعني تبنيه لخيار الكفاح المسلح ولغايات تحقيق ذلك اسس جناح مسلح لحركة فتح تم تسميته من وحي تلك العبارة وهو ( كتائب شهداء الاقصى ) وعليه فان تلك الكتائب قامت بالعديد من الهجمات المسلحة ضد اسرائيل وايضا بقيادة الانتفاضات المسلحة وكانت السبب في تضيق الخناق على الئيس الراحل ابوعمار رحمه الله اما فيما يتعلق بالرئيس ابو مازن حفظه الله فقد كان مع الخيار التفاوضي غير المسلح حيث قام بحل كتائب شهداء الاقصى مع العلم بان ابو مازن تربطه علاقة قوية جدا منذ البدايات مع الرئيس ابو عمار حيث اطلقا الرصاصة الاولى التي تم بموجبها تاسيس حركة فتح بتاريخ 1-1-1965 خلاصة القول الرئيس محمود عباس وبدعم مباشر من لدن سيدي صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه واطال في عمره واعز ملكه يمتلك الكثير من الدعم والمساندة اردنيا وعربيا واسلاميا ودوليا وبالتالي ان الاسباب التي قادت الى حصار الرئيس الراحل ابو عمار رحمه الله غير متوفرة على الاطلاق فضلا عن ان الرئيس ابو مازن لايزال يتبنى الخيار غير المسلح لحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية الا ان المماطلة والتسويف والتعطيل كانت وما زالت تتم من قبل النتن ياهو مع العلم بان اليمين المتطرف الذي يمثله النتن ياهو هو الذي قتل اسحاق رابين وايضا هو الذي عطل الاتفاق الذي كان سيجريه ابو مازن مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود اولمرت وشكرا
  • »معقول في حدا براهن على ترامب وكوشنر ! (بسمة الهندي)

    السبت 5 آب / أغسطس 2017.
    الجملة الأخيرة لا تليق بقائد ورمز فلسطيني مثل الشهيد ياسر عرفات - معظم القادة الفلسطينيين التاريخيين كان مصيرهم الشهادة وهذا كان خيارهم منذ البداية؛ بعرف الفلسطينيين والاحرار هذه بطولة وشجاعة وايثار.
    بالمختصر، معقول في حدا اليوم يمكن يراهن على ترامب وعلى كوشنر؟ شو ما عم بتابع الأخبار ؟