محمد أبو رمان

هل المشكلة في الحكومة؟!

تم نشره في الأحد 6 آب / أغسطس 2017. 12:10 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 7 آب / أغسطس 2017. 11:35 مـساءً

تنشغل النخب السياسية الأردنية، هذه الأيام، بسؤال مركزي رئيس: فيما إذا كانت حكومة الملقي ستستمر بعد الانتخابات البلدية واللامركزية، وسيتمسك "مطبخ القرار" بقانون 4×4، أمّ أنّ "لكل قاعدة شواذ"، وأنّ الهجوم السياسي المتتالي على الحكومة، مع تقييمات سلبية أخرى، كل ذلك سيفضي إلى تغيير يؤدي إلى حكومة جديدة!
لا أملك – بطبيعة الحال جواباً-. لكن لا أظن أنّ الأمور ستتغير جوهرياً فيما إذا بقيت الحكومة أم رحلت، طالما أنّ النخب المعترضة أو المؤيدة أو حتى الأحزاب والقوى السياسية، وفي مقدمتها المعارضات الإسلامية والقومية واليسارية، كل أولئك لا يملكون مشروعات برامجية ورؤى واقعية بديلة!
إذا تجاوزنا الحكومة أو الحكومات، والأشخاص من هم في السلطة، والسابقون، المؤيدون والمنتقدون، فإنّ معضلة السياسات الأردنية لا تكمن بالأشخاص، بل في البرامج والمشروعات، على العموم.
أفضل مثال على ذلك ما قرأناه من جدل ونقاش حامي الوطيس عن سوء إدارة الحكومة للأزمات الأخيرة، لكنّنا لم نقرأ، في المقابل، أراءً ولم نقف على اتجاهات عميقة في مناقشة السياسات والبرامج الحكومية، أو تقديم تصوّرات ورؤى بديلة، عملية وواقعية.
حتى الانتخابات البلدية واللامركزية فإنّ الطابع الغالب عليها الاعتبارات الشخصية والاجتماعية، العائلية والعشائرية، من دون أن نجد تياراً أو حزباً سياسياً، مثلاً، يتحفنا بتصوّر وطني عميق لدور البلديات وموقعها في الإصلاح المطلوب والتغيير الذي يمكن إحداثه لتصبح أوضاع البلديات أفضل حالاً مما هي عليه اليوم، على الرغم من أنّ البلديات، على سبيل المثال، تتجاوز أهميتها في أغلب دول العالم أهمية البرلمان نفسه، لأنّها على تماس مع قضايا الخدمات والتنمية والتطوير بصورة مباشرة ويومية!
بالضرورة لا نتوقع أن يقدّم أفراد برامج متكاملة أو مشروعة. لكن المشهد السياسي يعجّ اليوم بالآراء الفردية، لكنّه يفتقر بصورة كبيرة إلى التنظيم والتأطير، لذلك نجد انتقادات هائلة للحكومة وللسياسات والأوضاع الحالية.
قد يقول قائل إنّ هذه "المعضلة" موجودة دوماً، ومطروحة، وتتمثل بأنّ تغيير الحكومات والوجوه لا يؤدي إلى تغيير السياسات والبرامج، فما الجديد الذي تطرحه في هذا المقال؟
هذا القول، ابتداءً، صحيح، لكن الجديد أمران؛ الأول أنّ حالة التشظي السياسي، وليس فقط الحزبي، والفوضى الفردية وغياب البرامج والأطر والسياسات البديلة وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة، وهي ظاهرة خطيرة، لأنّها تخلق حالة من العزلة الكبيرة بين النخب السياسية والرأي العام والجمهور، وتجعل هذه النخب، وحتى القوى السياسية بلا أي تأثير حقيقي، بل ربما شخص واحد على مواقع التواصل الاجتماعي يكون قادراً على إحداث تأثير في الرأي العام أكبر بكثير مما تقوم به النخب.
هذا وذاك يعني أنّنا نفقد البوصلة ورؤية الاتجاهات، وأنّ النخب السياسية الحالية والمسؤولين السابقين والقوى والأحزاب جميعاً، أصبحوا خارج التغطية، أكوام مكدّسة، بلا قيمة حقيقية ولا أهمية واقعية، أو هي في الطريق إلى ذلك، ما يجعل عملية التأطير السياسي أو البرامجي أو الحزبي ضرورية، بدلاً من الفوضى الحالية.
والأمر الثاني أنّ الانتقادات تأخذ بعداً شخصياً أو اختزالياً تجاه الحكومة، وكأنّ القصة هي في إدارة الأزمات الأخيرة، بينما لو عدنا إلى وراء، أو تقدّمنا إلى أمام، أي نحو حكومات جديدة، سنجد أنّ المشكلة ستتكرر، لأنّ القصة مرتبطة بما يتجاوز الأزمات الراهنة إلى السياسات العامة، والمفاهيم الجوهرية، وموقع رئيس الحكومة ودور الحكومة نفسها، وهي أمور تحتاج إلى نقاش جريء وصريح، الأمر الذي لا نسمعه من النخب والسياسيين اليوم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 7 آب / أغسطس 2017.
    مالفت انتباهي تسليطك الضوء على النخب السياسية الحالية والمسؤلين السابقين والقوى الحزبية جميعها وإستغرابك خروجهم خارج التغطية ؟؟؟ وان كان لابد من التوضيح "على قدر اهل العزم تأتي العزائم " وحجم العطاء فعلا لاتنظيرا هو الرافع للبقاء ؟؟؟ وما بالك وسياسة راس روس وكل وأحد بدو على راسه ريشه والأنكى سياسة الشماعة التي استغلها البعض وبعد خروجه من السلطه بالنقد لمن هو على راسها ولوجا لتحقيق اهدافه ؟؟؟؟ والأشد وطأة الطروحات والتنظير للبعض قبل المزاولة وعدم القدرة على التنفيذ "كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لاتفعلون "؟؟؟السياسة وكواليسها أشبه ببحر لجي متلاطم الأمواج تحتاج الى الغطّاس الماهر ؟؟؟؟ وخصوصا في ظل تفشي سياسة المصالح مابين الدول وإنعدام التكافل المجتمعي بين الشعوب حيث اصبح الكل يغني على ليلاه اولا والأنكى من يغني على ليلى غيره جاهلا واومقلدا و او مأجورا ؟؟؟؟ والمبادئ التي تصنع القامات تبنى على الثوابت ؟؟؟؟ولكل زمان دولة ورجال د. محمد
  • »كاريزما (اشرف)

    الاثنين 7 آب / أغسطس 2017.
    اعتقد انه لا يمكن لرئيس الوزراء الظهور دائما لشرح موقف الحكومة في اي قضية ، ومن ناحية اخرى لا يمتلك ( الملقي ) الكاريزما الخاصة به فيبدو هو وحكومته بدون طعم او لون او حتى رائحة اذا جاز لي التعبير ، وباستثناء الوزير الناصر في المياه والرزاز في التربية والهلسة في الاشغال ، فان هذه الحكومة لا تمتلك اي رؤية ولو كانت بسيطة .
    ومع اختلافي مع الدكتور النسور الا انه يحسب له وجود الكاريزما والرؤية حتى وان كانت على حساب جيوب المواطنين .
    غياب الكاريزما والرؤية واتباع سياسة رد الفعل ادت الى عدم الثقة في شخص رئيس الوزراء الذي لا نستطيع تصنيفه حتى في خانة البيروقراطي ، فهل يستفيد من الاخطاء ويظهر بثوب اخر خلال الفترات القادمة ؟ اتمنى ذلك ، والا فان هناك وقت اخر يضيع على الوطن والمواطن .