جميل النمري

مركز وطني لمراقبة إصلاح القطاع العام

تم نشره في السبت 5 آب / أغسطس 2017. 11:08 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 7 آب / أغسطس 2017. 10:37 مـساءً

كنت قد دعوت في مقال سابق الى وجود هيئة أو مركز وطني لمراقبة التقدم والإنجاز في برامج الإصلاح في القطاع العام، وعلى وجه الخصوص إصلاح الإدارة العامة، ولم أفصل في محتوى الفكرة، لكن مبدئيا وردتني ردود فعل إيجابية وبعضها يقدم أفكارا ومقترحات.
نتحدث عن وجود جهة أهلية لكنها تحوز على الاعتراف والتفويض الرسمي للقيام بهذا العمل بصورة منهجية دائمة، تقدم تقارير على غرار التقارير السنوية للمركز الوطني لحقوق الإنسان التي أعطت للمركز كثيرا من المصداقية والثقة باستقلاليته، وأصبحت أداة توجيه وتحفيز لمعالجة التجاوزات وتنفيذ برامج إصلاح وتطوير بما في ذلك قضايا الأمن والسجون.
طبعا هناك آليات رقابية داخلية للحكومة موجودة لكنها رقابة وظيفية إدارية ومالية على التجاوزات، وليست رقابة على الإنجاز وتنفيذ البرامج والسياسات. مع ذلك ظهرت فكرة رقابة الحكومة على ذاتها، وفي تعديل على حكومة فيصل الفايز العام 2004 تم إنشاء منصب وزير دولة لمراقبة الأداء الحكومي تولاه في حينه د.مروان المعشر، إلى جانب منصب وزير الدولة لإصلاح القطاع العام الذي تولاه د.أحمد المساعدة، لكن مع رحيل الحكومة ألغي المنصب وتم إنشاء وزارة دائمة لتطوير القطاع العام، وهي أصبحت مثل بقية الوزارات بحاجة إلى رقابة على حسن أدائها لمهماتها.
يمكن التفكير بأن يكون هذا الدور لمجلس النواب؛ فدوره الدستوري أصلا هو الرقابة والتشريع، لكن رقابة مجلس النواب لا تحمل رسالة محددة، وليس لها منهجية أو مجال محدد، والنواب يمارسون حق الاستفسار والمساءلة بصورة شخصية على هواهم واهتماماتهم، وكذلك اللجان التي تبحث حسب المناسبة أو الحدث أمرا ما أو قرارا حكوميا، ويخضع هذا كله للأهواء والحسابات والأمزجة، فقد تثار قضية يصل بها النائب إلى استجواب أو تمرير قضايا أهم وأخطر دون مساءلة، ولا يوجد في المجلس الأدوات المتخصصة في دراسة البرامج ورصد تطبيقها وقياس التقدم في الإنجاز، والمجلس يعتمد على تقارير جهات أخرى متخصصة للرصد والمراقبة بعضها حكومي مثل ديوان المحاسبة أو شبه رسمي مثل المركز الوطني لحقوق الإنسان، أو أهلي مثل المنظمات غير الحكومية في قطاعات مختلفة، وهو يمكن أن يعتمد على جهة رصد ومراقبة متخصصة لرصد برامج إصلاح القطاع العام، وتقييم التقدم في كل قطاع ونوع الإنجازات أو الإخفاقات وأسبابها.
الوزراء يعملون وفق ما هو متوفر بين أيديهم، ولا يعتقدون أنهم سيخضعون للمساءلة إلا عن عمل يومهم، ومن المؤكد أن هناك متابعة لخطط في قطاعات مختلفة، خصوصا في مجال البنية التحتية والطرق والمياه وهي مرتبطة غالبا بالقرار التمويلي، لكن بالنسبة للإدارة العامة التي يعتمد عليها رفع الإنتاجية وحسن الأداء فالإنجاز يبقى متواضعا وليس هناك محطات ومعايير ثابتة للقياس تقول لنا عن مدى التقدم. يمكن أن نقيس أميال الطرق التي تم تعبيدها أو الأبنية أو الأنابيب أو المجاري أو أعمدة الكهرباء التي أضيفت، لكن لا نقيس الإصلاح الإداري الذي يؤثر على كل شيء، وإصلاح الإدارة العامة هو الذي يحسن المخرجات في كل مجال. يجب أن تظهر آليات ثابتة ودائمة لقياس التقدم مثلا في مكافحة الترهل أو القضاء على الرشوة أو رفع الكفاءة أو زيادة الإنتاجية، والحق أن صياغة البرامج نفسها يجب أن تخضع للتدقيق من حيث ابتعادها عن التعميم، وارتباطها بأرقام ومواعيد وتحديد للأدوات والموارد والالتزامات القابلة للقياس.
والمركز المقترح (لنقترح له مظلة صندوق الملك عبدلله الثاني للتنمية) يمكن أن يتحول الى مدرسة تنشئ الكوادر المختصة في الرقابة والتقييم وقياس الأداء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مركز وطني لمراقبة إصلاح القطاع العام ؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 7 آب / أغسطس 2017.
    الكل مع صلاح القطاع العام والخاص إستاذ جميل لكن الواجبة طالما كل الدوائر صاحبة الإختصاص التي فصلّت غير قادرة على ذلك ؟؟؟ يضع الكثير من علامات الإستفهام ولايعقل ان تبنى المؤسسات وسياسة "كل خفير يحتاج الى خفير " تنفيذ القوانين والعقاب للمقصّر والبقاء للصالح ودون ذلك "ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم "