مجرد مناكفة

تم نشره في الأحد 6 آب / أغسطس 2017. 12:07 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 7 آب / أغسطس 2017. 11:38 مـساءً

عندما كتبت فقرة عابرة يوم الاثنين الموافق 24/7/2017 في جريدة الغد جاء فيها أن التاريخ الإسلامي لم يصف لنا البيوت التي كان يعيش فيها عامة الناس أو القصور التي كان يعيش فيها الخلفاء والأمراء والأغنياء وكبار رجال الدولة، بادر الجهلة والمتعصبون إلى تصديق ذلك ولكنهم اعتبروا نشره إساءة إلى الإسلام، وكأن نقد التاريخ أو التاريخ الإسلامي يعني في نظر هؤلاء نقداً للإسلام، وأن الكاتب حاقد، وكأنه أسقط دولته وسحق شعبه، فلم يفرقوا بين الحقد والنقد.
كنت أتوقع أحداً أو آحاداً منهم الرد على هذه المناكفة أو الفرية بالاستشهاد بالتاريخ الذي أفاض في وصف القصور والدور ولكن أحداً لم يفعل للإسف. لقد سقط الحاقدون في الاختبار.
والحقيقة الثانية أن المسلمين عرباً وغير عرب خططوا وصمموا وبنوا كثيراً من المدن والقصور والدور فقد بنوا مدن البصرة والكوفة وواسط في العراق، والفسطاط والقطائع والقاهرة (والأزهر) في مصر، والقيروان والمهدية والمنصورية في تونس.. والزهراء والزاهرة في الأندلس. وكانت قصور الخلفاء أشبه بمدن كبيرة لاحتوائها على بيوت واسعة كثيرة، وقباب وأروقة وحدائق.
أما بيوت الناس فكانت مستمدة من طبيعة المواد في المكان، وكان يتكون بيت العربي/ المسلم المتوسط الحال من عدة غرف وساحة مستطيلة مرصوفة بالحجارة أو الرخام بأشكال هندسية. وفي كثير منها نافورة. وكان كثير من القصور من طابقين. وكانت حجرات القصر أو البيت تدفأ بالشتاء بالموقد. وفي الصيف تفتح النوافذ والنوافير. وكان يوجد في القصور والدور مقاعد وطنافس وزرابي للجلوس والاتكاء.
وبينما لم يكن في البيوت في صدر الإسلام حمامات، انتشرت فيما بعد في عصور الإسلام. وكان أهل اليمن يسمونه بالمرحاض. أما أهل مكة فكانوا يسمونه بالمخرج (بيت الخارج) وأهل المدينة ببيت الخلاء. وأهل الشام بالمذهب. وأهل البصرة بالحشوش. أما أهل الكوفة فيسمونه الكنيف.
وعندما كانت الحضارة العربية تنمو وتزدهر وتعطي، كانت أوروبا في ظلام دامس، وباحتكاكها بالحضارة العربية عن طريق الأندلس وصقلية وشرق أوروبا صحت من سباتها ثم نمنا إلى اليوم: هل هي صدفة أن يعلن لوثر الاحتجاج على الكنيسة سنة 1517 ويتبعه الإصلاح الديني والتنوير، وأن تسقط سورية ومصر على يد العثمانيين سنة
1516 - 1517 ؟ تلكم كانت فترة النهضة في أوروبا وهذه كانت فترة الغفوة في بلاد العرب.
ربما كان صحيحاً أن الأمة أو الحضارة لا تأخذ دورها في التاريخ إلا مرة واحدة، وأن العالم الآن بانتظار بديل جديد للحضارة الغربية التي حلت محل الحضارات السابقة: العربية الإسلامية والهندية والصينية... قد ينطلق من البرازيل أو أميركا اللاتينية أو من أفريقيا التي لم تأخذ دورها في التاريخ؟.
*********
مثلما قسّم الاستعمار "سورية الكبرى" في أوائل القرن العشرين، تقسّم الديكتاتورية والإرهاب "سورية الصغرى" في أوائل القرن الواحد والعشرين.
*********
كل واحد منا يشتم الأمة ويهزأ بها مع أنه جزء من مشكلاتها.
*********
وأخيراً: أدعوكم إلى بيان أيهما أجمل:
أشوف خياله في المنام
أم
أشوف منامه في الخيال؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجرّد نصيحة ؟؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 7 آب / أغسطس 2017.
    اذا جازلنا النقد البناء تعليقا وكمتابع لمقالاتك وان استعملت السرد والتمثيل والمقارنة لتسهيل مطابقة الحالة ولوجا الى أحكام اضطرادية في غالبيتها لاتنم الإ عن معاناة في نفس الكاتب يغلب عليها الخجل واو الضعف في المواجهة لشخوص الحقوا ضررا ما واو مغاييرين لتوجهك السياسي ؟؟؟؟ بالتعميم على النهج ووسمه بالسلب من خلال خطأ الممارس وخصوصا خوارج الأمة ممن تضللوا تحت ستار الدين ولوجا لمصالحهم واو خدمة لأجندة الغير ؟؟؟؟ والحساب والنقد على المقرؤ وليس المعنى والمغزى في قلب الشاعر حيث عنوان مقالك معللا "من باب المناكفة"والإختلاف في الرأي والمبدأ لايفسد في الود قضية طالما الهدف الولوج لخدمة الوطن والمواطن ؟؟؟؟؟