وقف التصعيد يتطور إلى نهاية قريبة للصراع المسلح في سورية

تم نشره في الاثنين 7 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • مدنيون سوريون ومسلحون جرى ترحيلهم من عرسال في لبنان إلى ريف حماة-(ا ف ب)

عمان- الغد- يدعم تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن الأطراف المعنية تبحث حاليا سبل إعلان منطقة لوقف التصعيد في إدلب، التي تعد ملاذا اخيرا للتنظيمات المسلحة في سورية، فرص انتهاء الصراع المسلح في سورية، بيد ان ما يعقد الامور في ادلب هو هيمنة جبهة النصرة ونفوذها الواسع في المنطقة، وهي التي لا تشملها موجبات وقف التصعيد، بصفتها تنظيما ارهابيا.
لافروف حرص وهو يتحدث للصحفيين على هامش قمة "آسيان" في مانيلا، امس الاحد، على التاكيد:"العمل مستمر الآن حول إعلان منطقة لوقف التصعيد تشمل إدلب، بما يشوب ذلك من تعقيدات".
وأضاف: "الاتفاق على معايير منطقة وقف التصعيد لن يكون سهلا"، مشيرا إلى أن النجاح رهن تسخير جميع اللاعبين الخارجيين نفوذهم للتأثير في المعارضة.
وتابع يقول: "إذا ما سخرنا نحن جميعا، أي روسيا وتركيا وإيران، والولايات المتحدة الجهود اللازمة للتأثير في الأطراف المتناحرة على الأرض، سنتوصل حينها إلى المقترحات التي ترضي الجميع وتفضي إلى وقف إطلاق النار وخلق الظروف المطلوبة للعملية السياسية".
وتتجمع في المشهد السوري ملامح، لانتهاء الصراع المسلح في سورية، وهو ما اكده عدد من السياسيين المعارضين، اذ يتزامن ذلك مع تحقيق الجيش السوري مزيدا من الانتصارات المتتالية في مناطق متعددة من البلاد.
ياتي ذلك، متزامنا مع تاكيد قيادي في المعارضة السورية، أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أبلغ الهيئة العليا للمفاوضات أن الرئيس السوري الأسد باق.
وحسب المصدر، قال الجبير للمعارضة، ان على الهيئة الخروج برؤية جديدة وإلا ستبحث الدول عن حل لسوريا من غير المعارضة، لافتا الى أن الوقائع تؤكد أنه لم يعد ممكنا خروج الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، "وأننا يجب أن نبحث مدة بقائه في المرحلة الانتقالية وصلاحياته في تلك المرحلة".
وبالعودة الى ادلب، يعتقد مراقبون ان الحل العسكري هو ما تفكر به دمشق وحلفاؤها، لحسم الامر ميدانيا، ما يعني انتهاء فصل التنظيمات المسلحة التي انحسر   عنها التمويل الخارجي، بفعل ازمات يعيشها الممولون، فضلا عن تبدل اولوياتهم، وسط تسليم بان سورية ملف روسي بامتياز، وهو ما يؤكده مغادرة المستشارين الاميركيين والمجموعات المسلحة المتحالفة معهم من منطقة التنف ورحيلهم باتجاه دير الزور.
ويرى المراقبون ان معركة حلب اواخر العام الماضي كانت نقطة فاصلة في تطور الحدث السوري لصالح الجيش، مستعيدين ما قاله رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوح الاميركي السيناتور بوب كروكر "إن الحرب التي تعصف بسورية تعتبر بحكم المنتهية، وان مصير البلاد الآن بيد روسيا".
على ان الكاتب والمحلل السياسي السوري، بسام هاشم، اعتبر أنه من المبكر الحديث بنوع من اليقين عن استراتيجية أميركية جديدة في سوريا على امتداد الأشهر القليلة التي مضت دخول ترامب إلى البيت الأبيض.
وأشار الكاتب في مقالته في صحيفة "البعث" السورية إلى أنه أيضا من العسير الحديث بالمقابل عن استراتيجية أميركية واضحة ومحددة العالم ميزت تعاطي إدارة أوباما السابقة مع "الملف" نفسه طوال الأعوام الستة الأولى من الحرب في سورية.
ولفت هاشم إلى أنه بالتأكيد كانت هناك تحركات دبلوماسية وسياسات عدوانية وضغوط ميدانية وضربات عسكرية وتدخلات بالوكالة على الأرض، ولكنها لم تصل، في مجملها، إلى حدود إعلان العداء الاستراتيجي، رغم أنها قاربت في لحظة محددة ومشروطة حافة إعلان الحرب، لتبقى هذه السياسة في حدود الانتظار الاستراتيجي المتطاول والمديد، على حد تعبيره.
واستدرك قائلا: هذا الانتظار الاستراتيجي يعكس، في العمق، تضارب التحليلات والتقديرات داخل مراكز صنع القرار الأميركي، وعدم الثقة بثبات المعطيات الميدانية المتغيرة والمتقلبة دائما، وعدم القناعة أيضا بجدوى المجازفة برهانات بعيدة المدى على "معارضة" لا يمكن تعريفها عمليا خارج تنظيمات "القاعدة" و"النصرة" و"داعش" والإرهاب الدولي، على حد وصف الكاتب.
واعتبر هاشم أن ترامب وإلى حد ما، لم يأت بأي جديد. كل ما في الأمر أنه أطلق الديناميات الكامنة في حوار لافروف — كيري حول "وقف العمليات القتالية" والفصل بين المجوعات الإرهابية و"المعتدلة" مع الحرص في الوقت نفسه على إبقاء واشنطن خارج مسار محادثات أستانا، والاستمرار في التعامل مع موسكو كشريك وحيد معترف بوزنه في جنيف، قبل أن ينتهي ذلك قبل أيام، وفي ضربة قاسية لـ "سي آي إي"، إلى الإعلان عن وقف الدعم كاملا عن "المعارضة السورية".
وأكد الكاتب السوري أن الرئيس ترامب تعاطى بواقعية مع التطورات الميدانية بحيث كان هناك من صرخ في واشنطن بأن "اللعبة انتهت"، وأننا "خسرنا الحرب"، وترك العنان للبنتاغون لكي ينفذ ضربات خرقاء وارتجالية، في جبل الثردة ومطار الشعيرات، في محاولة للعق الكرامة الجريحة وحفظ ماء الوجه، فيما أخذ يجزي الوقت، هو ووزير خارجيته تيلرسون، في القفز على إيقاع التصريحات النارية، والفارغة، والمسحوبة فيما بعد، حول مستقبل سوريا ومستقبل نظامها السياسي. على حد قول الكاتب.
وقال: هنا بالذات تكمن الإضافات الترامبية بكل خطورتها، ولربما بكل إحباطاتها وعجزها، كما يبدو!، فرغم أن التصريحات الأميركية لا تزال تتحدث عن وحدة الأراضي السورية، وقد ارتضت أخيرا أن من حق الشعب السوري أن يقرر مستقبله السياسي، إلا أنها لا توفر أي مناسبة للإيحاء بأنها تحتفظ، بل وتحتكر، لنفسها حق إسباغ ما تراه فحوى ومضمونا خاصين إزاء هذه التعابير.
وتساءل الكاتب: إلى أين يمضي مسلحو "وحدات الحماية" الكردية حين يستبدلون لوحات السيارات، وينظمون الانتخابات المحلية في المناطق التي أعلنوها خاضعة لسيطرتهم، ويقاتلون تحت قيادة الجيش الأميركي، فيما لا يزالون مدرجين رسميا على لوائح الإرهاب الأميركية؟!، وإلى أي مدى بوسعهم الغرق في أوهام الدعم الأميركي في وقت يسير الأميركيون اليوم في مواكب تشييع "داعش" و"النصرة" وكامل الركب الإرهابي، الذي لطالما تغنوا بتسليحه وتدريبه وقتاله "من أجل حريته" طالما أنه كان يخدم حسهم التقسيمي، ولعبهم على حبال الانتهازية السياسية، تحت شعارات البراغماتية ورسالة أميركا التحررية والأخلاقية، وضرورة التزام التوازن بين مختلف الأطراف، خدمة لمصالحهم القائمة على التفرقة وبذر الشقاق بانتظار اللحظة السانحة لمصادرة قرارات الجميع والاستفراد بأدوارهم من خلال البناء أولاً على مظاهر ضعفهم؟!.

التعليق