جمانة غنيمات

المطلوب والممكن (2 – 3)

تم نشره في الثلاثاء 8 آب / أغسطس 2017. 12:09 صباحاً

القصة في غاية التعقيد، استكمالا لموضوع خيارات الحكومة في توفير 550 مليونا، بحسب الاتفاق بينها وبين صندوق النقد الدولي، فمن ناحية يحتاج الأردن شهادة الصندوق بأنه ماضٍ بالإصلاح المفروض عليه من المؤسسة الدولية، لكنه من الجهة الأخرى يحتاج إلى رأي محايد حول قدرة الأردنيين على تحمل مزيد من الضغوط المالية في ظل محدودية الموارد وثبات المداخيل.
إذا نظرنا إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة كحل يغني عن قرارات صعبة، فالظاهر أن ثمة العديد من المعيقات تحول دون تحقيق معدلات نمو كبيرة تصل، ربما، إلى 7 % كحد أدنى، ولذلك أسباب متعددة على رأسها الحالة الإقليمية التي لا يظهر أنها ستنفرج قريبا، سواء لناحية انتهاء الحروب القائمة أو الأزمات السياسية وحالة الاستقطاب الحاصلة.
وكما يبدو، فإن حالة الحصار غير الرسمي للاقتصاد الأردني مستمرة، فمن ناحية ستبقى الحدود مع العراق، رغم تعدد الوعود بفتحها، مغلقة لعوامل ترتبط باللاعبين الحقيقيين في الساحة العراقية وأثر الدور الإيراني على قرارات بغداد، ما يضعف الأمل بفتح طاقة فرج من الحدود الشرقية.
أما الطريق إلى سورية فموصد إلى حين، ولا يبدو أن ثمة جديدا في الأفق، ما يعني أن البيئة الخارجية ستبقى تشكل عائقا أمام تحسن النمو وزيادة الصادرات، وكذلك أمام الاستثمارات، ويضاعف الأمر سوءا الأزمة الخليجية الأخيرة التي تنعكس بشكل سلبي على الأردن واقتصاده، فالمشهد الإقليمي، في مجمله، أدى إلى فقدان أسواق التصدير الرئيسية وإغلاق طرق النقل المهمة، ما يعد عائقا رئيسيا أمام التجارة ويضر بالقدرة التنافسية.
الحلول تنحسر أكثر فأكثر، وتتعقد بالنظر إلى أن كل الطرق الممكنة مغلقة في وجه الأردن، ومنها، أيضا، حصول المملكة على منح ومساعدات، فهو حل لا أمل فيه تبعا لقراءة المعطيات القائمة، كون الجميع يعلم تماما أن الدول العربية التي دأبت على تقديم المنح للأردن لم تجدد دعمها، رغم علمها بالضائقة المالية الكبيرة التي يمر فيها البلد.
 بالنتيجة، ضعف فرص حل الإشكالية من خلال النمو أو المنح، يفتح التفكير على ضرورة الاعتماد على الذات كحل جذري، بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من الصندوق والتي ترتكز بشكل كبير على زيادة الإيرادات المحلية، من خلال وضع قانون جديد لضريبة الدخل يوسع قاعدة دافعي الضريبة، ويزيد الرسوم الجمركية على عديد سلع وخدمات أهمها وأكثرها حساسية المنتجات الغذائية المصنعة، إضافة إلى معالجة التشوهات في تعرفة الكهرباء التي كبّدت الخزينة خسائر طائلة وتسببت بتنامي المديونية في سنوات ماضية، وما تزال تكلف الحكومة الكثير نتيجة دعم بعض الشرائح المستهلكة للكهرباء، وتحديدا الفئات الفقيرة أو محدودة الدخل، والتي يقل استهلاكها عن 500 كيلو واط شهريا.
الحكومة ترى أن البرنامج الموقع مع الصندوق يسعى إلى إزالة الإعفاءات الضريبية تدريجيا من أجل تعزيز الإيرادات، وتحقيق استقرار الدين العام وتخفيضه مع الاستمرار في حماية أكثر الفئات ضعفا. ومن وجهة نظر رسمية يتوقع أن يؤدي إلغاء الإعفاءات إلى جعل النظام الضريبي أكثر كفاءة في جمع الإيرادات وتشجيع الاستثمار والعمالة، ناهيك أنه أكثر إنصافا، لأن معظم الإعفاءات تستفيد منها قطاعات أكثر ثراء من السكان.
وتتوقع الحكومة إدخال عدة إصلاحات، بما في ذلك الحد من التهرب الضريبي، وتعزيز الإيرادات الضريبية وحماية أكثر الفئات ضعفا.
المشكلة أن الحلول الجذرية المطروحة يستغرق تنفيذها فترات طويلة كي تصبح واقعا، هذا إن نجحت، بما في ذلك تقليص حجم الإنفاق الجاري وحجم القطاع العام وفاتورة الرواتب، إضافة إلى السعي لإيجاد أسواق تصدير جديدة، وتيسير ضمانات اقتراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وحتى محاولات المجتمع الدولي مساعدة الأردن من خلال مؤتمر لندن الذي مضى عليه نحو عامين لم تكن متساوقة مع المستهدف تحديدا في مجال زيادة الصادرات للأسواق الأوروبية.
والفرق بين المطلوب والممكن كبير، والسؤال كم ستجسّر الحكومة بينهما؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاراضي البيضاء (ابو اياس)

    الثلاثاء 8 آب / أغسطس 2017.
    نحن دوله نقدم للامن والسلم العالمي اكثر مما يقدم الينا بكثير.الحكومه من هذه الناحيه مقصره بشكل كبير بالمطالبه بحق الاردن من المجتمع الدولي كما يجب ودائما تبحث عن الحلقه الضعيفه لتغطيه العجز وغالبا ما يكون ضحيتها الفقراء. عده مرات اطلق موضوع الاراضي البيضاء وتحميلها ضريبه عادله لما تستنزفه هذه الاراضي من خزينه الدوله لاقامه البنيه التحتيه لها عدى عن ما تشكله من تخبط اقتصادي وعدم سير الحركه الاقتصادي بشكل سليم وكما يجب وهذا الموضوع لا يعجب النخب والمتنفذين في البلد ويلقى حرب شعواء وهذه الحرب جزء من الفساد الاكبر في البلد وكثير من الكتاب ايضا يحاربون هذا الموضوع .. انا على ثقه بقلم كاتبتنا الحر والذي لا يخاف في الحق لومه لائم سوف يرى هذا الموضوع جل اهتمامها
  • »المطلوب والممكن (يوسف صافي)

    الثلاثاء 8 آب / أغسطس 2017.
    شرحتي واجدتي وترجمتي واقع الحال لما هو مطلوب من خلال الممكن وان جاز لنا التعليق اضافة (وليس من باب اعفاء الحكومة عن مسؤليتها ) ماذا عن دور الشريك الأسد صاحب الوصفات السحرية والإملااءات المنفّره صندوق النكد الدولي الذي قاد عملية الإصلاح من اوائل التسعينات ؟؟؟؟والسؤال المشروع اليس المدين والدائن شركاء في الغرم والغنم وماذا عن قراءة رسك المخاطرة ومحصلّة الدين وتعثّره ؟؟؟؟ تكرار النتائج مؤشر يقود المتابع ان صاحب الوصفات والإملااءات يقرأ من خلال خدمة صاحب راس المال كمسوق لمنتجه اولا (التحكم في اوجه الصرف للديون التي لم تحاكي تنمية الإنتاج بل جلّها مشاريع خدمية استهلاكيه جعلت المدين أسير منتج الغير وحبيس الديون وما زاد الطين بلّه بعد ذلك توجه الدائن من خلال املااءته على المدين نحو اقتصاد من دهنوا قليلوا بعد ان قارب الجلد ان يلتصق بالعظم ) وحتى لانطيل اخت جمانة "المنظومة الإقتصادية العالمية وأذرعها من صندوق نكد وبنك دوليين ينقصها عدالة التوزيع "انتاجا وإستهلاكا "حيث شطرت الإقتصاد العالمي الى شطرين "اقتصاد اباطرة المال اصحاب الإنتاج والقرار يقابله اقتصاد الإستهلاك الإذعاني منزوع دسم الإنتاج والقرار ومتخم بالديون (وفق المنشور عالميا 15% اصحاب رؤوس الأموال يقابله الفقراء المتخمي بالديون بنسبة 85% ناهيك ان نسبة الدين العام لدول العالم يتجاوز 200% مع الدخل العام العالمي)؟؟؟؟مايقرأ من جديد املااءتهم بالتوجه نحو الحلقةالأضعف والإنتقال من إقتصاد الإستهلاك الإذعاني الى اقتصاد السخرة؟؟؟؟؟ ولا تنسي ان السياسة والإقتصاد توأمان بشريان واحد ؟؟؟ وما جديد الناطق الرسمي بإسم اللوبي "مستر ترامب "( مؤدلج سياسة الجنون فنون ) وتغريداته التي أشرت تهديدا ب اغلاق منافذ الإنفتاح العالمي بأبواب سياسته وإقتصاده والعلاقات الدولية وربطها بسياسة امريكا اولا وتماديه الى اقتصاد "حكلي بحكلك "وامريكا اولا الدليل الحي على ذلك ؟؟؟؟ ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"