النمو والتراجع الاقتصادي في الشرق الأوسط

تم نشره في الأربعاء 9 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

شهدت منطقة الشرق الأوسط دورة من النمو والتراجع خلال السنوات الثلاثين الماضية ؛ ومثلت الفترة الممتدة من العام 1965 إلى 1985 فترة نمو اقتصادي هائل والذي جاء كنتيجة للارتفاع الكبير في أسعار النفط الذي عقب حرب العام 1973 العربية الإسرائيلية والثورة الإيرانية في العام 1979.
ومع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات جديدة، استفادت معظم دول الشرق الأوسط من ارتفاع الإيرادات.
واستفادت الدول المنتجة للنفط (خاصة الكبيرة منها مثل المملكة العربية السعودية وإيران والعراق والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر) بشكل مباشر من ارتفاع تصديرها للذهب الأسود.
وبالمثل، أصبحت هذه الدول تحوي العديد من الفرص الوظيفية كنتيجة لازدهار اقتصاداتها.
ومن جهتها أيضا؛ حصدت الدول الشرق أوسطية غير المنتجة للنفط الفوائد بدورها من الدول المنتجة للنفط بحيث هاجر العديد من سكان الدول غير المنتجة للنفط إلى تلك المصدرة للنفط لكسب المال عبر التدريس، والعمل في قطاع الإنشاءات، والعمل في القطاع النفطي وغيره.
وكان للتحويلات المالية التي أرسلها هؤلاء إلى أوطانهم الأصلية أهمية خاصة للدخل القومي في دول مثل الأردن ومصر واليمن وفلسطين.
وقد عزز هذا المال-الذي تم صرفه في أوطانهم-أيضا اقتصاداتها القومية وخلال تلك الفترة استفاد النمو الاقتصادي في الدول غير المصدرة للنفط أيضا من المستويات المتنامية للمنح الأجنبية القادمة من جارتها المصدرة للنفط.
وكنتيجة لهذه الثروة المكتشفة حديثاً، حدثت إنجازات اجتماعية هائلة في الشرق الأوسط؛ فعلى سبيل المثال، انخفض معدل وفيات الرضع إلى النصف، وزاد متوسط العمر المتوقع بأكثر من 10 سنوات.
وارتفع معدل الالتحاق بالمدارس بشكل كبير، في حين ارتفع محو الأمية بين الكبار من 34 % في العام 1970 إلى 53 % في العام 1990.
وتمثلت نتيجة بارزة أخرى لهذه الثروة الجديدة في توسيع الفجوة بين الدول الشرق أوسطية، والذي يعني أنه بينما رفعت جميع الدول ثروتها القومية خلال هذه الفترة، نمت بعض الدول بمعدلات أسرع من أخرى. وفي النهاية العليا لهذه الفجوة، تمكنت الدول المصدرة للنفط، خاصة قليلة السكان منها في الخليج العربي، من تحقيق دخل لكل فرد ينافس –ويتجاوز أحيانا- المستويات الاقتصادية الأوروبية.
وفي النهاية الأدنى من الفجوة، بقيت دول مثل الأردن واليمن بين الأفقر في العالم.
ولكن هذا النمو الاقتصادي الذي ساد سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي دخل دائرة التراجع في العام 1986، عندما انخفضت أسعار النفط بشكل كبير من 28 دولارا للبرميل الواحد في كانون الأول (ديسمبر) العام 1985 إلى 10 دولارات للبرميل في تموز (يوليو) العام 1986.
وجاء انخفاض أسعار النفط كنتيجة للإفراط في إنتاج النفط وقد تراجعت حصائل الصادرات الأجنبية الضخمة –التي دفعت النمو خلال العقدين الأخيرين-بشدة، الأمر الذي أثر على جميع الدول في الشرق الأوسط على النحو الآتي؛ خسر الأفراد في الدول المصدرة وغير المصدرة للنفط وظائفهم، في حين خسرت الدول غير المنتجة للنفط المنح الأجنبية المقدمة من تلك المنتجة له.
المستقبل الاقتصادي
هناك عاملان رئيسيان يؤثران حاليا على النمو الاقتصادي والتنمية في الشرق الأوسط؛ أولهما المعدل الهائل للنمو السكاني ففي الشرق الأوسط، هناك متوسط نمو سكاني يناهز الـ3 % سنويا وهذه النسبة تعني أن التعداد السكاني في أي دولة في المنطقة يتضاعف تقريبا كل 20 إلى 30 عاما.
ويعتبر معدل متوسط النمو السكاني هذا ثاني أعلى معدل نمو في العالم، خلف معدل النمو في دول جنوب الصحراء الأفريقية. وفي العراق وليبيا والمملكة العربية السعودية، يتجاوز المتوسط نسبة الـ3.5 %، بينما يتعدى الـ4 % في الإمارات واليمن.
وتولد معدلات النمو السكاني الكبيرة ضغوطات هائلة على موارد الدولة، في ضوء أن هؤلاء الناس بحاجة إلى الماء الصالح للشرب والغذاء والدواء والتعليم، وما إلى ذلك.
ويضع معدل النمو السكاني الضخم أيضا مزيدا من الضغوطات على كاهل الاقتصاد، لاسيما وأن هناك حاجة ماسة لتوفير فرص عمل تستوعب احتياجات القوى العاملة.
ووفقا لأحد التقديرات، دخلت قرابة المليون نسمة في الشرق الأوسط سوق العمل لأول مرة في العام 2000.

"غلوبال بيرسبيكتفز"

التعليق