دقت ساعة تنفيذ اتفاقية تيسير التجارة

تم نشره في الأربعاء 9 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

ترجمة: ينال أبو زينة

لدى المنتجين الكثير لكسبه من الدور الرئيسي الذي تلعبه الولايات المتحدة في "اتفاقية تيسير التجارة" والمصالح الإقتصادية الأميركية غالباً ما يدعمها تعزيز وتعجيل الاقتصادات النامية المدرجة في الاتفاقية.
ويعني التقدم الاقتصادي للاقتصادات النامية نشوء اسواق جديدة تستطيع الولايات المتحدة من عبرها توسيع قاعدة عملائها وزيادة القوة الشرائية للمستهلكين الأميركيين في الخارج.
وعلى وجه التحديد، بوصفها المصدر الرئيسي للغذاء، لدى قطاع الزراعة الأميركي الفرصة لتوسيع قاعدة تصديره والولوج بقوة إلى الأسواق الجديدة.
ومن خلال توسيع وتنويع الأسواق التي تبتاع الصادرات الأميركية، والقضاء على الالتزام المفرط بالقوانين والإجراءات التي تكبح استيراد البضائع الأميركية، تبرز الاتفاقية وأنها سيناريو رائع على كافة الأصعدة بالنسبة للاقتصاد الأميركي وعملاء الدولة العظمى في الخارج.
وعندما دخلت الاتفاقية حيز النفاذ، تحولت الخطابات من "دبلوماسية عليا" في جنيف إلى معونة أجنبية و"دبلوماسية محلية". وحتى تتحقق الاتفاقية، سيتطلب الأمر إنتقال "الإرادة السياسية" من الدبلوماسيين والبيروقراطيين في جنيف إلى مجموعة جديدة من البيروقراطيين –وزراء التجارة ووزراء الزراعة ومدراء الموانئ والسفارات المحلية، فضلا عن البنك الدولي والولايات المتحدة وغيرها من مزودي المساعدات الأجنبية.
ووفقا لمنظمة التجارة العالمية، سوف تكون تكلفة تنفيذ الاتفاقية متواضعة مقارنة بالفوائد المتوقعة.
والحيلة الحقيقية هي تحصيل الإرادة السياسية الضرورية لتنفيذ الإصلاحات الصعبة فهذه الإصلاحات غالبا ما تلمس قلوب العلاقات الفاسدة والمحسوبية فكيف يمكننا أن نعرف أي البلدان جادة في الإصلاحات؟ تكمن إحدى الخطوط الواضحة في إذا ما عرضت دولة، بصفتها حكومة متكاملة، "قائمة رغباتها" بالتيسير التي تريده من الولايات المتحدة والبنك الدولي ...إلخ. ويعتبر تمويل الفئة المسماة بـ"سي" من هذه الاتفاقية مصطلحاً مثيراً في قوائم الرغبات فالدول التي تنطبق عليها أحكام "فئة سي" تعد بمثابة فرص رئيسية لشراكات تيسير التجارة مع الولايات المتحدة، والتي ينبغي له السعي خلف الدول النامية التي تتمتع بالإرادة السياسية –والمستعدة- للالتزام بالاتفاقية.
وفي الوقت الراهن، ليست سياسة المساعدات الأميركية والأجنبية تُدار داخل لجان الكونغرس نفسها، بحيث تدير وكالات أميركية متنوعة التجارة والدبلوماسية والتنمية بواقع الحال.
 ومن أجل جمع الموارد المراد منها إعطاء الأولوية للتجارة العالمية بكفاءة وفاعلية، يجب تحديد قائد داخل الحكومة الأميركية. وبوصفها الوكالة الرئيسية لإدارة المساعدات الأميركية الأجنبية، على "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" أن تأخذ زمام المبادرة في محاولة تحقيق الاتفاقية.
وتتمحور إحدى الطرق التي تكفل التنفيذ والتمويل في إقامة الشراكات بين قطاعين العام والخاص مع الولايات المتحدة والدول المانحة والنامية.
ومن شأن مثل هذه الشراكات أن توظف المهارات والموارد المطلوبة في دعم الإصلاحات والتحسينات الضرورية لنجاح تيسير التجارة ويجب أن ينطوي العنصر المثالي لشراكة تقودها الولايات المتحدة على "إعارة" خبراء القطاع الخاص ليخدموا كاستشاريين في الدول النامية المستهدفة.
وفي العام 2015، أعلنت كل من "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" و"مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة" عن أدوارهما الرئيسية في إنشاء تحالف عالمي لتيسير التجارة، وذلك في شراكة أبرمت لغاية دعم جهود تنفيذ اتفاقية تيسير التجارة في الدولة الناشئة.
ويضمن التحالف "المنتدى الاقتصادي العالمي" و"غرفة التجارة الدولية"، فضلا عن "مركز المؤسسات الخاصة الدولية" والحكومة الأميركية وكندا وألمانيا وأستراليا والمملكة المتحدة.
وتشمل الشركات متعددة الجنسيات الشريكة كلا من مؤسسة "مولر-مورسيك" و"دي إتش إل" و"دياجيو" "وول-مارت" و"إي باي" والقائمة آخذة بالتزايد.
وعلى الولايات المتحدة أن تخصص 150 مليون دولار  على مدى 5 سنوات لدعم اتفاقية تيسير التجارة في الدول النامية التي تبدي نية واضحة لتنفيذ الاتفاقية.
وسوف يساعد المساهمون الآخرون، بمن فيهم أستراليا ونيوزلندا وبريطانيا وكندا والبنك الدولي وغيرهم، في تقاسم تكاليف تنفيذها أيضا.
وينبغي لهذا التمويل، ولو أنه بسيط، أن يوفر المساعدة التقنية، في شكل تدريب وبناء قدرات إلى حد كبير، الأمر الذي من شأنه أن يفعل التجارة العالمية.
وعلاوة على ذلك، سوف تخلق هذه الموارد المشروطة الحوافز للدول التي تضع الإصلاح بين اعتباراتها حتى تحدد وتلتزم بالآفاق الزمنية لتسمح للجهات المانحة، مثل الولايات المتحدة، بأن تعطي الأولوية للدول المستعدة لتنفيذ الاتفاقية بشكل كامل. واعتبارا من الشهر الماضي، أصبح هناك 11 دولة عضوا في منظمة التجارة العالمية من اللواتي يتمتعن بقوائم رغبات تنطوي على تقديم المساعدات في الإصلاحات، والتي تضم 8 منها أساسا بعثات للوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
وتعتبر الاتفاقية استثمارا بارعا في مستقبل الاقتصاد الأميركي ووظائف الدول وشركاتها وعلاقاتها الدولية. بحيث قدرت دراسة قام عليها اقتصاديون من منظمة التجارة العالمية أن التنفيذ الكلي لاتفاقية تيسير التجارة سوف يخفض التكاليف التي يتجرعها أعضاؤها بنسبة 14.3 % في المتوسط.
ووفقا لمؤشرات "منظمة التعاون والتنمية" الخاصة بتيسير التجارة للعام 2015، سوف تخفض الدول المطبقة للاتفاقية بشكل كامل تكاليف تجارتها بنحو 1.4 إلى 3.9 نقطة مئوية أكثر من تلك التي تطبقها بشكل غير كامل.
وفي العالم النامي، سوف تعزز اتفاقية تيسير التجارة أيضاً توسيع البنى التحتية اللينة والصلبة حتى تتيح للدولة زيادة إنتاجها والانخراط على نحو أفضل في التجارة العالمية.
ومن الجدير بالملاحظة أن تحسين البنية التحتية اللينة أمر ضروري في ضوء أنها تضم رأس المال البشري والمؤسسات، الأمور التي تعتبر عناصر حيوية لإدامة التحسينات في التجارة.
وسوف تحفز المكاسب الاقتصادية الناتجة عن الاتفاقية ابتكار منتجات جديدة ووجهات سوقية عبر تنويع الصادرات.
ومن شأن ذلك أن يدمج الدول النامية على نحو أفضل بسلسلة القيمة العالمية.
وبالنظر إلى للارتباط القوي بين التجارة والاستثمار، ستتمكن الدول المطبقة لأحكام الاتفاقية من استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر الذي سيدعم بواقع الحال نموها الاقتصادي، خاصة في الدول الناشئة.
وينبغي للنمو الاقتصادي أن يخدم كعامل مميز للأنشطة التجارية الاحتيالية، وبالتالي يمكن أن يفضي مع مرور الوقت إلى تخفيف الفساد الحكومي وتحسين تحصيل الإيرادات الحكومية.
ويجب على الولايات المتحدة أن تعزز مصالحها وتبرهن على التزامها المستمر نحو التجارة والتنمية العالميتين عبر دورها القيادي في تفعيل الاتفاقية والاتفاقية هي مربح لأي دولة تلتزم بها، لاسيما وأنها تصب في مصلحة الدول النامية والمتقدمة على حد سواء.

"مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"

التعليق