إسرائيليون يكرهون أنفسهم

تم نشره في الأربعاء 9 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

حيمي شيلو  9/8/2017

اليمينيون يكرهون اليساريين، هذا معقول ومتبادل. وهم لا يحبون العرب، خاصة عندما يتدفقون على صناديق الاقتراع. وعدد كبير منهم اعتاد على العيش في جالية اللهتافيين، لكن نظريا وعن بُعد. وهم يحتقرون أهل الكيبوتس الذين قال عنهم مناحيم بيغن إنهم مليونيرات مع برك سباحة ويتحفظون من دولة تل ابيب التي هي سدوم وعامورا حسب رأيهم.
هذه الجماعات مرفوضة بمعظمها دون أي مجال للعفو. ويأتي بعدها المشبوهون المباشرون، إلا اذا أثبتوا عكس ذلك. على سبيل المثال الصحفيون، باستثناء من يعملون في القناة 20 أو "مصدر أول"، والأكاديميون في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية، واليهود الإصلاحيون، إلا إذا قاموا بالتبرع للمستوطنات. ناهيك عن الحديث عن الكتاب والممثلين والمغنين والمخرجين ومن يكتبون السيناريو الذين يعتبرون حسب اليمين مشجعين محتملين له.
هنا محظور التعميم بالطبع. فمن المحتمل أن يكون الحديث يدور فقط عن أقلية هامشية صاخبة لا تمثل الاغلبية الهادئة والمعتدلة في اليمين، والتي لا يسمح صوتها. في حين أن الكارهين والمحرضين يقفون في الجبهة وهم موجودون في السياسة وفي الشبكات الاجتماعية واليمين جميعه يسير من ورائهم بالضبط مثلما يقول اليمين عن الجمهور العربي ومنتخبيه. المعتدلون الذين يريدون بناء الجسور تم طردهم من الساحة، وجاء بدلا منهم الذين يريدون احراق هذه الجسور.
بسبب من يحبون اشعال النيران تنتشر النار في جميع الاتجاهات وتقوم باحراق كل شيء جيد. وكراهية الخصوم السياسيين تنتقل بالتدريج إلى الأشخاص والمؤسسات المجمع عليها، ومن هناك تنتقل إلى أسس دولة إسرائيل. ومحكمة العدل العليا التي كانت ذات يوم تحظى بالتأييد في البلاد وفي الخارج، أصبحت معقل متقدم لكارهي إسرائيل، لهذا يجب تدميرها بواسطة الجرافات. الرئيس خائن، والجيش الإسرائيلي، منذ الانفصال عن غزة وحتى اليئور ازاريا، سينضم قادته قريبا إلى اسحق رابين، أو إلى من قتلوا أمس في حادثة المروحية. ويجب علينا عدم نسيان الجبناء في الشباك الذين تجرأوا على القول إن ضبط النفس هو قوة، مثلما كان يقول الخائن اريئيل شارون.
 وننتقل من هناك إلى الثقافة الاسرائيلية والكتابات العبرية التي كانت ذات مرة فخرا للأمة، والتي أصبحت في هذه الاثناء تعبيرا عن قوة الاشكناز وعجرفة تل ابيب، والتي تعد وزيرة الثقافة بالقضاء عليها. وهناك ايضا النخبة التي أعلن نتنياهو الحرب عليها منذ زمن، في الوقت الذي يستمتع فيه بكونه من النخبة. ويجب عدم نسيان الآباء المؤسسين الذين أعلنوا عن قيام الدولة، والذين وافقوا على خطة التقسيم وحاولوا بناء دولة رفاه شيطانية. وثيقة الاستقلال ايضا يحاول اليمين تقزيمها أو القضاء عليها، وبهذا فهو يتجاوز الامريكيين. صحيح أنهم قاموا بانتخاب ترامب الذي يصف الولايات المتحدة كدولة من العالم الثالث، إلا أنهم ما زالوا يخشون من الانقضاض بشكل مباشر على الأشخاص والوثائق المفصلية للأمة.
اليمينيون الذين يمكن أن نسميهم اليمينيون الجدد يحتقرون الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير وسلطة القانون ويتملصون من المساواة في الحقوق ومن الإنسانية والرحمة ومن كون اسرائيل ضوء للأغيار أو ملجأ للمطاردين، يتحفظون من جميع القيم التي قامت عليها دولة اسرائيل. هم يحبون ارض اسرائيل القومية المتطرفة الموجودة في خيالهم، ويحتقرون دولة اسرائيل السيئة والقديمة في نظرهم، والتي ما زالت موجودة فعليا. وفوق كل ذلك لديهم الوقاحة لاطلاق وصف "اليهود الذين يكرهون أنفسهم" على اليساريين والعلمانيين وجميع الإسرائيليين الذين يتمسكون بما بقي من حلم الدولة اليهودية والديمقراطية.

التعليق