هل حققت "الكوتا" النسائية أهدافها؟

تم نشره في الخميس 10 آب / أغسطس 2017. 12:05 صباحاً

لقد كنت من أوائل المؤيدين والمدافعين عن الكوتا النسائية في بداية التسعينيات وقبل أن يتم تبنيها من جانب اللجنة الوطنية بعد الانتخابات البرلمانية للعام 1997 عندما لم تنجح أي إمرأة تنافسياً في تلك الانتخابات. وتم إدخال "الكوتا" في الانتخابات البرلمانية والبلدية على حد سواء.
لقد كانت مبررات اللجوء للكوتا النسائية في القانون هي ضعف الأحزاب السياسية، وضعف مشاركة المرأة بها من جانب، واستمرار سيادة الثقافة الذكورية التي تفضل الرجال على النساء في الحياة السياسية. فجاءت فكرة  "الكوتا" للمرأة من أجل تشجيع النساء على المشاركة السياسية والدفع للمجتمع بكفاءات نسائية وتكوين تجارب عملية سياسية تمكنهن من المنافسة المفتوحة جنباً إلى جنب مع الرجال، وأخيراً محاولة تغيير الثقافة السائدة السلبية حول دور النساء وقدرتهن على العمل العام ومن ثم، ومع مرور الوقت، يصبح تولي المرأة المناصب القيادية سياسياً أمراً طبيعياً.
في الممارسة، فقد نجحت "الكوتا" في تشجيع المرأة على خوض الانتخابات البرلمانية والبلدية ودفعت بنساء ذوات كفاءة لهذه المجالس،لا بل إن أداء بعضهن كان مميزاً وأفضل من كثير من الرجال. ولكن بعد مرور فترة زمنية على تطبيق الكوتا في الانتخابات، فقد يكون من المناسب أن نراجع هذه التجربة، ونقيّم مدى تحقيقها لأهدافها.
بدايةً، فإن أهم إيجابيات "الكوتا" هي زيادة مشاركة المرأة بهذه المجالس، وبالرغم من إنخفاض نسبة النساء مقارنة بالرجال في هذه المجالس، إلا أنه حتى هذه النسبة لم يكن من الممكن تحقيقها من دون الكوتا النسائية. إضافة الى ذلك، فقد استطاعت بعض النساء (بأعداد محدودة) النجاح فيها من خارج الكوتا، وهذا دليل على قدرتهن على الإنجاز، لا بل تفوقهن على الرجال في بعض الحالات.
بالمقابل، فإن التجربة تنطوي على بعض السلبيات التي لابد من الإشارة إليها.
إن وجود النساء في هذه المجالس لم يسهم -بشكل أو بآخر- بالدفع باتجاه مزيد من الحقوق والتقدم للمرأة الأردنية، لأنه كان من المأمول أن تتصدى النساء في هذه المجالس لقضايا المرأة والدفاع عنها، وللأسف لم يحصل ذلك لا بل على العكس أحياناً، فإن عدداً لا بأس به من هؤلاء النساء كن يرفضن هذا الدور.
المسألة الثانية، وهي مرتبطة بأثر "الكوتا" على تغيير الثقافة المجتمعية نحو المرأة في الحياة السياسية، وللأسف الشديد، فإن ذلك لم يتحقق لا بل يمكن القول إنه تم ترشيح وتكريس تلك الصورة النمطية حول المرأة، وعادة ما تسمع مصطلح "هذه مرشحة كوتا" أي أنها تتنافس مع النساء من جانب وهي ثانوية في العملية الانتخابية. فنادراً ما نرى مثلاً عشيرة أو تجمعاً أو حزباً سياسياً كانت فيه المرأة هي الأساس بالترشيح، وقد يتجلى ذلك بالانتخابات البلدية بشكل واضح.
هذه الملاحظات السلبية التي أفرزتها تجربة "الكوتا" النسائية لا تعني بالضرورة إلغاءها، ولكن أعتقد أنه أصبح من المناسب إجراء مراجعة لهذه التجربة من كل جوانبها بشكل موضوعي من منظور الأهداف التي وضعت من أجلها، هذه المراجعة ضرورية للتوصل للسبل الفضلى لزيادة وتفعيل مشاركة المرأة السياسية في المجتمع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكوتا ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 10 آب / أغسطس 2017.
    السؤال المشروع اليست الكوتا دليل تمييز وعدم مساوة مابين الذكر والأنثى ؟؟؟ "علمنّي الصيد خير من اعطائي سمكة يوميا ؟؟؟ ولايمكن ل إمتياز اوتمايز ان يتجاوز الفطرة الفسيولجية والسيكيولجيه التي حباها الله لعباده وحكمته تتجلى بتوزيع المهام والواجبات من أجل تكامل المجتمعات وتكافل مكوناتها " ؟؟؟؟؟"ومن كل شيئ خلقنا زوجين لعلكم تذكّرون" صدق الله العظيم