لماذا هو غير مشتبه به في قضية الغواصات؟

تم نشره في الجمعة 11 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

 بقلم: اوري مسغاف

إن كل يوم يمر دون أن يكون بنيامين نتنياهو مشبوها مركزيا في قضية الغواصات، يلقي بظل ثقيل على تقديرات رئيسي النيابة العامة، افيحاي مندلبليت وشاي نتسان. الاشتباه الجنائي في ملف الهدايا والمنازل هو اشتباه خطير، يرسم صورة الفساد والرشوة بمئات آلاف الشواقل. ولكن في قضية الغواصات هناك اشتباه بالرشوة بمليارات الشواقل والتسبب بضرر حقيقي لأمن الدولة.
لقد قام رئيس الحكومة بالضغط في البداية من اجل شراء غواصة سادسة من شرطة "تسنكروب"، رغم تحفظ وزارة الدفاع. وفي المرحلة الثانية قام بالضغط من اجل شراء ثلاث غواصات من المانيا، وفي هذه المرة رغم معارضة الجيش ووزارة الدفاع الواضحة. لقد قامت الحكومة برئاسته بالاتفاق مع المانيا على شراء أربع سفن من اجل الدفاع عن حقول الغاز. وقامت بالغاء المناقصة الدولية التي كان التفضيل فيها للسفن الكورية. وبعد ذلك طلب نتنياهو شراء سفينتين مضادتين للغواصات من شركة "تسنكروب".
قريب عائلة نتنياهو وأمين سره دافيد شومرون، مثل ميكي غانور، ممثل الشركة الالمانية قانونيا، وقد تم اعتقال الشخصين والتحقيق معهما في القضية، اضافة إلى مشبوه آخر هو افريال بار يوسف، مرشح نتنياهو لرئاسة مجلس الأمن القومي. وقد قام الثلاثة بخصخصة صيانة الغواصات والسفن في ميناء حيفا.
وقد تبين مؤخرا أن حكومة نتنياهو قد وافقت على بيع غواصات متقدمة لمصر ايضا، خلافا لموقف إسرائيل التقليدي من حيث التفوق التكنولوجي. وقد تم هذا الامر من خلف ظهر وزير الدفاع في حينه موشيه يعلون، الذي اضطر إلى التوجه إلى العقيد عاموس جلعاد ورئيس الدولة رؤوبين ريفلين لاستيضاح هذا الامر. يعلون الذي عارض صفقة الغواصات، والذي تمت اقالته قبل التوقيع عليها بفترة قصيرة، هو شخص معروف بالنزاهة وعدم الاندفاع. وفي مقابلة أجرتها معه الـ سي.ان.ان قال إن نتنياهو شخص فاسد. وأن غانور وقع على اتفاق شاهد ملكي وقال لمحققيه إن كل ما تعهد به شومرون، مثل شراء الغواصات الثلاثة، تحقق. وقال ايضا إن شومرون كان من المفروض أن يحصل على عشرات الملايين مقابل خدماته.
على خلفية هذه الصورة الفظيعة، فان سياسة النيابة العامة المتواصلة مخيفة ببساطة. ففي تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 قال المستشار القانوني للحكومة إنه "لا يوجد اشتباه جنائي في قضية الغواصات". وفي شباط (فبراير) 2017 أصدر النائب العام أمر باجراء تحقيق جنائي. ولكنه أكد بشكل استثنائي أن "رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو غير مشتبه به في القضية". وقد طلب من الجمهور التصديق بأن رئيس الحكومة المركزي والمتشكك لا يعرف أي شيء عن أي أمر، وأنه تصرف بحسن نية في الوقت الذي كان فيه المقربون منه غارقين في الوحل. إن براءته واضحة ومطلقة الى درجة أنه لم يتم استدعاءه للتحقيق من اجل توضيح الصورة.
قبل اسبوعين طلب الناشط الاجتماعي ايفي بنايمين من الدولة التحقيق مع بنيامين نتنياهو كمشتبه به في قضية الغواصات. وقد طلبت محكمة العدل من المدعى عليهم الرد حتى شهر أيلول القادم. والأمر المحزن هو أن هناك الكثير من القرارات والامتناع عن اتخاذ القرارات في النيابة العامة وفي محكمة العدل العليا. ولكن يبدو أنه لا مفر، فقضية الغواصات والسفن حدثت في ولاية نتنياهو. ومن هنا يجب على مندلبليت ونتسان عدم نسيان أن التسامح مع نتنياهو يتم في ولايتهما ايضا.

التعليق