مجرد إشارات وغمزات

تم نشره في الخميس 10 آب / أغسطس 2017. 11:09 مـساءً

في تعليقاتهم على الانخفاض القياسي للمخالفات والإشكالات في امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) في الدورة الصيفية هذا العام تباروا في إيراد الأسباب والعوامل إياها، ونسوا متغيراً إضافياً قوياً جداً كان له تأثير كبير في هذا الانخفاض.
لقد نزع القرار بإلغاء صفة ناجح وراسب والمعدل من كشف علامات الامتحان، الفتيل من حالة الطوارئ التي ترافق الامتحان وأدى إلى الهدوء، وسيتمثل هذا الهدوء بانخفاض حالات إطلاق النار والمواكب المعيقة للمرور بعد ظهور النتائج، لأنه لم يبق بيد الأهلين مبرر أو مستمسك "يتفاخرون به" للقيام بالشوشرة.
                                 ***
أعجبني المهندس عاطف الطراونة – رئيس مجلس النواب- في كلمته التي افتتح بها جلسة المجلس في 18/7/2017 وإعلانه "عن قيام مركز الدراسات التابع له: برصد وتوثيق كل القوانين العنصرية الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان والاحتلال (قُلْ الاغتصاب) والتي بلغت حتى نهاية آذار بين قانون مقر أو تحت الإقرار  129 قانونا ومشروع قانون".
وأعجبني أكثر إعلانه عن "عزم المجلس على تزويد البرلمانات الشقيقة والصديقة بها". وكان سيعجبني أكثر ويعجب الجميع لو قال: "وتزويد جميع البرلمانات في العالم بها، والطلب من البرلمانات الصديقة والشقيقة تعزيز هذا الأمر بحيث ينشأ توجه برلماني عالمي ضد هذه القوانين العنصرية ومشاريع قوانينها".
***
لا أعرف أو على الأصح لا أفهم كيف يقوم أئمة مساجد بلد يتكون شعبه من السنة والشيعة، قلّ عدد أفراد هذا الطرف أو ذاك، بشتم أحدهما وتكفيره ونسبة كل الموبقات إليه. إنه شعبكم يا هؤلاء الأئمة وانتم أحاد منه أو فيه ويجب على كل واحد منكم أن لا يكون معادياً للآخر، وأن لا تتخذوا منابر الله لتوسيع الوقيعة وتأكيد القطيعة. اعلموا أنه مثلما يوجد تباين مذهبي أو طائفي أو عنصري داخل شعبكم فإنه يوجد له مثيل في البلد الآخر الذي تعادونه، وأن الخلاف أو حتى الحرب بين حكومتكم وحكومته يجب أن لا ينسحبا على الشريحة التي تبدو لكم امتداداً لها في بلدكم. بدلاً من ذلك يجب أن تكونوا دعاة سلام ووئام ووحدة وطنية بين شرائح شعبكم وألا تجبروا إحداها أو بعضها على الشعور بالغربة والنبذ في وطنها، أو على دفعها إلى الارتحال أو الارتماء في أحضان العدو.
تعلموا من سويسرا أيها الأغبياء، فقد فصلت كانتوناتها وشعوبها بينها وبين الدول المتحاربة المتماثلة شعبياً معها، ففي أثناء الحرب بين ألمانيا وفرنسا مثلاً لم تقم الشريحة الألمانية أو الفرنسية في سويسرا بالعراك أو بالحرب ضد الشريحة الأخرى، انعكاساً للحرب بين ألمانيا وفرنسا.
اجعلوا الاحترام والعدالة الوسيلة الاستراتيجية الجالبة للسلام والوئام في المجتمع.
إن أي اقتتال مذهبي أو طائفي أو عرقي داخل المجتمع الواحد يجعل المتقاتلين يموتون كالكلاب لأنهم بالتفكير العميق لا يجدون سبباً حقيقياً للقتال والقتل، لأن كلاً منهم لم يختر مذهبه، أو طائفته، أو عرقه.
يقول ايزنهاوز إن الناس/ البشر يحبون السلام كثيراً وعلى الحكومات الابتعاد  من طريقهم ليحصلوا عليه. ويقول آخر موجهاً كلامه للحكومات: الاختبار الحقيقي للقوة ليس بالقدرة على إشعال نيران الحرب بل بالقدرة على منع وقوعها.
•  يقول    الكاتب الأمريكي شاول ألنسكي :(1909 - 1972) "إن التغيير يعني الحركة، والحركة تعني الاحتكاك، والاحتكاك يولد الحرارة، والحرارة تعني التوتر والخصام والجدل. المكان الوحيد الذي لا يوجد فيه احتكاك هو الفضاء الخارجي"، فاستوعبوا ذلك ولا تحولوه إلى حريق.
• ويقول الكاتب الكندي الأميركي شاول بيلّو (1915 - 2005): "يمكن استثمار قدر كبير من الذكاء في الجهل عندما تكون الحاجة إلى الأوهام عميقة".

التعليق