الأخطاء الطبية.. واقع لا يحتمل

تم نشره في الخميس 10 آب / أغسطس 2017. 11:05 مـساءً

غالبية أطباء ومستشفيات الاردن يقومون بادوارهم خير قيام، لكن قلة منهم يستهينون بحياة الناس وصحتهم، وربما اصبح من الضروري التدخل لوقفهم  الفوري عن العمل واحالتهم الى المحاكم، ومصادرة كل الاموال التي جنوها من ممارسات تفتقر الى الاخلاق الطبية والمسؤولية والمهنية بعيدا عن المحاسبة والمساءلة الطبية التي غابت عن تشريعاتنا بسبب ضغوط المتنفذين والمتاجرين بصحة الناس وحياتهم، وغير المبالين بما يحدثونه من كوارث وويلات.
 لا اعرف بالضبط ما الذي تقوم بة النقابة ولا المجالس الطبية واللجان ولا اتحاد وجمعيات المستشفيات التي تتسابق على نيل شهادات الايزو والتميز وتتحول الى  قبائل وعشائر تدافع عن مكتسباتها كلما طرح موضوع المساءلة الطبية.
لا توجد  بيانات او سجلات لعدد العمليات الناجحة التي قام بها الاطباء في اختصاصاتهم ولا بيانات عن عدد الاخطاء التي ارتكبها الطبيب او الفريق الطبي في السنوات الاخيرة او خلال سيرتهم العملية. المرضى والمراجعون يعتمدون على قصص وروايات ومشاهدات يرويها المرضى او بعض العاملين في المرفق الصحي ولا طريقة للتحقق من ذلك.
 في بيوت عزاء الاردنيين عشرات القصص عن الاعزاء الذين رحلوا بسبب  الاهمال الطبي والاخطاء الطبية وتردي مستوى الخدمات والرعاية التي كان من الممكن ان تجنب الاسر الويلات التي ألمت بها من جراء التقصير، وهو تقصير مشهود من قبل الاهالي والمرافقين.
احد الاصدقاء فقد زوجته الكريمة قبل فترة قصيرة بعد ان ادخلها أحد المستشفيات الخاصة التي اشغلتنا بنجاحاتها وتفوقها وجدارتها. في رواية صديقنا الذي يعتصر قلبه الالم وتشتعل في صدره مرارة الاحساس بخذلان اعز الاحباء، انه جاء بزوجته التي تعاني من الحساسية المعتادة الى المستشفى وادخلها الى المستشفى الشهير وهو مطمئن ليباشر الطبيب المختص باعطاء العلاج الذي ادى الى تسارع تدهور الحالة، والسيدة تصرخ تطالبهم باعطائها الدواء المعتاد، وقبل ان يستجيب الطبيب ويتم البحث في صيدلية المستشفى ويأتي الدواء كانت الزوجة قد فارقت الحياة على مرأى ومسمع زوجها واولادها ومحبيها، وفي غياب العناية وحضور الارتجال وسوء التقدير والتخبط  لدى كوادر العناية.
في مستشفى متخصص اخر ادخلت شابة ثلاثينية لمعالجة التهابات مسالك اعتيادية ليقرر الطبيب اجراء عملية خسرت خلالها السيدة قدرتها على الضبط العضلي وتحولت لاستعمال اجهزة مساعدة، ما ادى الى تدهور نوعية حياتها وعلاقاتها وعملها.
 هذه الحالات غيض من فيض، فقد اصبحت المهنة لدى البعض منزوعة من الانسانية والخلق والرحمة وتناسى الكثير من الاطباء وتجار الطب قَسم ابيقور الذي ظل مع البشرية لاكثر من عشرين قرنا في احلك الظروف ووسط الحروب والنزاعات. التدهور الذي اصاب المهنة وممارستها في بلادنا جزء من تدهور الاخلاق العامة وتلاشي تأثير القيم التي حافظت على تماسكنا كمجتمع، فتحولت الكثير من مشافينا الى وحدات استثمارية سدنتها تجار يسعون الى الربح بأي ثمن ويتسابقون في تطوير مؤسساتهم الطبية تجاريا من خلال كل الوسائل البعيدة عن اخلاق المهنة وقواعدها وتراثها، بما في ذلك تجنيد السماسرة والتحايل على التأمين ودفع الكومسيون لمن يروج لهم من سواقي التاكسي ومكاتب الاستقدام وبعض الموظفين والمساعدين.
المجالس الطبية والنقابات والحكومة والنواب وقوى المجتمع الحية مطالبون باعادة احياء قانون المساءلة الطبية واقراره من اجل الحد من تأثير التجار الجشعين  والممارسات اللامسؤولة على نقاء وصفاء وجودة وانسانية انبل المهن واكثرها قدسية.

التعليق