زواج الأطفال مايزال قانونيا في كل الولايات الأميركية

تم نشره في الجمعة 11 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • ناشطات يرتدين أثواب الزفاف في احتجاج على زواج الأطفال في نيو جيرسي – (المصدر)

فريدي ريس – (نيويورك تايمز) 26/7/2017

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

لم يعد بوسع المشرعين في الولايات المتحدة الاستمرار في ادعاء الجهل بشأن زواج الأطفال في أميركا. ليس الآن بعد أن أظهرت الأبحاث أن ما يقدر بنحو ربع مليون طفلة، بعضهن بعمر لا يتجاوز 10 سنوات، تزوجن في الولايات المتحدة بين العامين 2000 و2010. وقد أصبحت وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية تنتبه إلى هذه المسألة.
ومع أن العديد من الولايات تحركت في الأشهر الأخيرة لتعزيز قوانينها ورفع سن الزواج فيها، إلا أن الثغرات القانونية في جميع الولايات الأميركية الخمسين ما تزال تسمح بالزواج قبل سن 18 عاماً –وما يزال العديد من مشرعي الولايات غير مقتنعين بأنهم بحاجة إلى إنهاء زواج الأطفال. ويواصل بعض المشرعين الإصرار على أن تتزوج الفتيات الحوامل على الرغم من الحالات التي يتحدث الإعلام عنها كثيراً عن الفتيات اللائي يُجبرن على الزواج من مغتصبيهن، وعلى الرغم من البحوث التي تبين أن الفتيات المراهقات الحوامل يحققن نتائج أفضل في حياتهنّ على المدى الطويل إذا لم يتزوجن.
للزواج قبل سن 18 عاماً عواقب وخيمة وطويلة الأمد، تتمثل في تقويض صحة الفتيات وتعليمهن وفرصهن الاقتصادية، وزيادة خطر تعرضهن للعنف –حتى أن وزارة الخارجية الأميركية تعتبر الزواج قبل 18 عاماً "انتهاكاً لحقوق الإنسان". وبالإضافة إلى ذلك، يمكن إرغام الفتيات الصغيرات بسهولة على الزواج، أو إجبارهن على البقاء في زواج قبل أن يصبحن بالغات قانونياً، لأنهن يواجهن حواجز قانونية وعملية كبيرة إذا حاولن مغادرة المنزل أو الوصول إلى ملجأ أو استخدام محام أو تقديم دعوى قانونية. وحتى في عصر مُستقطَب، يمكننا جميعاً أن نتفق على وضع نهاية لزواج الأطفال. ولكن، ما الذي يحول دون ذلك؟
في نيوجيرسي، تم تمرير مشروع قانون لإنهاء جميع أشكال الزواج قبل سن 18 عاماً من مجلسي السلطة التشريعية بدعم ساحق من الحزبين، قبل أن يستعمل الحاكم كريس كريستي حق النقض ضده. وكريستي هو الحاكم المكروه أكثر ما يكون في أميركا، بنسبة قبول لا تتجاوز 15 في المئة، ولكن المشرعين لم يتمكنوا بعد من إبطال استعماله المستفز والفاحش لحق النقض.
تلقت نيويورك المديح على إقرار مشروع قانون ينهي ظاهرياً زواج الأطفال. ولكن، في حين أن القانون الجديد يلغي الزواج من سن 14 إلى 16 عاماً، فإنه ما يزال يسمح بالزواج في سن 17، حيث يواجه الأطفال أعلى خطر للزواج القسري.
ومرّرت تكساس مؤخراً مشروع قانون، على غرار مشروع القانون الذي مررته فرجينيا في العام الماضي، لإنهاء معظم زواج الأطفال، ولكن كلا الولايتين ما تزالان تسمحان للقاصرات المتحرِّرات* بالزواج. ويسمح ذلك بإجبار الفتيات الصغيرات على التحرر من رعاية الوالدَين بحيث يمكن إجبارهن على الزواج. وإلى جانب ذلك، فإن الآثار الكارثية العديدة للزواج قبل 18 سنة لا تختفي إذا كان الطفل متحرراً.
اختار المشرعون في ماريلاند، للسنة الثانية على التوالي، عدم تمرير مشروع قانون منطقي تماماً، كان من شأنه القضاء على زواج الأطفال. وكان المشرعون في كونيتيكت غير مرتاحين لمشروع قانون مماثل؛ وبدلاً من ذلك، قاموا بتعديله قبل أن تمريره، للتأكد من أن من تظل المراهقات بعمر 16 و17 عرضة لهذه الإساءة لحقوق الإنسان.
ويبدو أن المشرعين في ولاية كاليفورنيا ليسوا على استعداد تام ليحذوا حذو سلوك نيو هامبشاير المخجل بعدم التصويت على إنهاء زواج الأطفال، لكنهم ليسوا مستعدين للتصويت بنعم. ولذلك أغرق المشرعون في كاليفورنيا مشروع القانون المقترح بما يكفي لأن لا ينجرز –في حال تمريره- أيّ شيء.
وهناك مشروع قانون معلق في ميسوري، لكنه ضعيف جداً. ولا يوفر مشروع القانون أي حماية لمن هم في أشد الحاجة إليها، المراهقات بعمر 17 سنة.
ومع ذلك، تشكل حتى هذه القوانين غير الكافية وغير المناسبة تقدماً ملحوظاً وغير مسبوق نحو القضاء على زواج الأطفال في الولايات المتحدة. وثمة أدلة أخرى على إحراز التقدم، تكمن في مشاريع القوانين القوية لإنهاء كل أشكال الزواج قبل سن 18، والتي ما تزال معلقة في ماساتشوستس وبنسلفانيا، ومشروع قانون صلب تم تسجيله تواً في فلوريدا. وينظر المشرعون في عدة ولايات أخرى، بما في ذلك كولورادو ويوتا وواشنطن، في فعل الشيء نفسه.
من الواضح أن الحركة الوطنية لإنهاء زواج الأطفال آخذة في النمو. وقد حان الوقت الآن لإقناع المشرعين المترددين في كل ولاية بإنهاء زواج الأطفال -وليس بعض الأطفال فقط، أو من بعض الأعمار، وإنما جميع الأطفال وتحت أي ظروف.
دعونا نغتنم فرصة الزخم الحالي. ودعونا نمارس الضغط حتى ينهي المشرعون في كل ولاية زواج الأطفال أخيراً.
*المؤسِسة والمديرة التنفيذية لمؤسسة "غير مقيَّدة أخيراً"، وهي مؤسسة غير ربحية مكرسة لمساعدة النساء والفتيات في الولايات المتحدة على الهروب من الزواج القسري.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Despite Progress, Child Marriage Is Still Legal in All 50 States
*ملاحظة: تحرير القُصر minors emancipation، هو آلية قانونية يتم بموجبها تحرير القاصر من سيطرة والديه أو أولياء أمره، بحيث يعفى الوالدان أو الأوصياء من أي مسؤولية تجاه الطفل.

التعليق