نتنياهو فوق القانون

تم نشره في الجمعة 11 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير  11/8/2017

بدلا من طأطأة الرأس امام سلطات القضاء والقانون في الدولة، والتي هي الوحدات التي "تلاحق" بنيامين نتنياهو الان، والسماح لها بأداء مهامها كما ينبغي، اختار رئيس الوزراء الظهور امام الاف مؤيديه بحدائق المعارض في تل أبيب والتحريض، كعادته.
صحيح أن نتنياهو لم يصوب نار تحريضه مباشرة نحو سلطات القانون، إلا أن تهجمه منفلت العقال على الاعلام واليسار في خطابه أول أمس يأتي لإطلاق رسالة تهديد اليها أيضا: محبة الجمهور تقف فوق القانون. نتنياهو قال عمليا لمؤيديه: لا الشرطيين، لا النواب العامين ولا القضاة يحاكموني، انتم، الاف المؤيدين، ستحاكموني. ليس لهذا مثيل في دولة قانون.
حتى بلا الشبهات الجنائية فالعقل لا يحتمل رئيس وزراء في دولة قانون، يحرض بشكل خطير كهذا ضد المعسكر المعارض له، والاخطر من ذلك، ضد الاعلام. فتصنيف اراء الاقلية ووسائل الاعلام كمن يمثلون عدو الشعب معروف جيدا في التاريخ، وهو يبشر بالشرور. وهو يكشف بكاملها الصدوع التي تنفتح بسرعة مذهلة في الديمقراطية الإسرائيلية وفي سلطة القانون فيها وكذلك بقوة التدمير لدى رئيس الوزراء.
بدلا من محاولة اصلاح الصدوع، يفعل نتنياهو كل شيء كي يعمقها اكثر فأكثر. هكذا يتصرف رئيس وزراء يهرب من الشبهات بيأسه يحاول احراق كل النادي. كان هذا خطاب انتخابات مهيجا للخواطر ومشعلا للكراهية أثبت ما كان واضحا منذ زمن ما: طالما تحوم سحابة الشبهات الجنائية من فوق رأس نتنياهو، محظور عليه أن يتولى مهام منصبه. كل كلمة يقولها وكل عمل يتخذه يقف في ظل  الشبهات.
كان ينبغي لنتنياهو أن يشجع سلطات القانون ان تفعل كل شيء كي تكشف الحقيقة. رئيس وزراء مشبوه بعدة قضايا كان ينبغي له أن يتواضع في الخطو. بدلا من ذلك يعربد، يدحرج الذنب إلى الاخرين وعلى الطريق يدمر انسجة حيوية في جسم الدولة والمجتمع في إسرائيل. لا مكان لمثل هذا السلوك لدى منتخب من الجمهور، فما بالك رئيس وزراء، حتى لو كان ضد بضعة الاف من الاشخاص يهتفون له بعمى. رئيس وزراء كهذا يجب أن يخلي كرسيه فورا.

التعليق