عبدالحسين عبدالرضا.. بطل ‘‘باي باي لندن‘‘ يودع الدنيا من مدينة الضباب

تم نشره في الأحد 13 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • الفنان الراحل عبد الحسين عبد الرضا - (أرشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- فقدت الساحة الفنية "الكوميدية" العربية ليلة أول من أمس الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا، بعد أن كان يتلقى العلاج في بريطانيا من أمراض في القلب، عن 78 عاماً، وهو الذي وصفه الملايين على مواقع التواصل الإجتماعي بأنه "اضحك واسعد قلوباً في أعماله الفكاهية ولكن لم يكن له غلبة على المرض الذي دخل قلبه وغاب مودعاً الملايين ممن يعشقون فنه وأعماله المميزة".
ومن لندن، لفظ الفنان العربي الكبير عبدالرضا أنفاسه الأخيرة، وهي المرة الأخيرة التي يودع فيها لندن بالفعل، وودع الدنيا تاركاً خلفه إرثاً شعبياً وفنياً يستذكره به الملايين عبر أجيالٍ.
وكانت وكالة الأنباء الكويتية قد أعلنت ليلة الجمعة أن عبد الرضا توفي، عن 78 عاما، في إحدى مستشفيات لندن الجمعة، بعد إصابته بجلطة أثناء وجوده في العاصمة لندن، بعد أن وصفته بأنه "من مؤسسي الحركة الفنية في منطقة الخليج ضمن فنانين من بينهم سعد الفرج وخالد النفيسي وغانم الصالح وعلي المفيدي وإبراهيم الصلال".
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالمئات من التغريدات والمنشورات التي تنعى عبدالرضا، ويعبر ناشروها عن حزنهم البليغ على فقدان قامة فنية كبيرة من قامات الفن العربي، والخليجي على وجه التحديد، بل ان الكثيرين منهم وضعوا صورة عبدالرضا، رافعاً يده وكأنه مودعاً المكان الذي كان يتواجد فيه "لندن" وكتبوا عبارة "باي باي لندن"، وهي اسم إحدى أشهر مسرحيات عبد الرضا، وكأنه يودع الدنيا في تلك العاصمة التي حملت اسم المسرحية، والتي وصفها عبد الرضا في إحدى مقابلاته الصحفية قبل وفاته بأن المسرحية كان السبب في توسيع دائرة حضوره بالإطار الكويتي والخليجي للفضاء العربي الشامل، وهي من تأليف الكاتب المصري نبيل بدران وإخراج التونسي المنصف السويسي، وشاركه في بطولتها غانم الصالح ومريم الغضبان وعلي المفيدي ومحمد جابر وداود حسين وهيفاء عادل وانتصار الشراح.
وبلهجته الخليجية وبصوته الفني "الجميل" كما كان يصفه زملاؤه، بدأ عبد الرضا حياته الفنية في العام 1961 ، بعد أن قدم مسرحية "صقر قريش"، باللغة العربية الفصحى، وكان شاباً يافعاً يسعى لتحقيق هدفه في الفن الكويتي والخليجي بشكل عام، وكانت الصدفة هي وليدة هذا العمل، بعد أن كان فناناً بديلاً عن ممثل آخر، إلا أن أداءه الفني نال استحسان المخرج أنذاك، وبدأت العروض الفنية للمسرح والأعمال التلفزيونية تنهال عليه ، حتى أصبح من واجهات الفن الخليجي، وأعماله متابعة من قِبل شريحه كبيرة من الجمهور العربي.
وبعد هذه النجاحات المتتالية في العروض الفنية نال عبد الرضا العشرات من الجوائز والدروع الفنية من عدة دول عربية وعالمية، حتى أنه كتب بعض المسلسلات التي قدمها عبر مسيرته الفنية، ومنها مسلسل "الأقدار"، عدا عن أن صوته الفني كذلك، ساعده في تقديم مجموعة كبيرة من الأغاني ضمن حلقات المسلسل الذي يقدمه أو في المسرحيات، بالإضافة إلى كونه غنى ضمن مجموعة من الأوبريتات الغنائية التمثيلية.
ولما له من دور فني كبير في الكويت على وجه الخصوص كانت الكويت قد كرمت في العام 2015 الفنان عبد الرضا عن أعماله الفنية المتميزة كونه من ارسى قواعد الفن الكوميدي فيها بمرافقة مجموعة من زملائه، وذلك من خلال إطلاق اسمه على مسرح السالمية، وهي المرة الأولى التي يتم تكريم فيها فنان وإطلاق اسمه على مسرح أثناء حياته، إذ بيّن آنذاك وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب سلمان صباح سالم الحمود الصباح لوسائل الإعلام إن "اطلاق اسم الفنان القدير عبد الحسين عبدالرضا على مسرح السالمية يأتي تكريماً للرموز الفنية الكويتية القديرة التي أغنت الساحة الفنية بأعمالها على كافة الأصعدة محلياً وإقليمياً وعربياً".
من جهته، نعى نقيب الفنانين الأردنيين ساري الاسعد الفنان عبد الرضا، وعبر "للغد" عن حزنه الشديد لفقدان الفن العربي الهادف الموجه لقامة فنية كبيرة على مستوى الوطن العربي ككل وليس الخليج فقط، وقال "لا شك أن الساحة الفنية فقدت الكثير بوفاة عبد الرضا الذي أغنى المكتبة المسرحية والتلفزيونية بالعديد من الأعمال التي تحمل قيمة فنية كبيرة وموضوعية".
كما أضاف الأسعد أن "أغلب الأعمال التي قدمها عبد الرضا لامست أوجاع الناس والأمة، وبفقدانه سيفقد الفن العربي قامة فنية كبيرة لها كبير الأثر في أجيال من الشباب العربي، بعد أن ترجل عن صهوة جواده وترك فراغا كبيرا في الحركة المسرحية المؤثرة".
كما عبر الفنان الأردني زهير النوباني عن حزنه على وفاة الفنان عبد الرضا، وكتب عبر صفحته الشخصية على الفيسبوك "الى رحمة الله تركت اثرا طيبا وجميلا في الحياة وفي قلوب الناس...اصدق التعازي لاسرتك والكويت واهلها والاسرة الفنية الكويتية والعربية"،  وأضاف النوباني "للغد" أنه لم يجمعه عمل فني معه، إلا انه ومن خلال علاقته الشخصية مع الفنان عبدالرضا لمس فيه الكثير من الصفات والأخلاق الحميدة التي تنم عن شخصية مثقفة وراقية في التعامل مع الآخرين.
ويرى النوباني أن الفنان عبد الرضا ما هو إلا قامة فنية متفردة في الدول العربية، وترك أثراً مهماً في الحركة الفنية والدرامية في أغلب أعماله الفنية التي تعتبر جميعها مهمة وقال "سوف نفتقد شخصية كريمة النفس مُحبة للحياة ولزملائه وكل من تعامل معه لمس هذا الجانب الأخلاقي فيه"، مضيفاً بأن "الدول في فترات متباعدة يولد لديها نُخب وقامات فنية تترك أثرا وكان عبد الرضا من هذه الشخصيات التي لن تولد بسهولة".
بالإضافة إلى "باي باي لندن"، قدم عبدالرضا العديد من الأعمال المسرحية التي تجاوزت 30 مسرحية، ومن بينها "بني صامت"، " "عزوبي السالمية"، و"على هامان يا فرعون"، وغيرها الكثير، بالإضافة إلى ما ياقرب 30 مسلسلاً، وأصبح بعد ذلك فنانا "شاملا" يكتب المسرحيات والسيناريوهات، وملحنا ومغنيا ومنتجا للاعمال الفنية، اشتهر بالشخصية الساخرة المرحة التي تنتقد وتسخر من الأوضاع العربية بقالب كوميدي، وشارك في تأسيس عدة فرق مسرحية، وصاحب قناة "الفنون" التي تعرض الأعمال الفنية الكوميدية، وقام بتأسيس مسرح الفنون كفرقة خاصة، وشركة مركز الفنون للإنتاج الفني والتوزيع.
وكان متابعو ومعجبو الفنان عبد الرضا قد دشنوا على موقع "تويتر" بعد وفاته هاشتاق "#وفاة-الفنان-عبدالحسين-عبدالرضا، قدَّم فيها الكثيرون التعازي والعبارات التي يتذكرون فيها الفقيد وتعازيهم للشعب الكويتي على وفاته.

فنانون عرب وكتّاب ينعون وفاة الفنان حسين عبد الرضا

بعبارات مؤثرة، نعى العشرات من الفنانين العرب الفنان عبد الحسين عبدالرضا، كان أبرزها مما تم تداوله عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ما قاله الفنان السعودي ناصر القصبي الذي كان آخر الفنانين الذين قدموا أعمالاً فنية مع عبدالرضا من خلال إحدى حلقات المسلسل الكوميدي الرمضاني "سيلفي"، وكتب قائلاً "أعزي نفسي بوفاة الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا وأعزي عائلته الكريمة وأبناءه عدنان وبشار.. وداعاً أيها العظيم.. غيابك أيها المعلم لا يملؤه أحد".
الكاتبة الكويتية فجر السعيد عبر حسابها في تويتر: "عظم الله أجر الكويت كلها في #عبدالحسين-عبدالرضا .. #الكويت حزينة الليلة بوداع أبو عدنان.. الله يرحمك ويسكنك الجنة".
رئيس تحرير صحيفة "السياسة" الكويتية أحمد الجارالله قال "ستختفي الابتسامة عن خليجنا وعن عالمنا العربي، اليوم رحل عنا الفنان العظيم عبد الحسين عبدالرضا رحمه الله وألهمنا الصبر والسلوان، ولد فنانا ومات فنانا".
الكوميديان الكويتي طارق العلي كتب قائلاً  "الله يرحمك يا أبانا الحنون وسندنا بعد الله وأسأل الله سبحانه أن يرحمك ويغفر لك ويسكنك فسيح جناته.. ادعو له بالمغفرة والرحمة"، وعاد وكتب تغريدة أخرى قال فيها "الله يرحمك يا من ترسم البسمة على شفاه جمهورك الكبير، والجلوس معك يبعث السعادة مهما بلغ حزن جليسك يا حبيبي يا بو عدنان".
كما نعى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة في الكويت محمد عبدالله المبارك الصباح الفنان عبدالحسين عبدالرضا، وقال في بيان خاص إن "الساحة الفنية الكويتية فقدت برحيل النجم الكويتي العملاق (ابو عدنان) قامة فنية وقطبا من اقطاب نجوم المسرح الكويتي"، وأضاف بأنه استطاع أن يخلد اسمه بين الكثير من الفنانين المشاهير على الساحة العربية والخليجية، وإستطاع بفنه وموهبته وعطائه ان يحرز حضوره الدائم في قلوب الجماهير في كل الأعمال الكوميدية المسرحية والتلفزيونية والإذاعية التي ساهم فيها منذ عام 1961.

التعليق