التكنولوجيا الرقمية والصحة النفسية

تم نشره في السبت 12 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

عبد العزيز الخضرا*

عمان- ما تزال الأضرار النفسية من قلق واكتئاب وضعف الروابط الأسرية يزداد بسبب سيطرة التكنولوجيا على حياة الأفرد.
كان لوقت ليس ببعيد التزاور بين الناس في المناسبات الاجتماعية كالمشاركة في الفرح أو لاقتسام الحزن يتم بالحضور الفعلي للفرد أو الجماعة و إن تعذر الحضور الفردي لمن هم في أماكن بعيدة كان إرسال البرقيات الورقية هو البديل وليس الأصل.
وبتسارع وتيرة الحياة وكثرة أعبائها ساهمت التكنولوجيا في تخفيف وتسهيل جزء منها أملا في راحة وإسعاد البشر فكان ميلاد تكنولوجيا الحواسب والهواتف المحمولة بتطبيقاتهم المختلفة من برامج ورسائل نصية، وصوتية ..إلخ، وبها تساهل البعض بالاعتماد على الهاتف الذكي في أداء الواجبات الأسرية والاجتماعية المجردة من الانفعال الإيجابي (الفرح والسرور) والسلبي (مشاعر الحزن) ..
أثر الفيروس الرقمي على الذات
تعطيل وتجميد ملكات وحواس الإنسان من السمع، الرؤية والكلام، فكما ساهمت تطبيقات وبرامج تحرير النصوص، ومع ما بها من آلية مدمجة كالمصحح اللغوي الآلي في اندثار فن الكتابة اليدوي وتدهور التصحيح الإملائي الفردي ونسيان أسس النحو والإعراب؛ أصبح بعض الشباب عاجزا عن التميز بين الضمة والواو في المفردات اللغوية، كذا الحال في استعمال الرسائل النصية فاقتصار الكلام على مجموعة من الأكواب والحروف الأنجلو عربية مثل (أصحاب –As7ab) أضعف المهارات اللغوية واللفظية للفرد.
وذلك يثير تساؤلا مهما، هل يأتي اليوم الذى تندثر فيه اللغة إلا من القليل اللازم لأساسيات التعامل، فنعود لصيغة الإنسان البدائي بالتعامل بالرموز والأيقونات الرقمية لنقل وبث مشاعرنا؟!
كما أصبح الفرد يبصر ويشاهد معظم الوقت أشياء جامدة معدومة الحياة كشاشات الحواسب والهواتف، صفحات ومواقع، بعيدا عن أي تواصل اجتماعي حقيقي، أو التعامل مع صور أناس حقيقية!

* كاتب وباحث تربوي

التعليق