تقرير اخباري

تفوق الإناث في ‘‘التوجيهي‘‘ يتكرر.. وخبراء يعزونه إلى الجدية

تم نشره في الأحد 13 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • طالبات "توجيهي" عقب خروجهن من قاعة الامتحان خلال الدورة الأخيرة -(تصوير: محمد مغايضه)

آلاء مظهر

عمان- مع تكرر حصد الإناث معظم المراتب الأولى في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة، يرجع خبراء وتربويون هذا التفوق إلى كونهن أكثر التزاما وجدية في الدراسة، فيما ينشغل الطلاب الذكور بأمور ثانوية تبعدهم عن ذلك.
وحصلت الإناث هذا العام على 33 مركزا من أصل 44 في نتائج "التوجيهي" التي أعلنها وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز الخميس الماضي.
وفي هذا الصدد، رأى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور حسين الخزاعي، أن "سبب تفوق الاناث على الذكور في الثانوية العامة يعود لعدة أسباب، منها أن الفتيات أثبتن جدارتهن في كل النشاطات الاجتماعية والاقتصادية والأكاديمية، بفضل رغبتهن في تحقيق طموحاتهن وإثبات وجودهن، والاستفادة من قدراتهن".
وأضاف أن هذا التفوق يعد "استمرارا للإنجازات التي حققتها المرأة الأردنية في كافة المجالات، مما أعطاها الثقة من قبل ذويها في مواصلة دراستها وعملها، إضافة إلى أن الفتيات يستغللن وقتهن بشكل جيد في الدراسة والمتابعة والتحصيل العلمي مقارنة بالذكور".
وأوضح أن "هناك رغبة كبيرة من الفتيات بأن تكون لهم مكانة وأن يحصلن على شهادة كضمانة لهن في حياتهن المستقبلية.
وبين أن "هذه الأسباب جميعها أدت إلى تفوق الإناث، فضلا عن تشجيع أولياء الأمور للفتيات على الدراسة وتعليمهن مقارنة بما كان عليه الأمر في الماضي، فالوعي الأسري الموجود الآن يسهم في تحقيق طموحات الإناث".
ولفت إلى أن "قائمة العشرة الأوائل في امتحان شهادة الثانوية العامة منذ العام 2005 وحتى الآن لا تخلو من وجود أسماء لستة طالبات أو أكثر فيها".
ولا يتوقف الخزاعي عند هذه الأسباب للتفوق فقط، بل يشير إلى استعداد الإناث وطموحهن للوصول إلى الريادة والمحافظة عليها، لافتا إلى أن العوامل الاجتماعية تغيرت، فضلا عن الانتشار الواسع للمدارس الثانوية في القرى والبادية، مما شجع الفتاة على العلم.
من جانبه، اعتبر أستاذ علم النفس والإرشاد النفسي المساعد في جامعة فيلادلفيا الدكتور عدنان الطوباسي  أن "تفوق الإناث ليس محصورا في امتحان (التوجيهي) فقط، وإنما في الجامعات أيضا".
وقال الطوباسي: " تسعى الفتيات في الأردن منذ نشأتهن الأولى إلى التميز، لعدة أسباب، أهمها الحفاظ على استمراريتهن في الحياة ومواجهة التحديات والصعوبات التي قد تقف أمامهن ذات يوم في حياتهن".
وأضاف: " كما تسعى الفتاة إلى أن تكون مجتهدة ومجدة دائما، ومحافظة على أوقات دراستها، وبعيدة عن عن أي شيء يعيق تميزها، فلذلك تحقق دائما التحصيل الأفضل مقابل نظيرها الذكر الذي تشغله أشياء كثيرة في حياته".
وأوضح أن الفتيات "أكثر حرصا ومواظبة واهتماما وانضباطا ومحافظة على الوقت، ومراجعة للمواد الدراسية من كثير من الشباب الذين يلتهون بملهيات الحياة الكثيرة، وأحيانا عشوائيتهم وعدم الالتزام بمراجعة دروسهم في أوقاتها المحددة".
وبين أن "الفتاة في الأردن، ونظرا للصعوبات الكثيرة التي تغلف الحياة، تسعى أن تكون متميزة، خصوصا أمام الصعوبات الاقتصادية والظروف العائلية الاجتماعية، وأحيانا لأنها تفكر بمستقبلها الذي قد تشوبه الكثير من المعوقات، بدل الوقوف على هامش الحياة".
وأشار إلى أن "طبيعة حياة الفتيات في الأردن تتيح لهن الالتزام بالدراسة، فهن أكثر تواجدا في البيت والمدرسة والجامعة، ولديهن أوقات فراغ أكبر، وهذه الأوقات تستثمرها الفتاة في الدراسة، التي تصبح معينا لها في تحقيق الإنجاز".
من جهتها، أكدت الخبيرة التربوية حنان عزمي أن "الإناث يعطين اهتماما أكبر للدراسة من الذكور، خاصة في هذه المرحلة العمرية التي يكون فيها الخروج من المنزل محدودا جدا للفتيات مقارنة بالذكور".
وبينت عزمي أن "الفتيات يبذلن طاقتهن من أجل الوصول إلى مرحلة التفوق"، لافتة إلى أن "أسئلة الثانوية العامة تعتمد على الحفظ أكثر من الفهم، والإناث لديهن المقدرة على الجلوس لساعات طويلة للدراسة والحفظ، على عكس الذكور".
ورأت أن "الإناث أكثر احتراما للقوانين، فالمعلمات مثلا أكثر التزاما من المعلمين بالتدريس والحصص، وهذا ينسحب على الطالبات أيضا".

التعليق