محمد أبو رمان

الأردن الجديد!

تم نشره في الاثنين 14 آب / أغسطس 2017. 12:10 صباحاً

أصدر مركز الدراسات الاستراتيجية قبل أشهر، تقريراً بعنوان "صناعة السياسات في مرحلة اللايقين"، يتضمن تعريفاً بالواقع الداخلي والإقليمي المحيط بالأردن، وتوصيات بشأن السياسات المقترحة، على أكثر من صعيد السياسات الخارجية، والداخلية، والاقتصادية والاجتماعية.
يشير التقرير إلى جملة من التحولات البنيوية الخارجية والداخلية، التي لم يعد تجدي معها "النظريات التقليدية" في إدارة السياسات الوطنية، لأنّنا باختصار أمام مرحلة جديدة، تمتاز باللايقين على الصعيد الإقليمي المحيط، وبتبدل جوهري في التحديات الخارجية، التي تحيط بالأردن، كما أشرنا في مقالٍ سابق، وهو ما ينطبق على التحديات الداخلية سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً.
مناسبة هذا الكلام هو أنّنا نشرف على مرحلة ما بعد الانتخابات البلدية واللامركزية (التي ستجري غداً)، وسيكون هنالك، على حدّ تعبير الصديق والزميل فهد الخيطان "هيئة منتخبة عريضة"، على أكثر من مستوى، تمثل الأردنيين، سواء مجلس النواب أو البلديات أو اللامركزية، وربما لو أضفنا إلى هذه الهيئات النقابات المهنية، التي وإن كانت تعبر عن المصالح المهنية، إلاّ أنّها تمثّل أيضاً اتجاهات ومصالح أغلبية الشعب الأردني، لكن هل ذلك سيحدث فرقاً حقّاً، كما يرغب الخيطان، لينتهي سؤال الشكّ وعدم اليقين المطروح أردنياً دوماً "لوين البلد رايحة؟!"
للأسف لا أشارك صديقي العزيز تفاؤله بمرحلة "اليقين الوطني"، وأظن أنّ المسألة أعقد بكثير من ذلك، والمؤشر على ما أقول أجواء الانتخابات البلدية واللامركزية، التي تعكس الحالة النفسية نفسها للانتخابات النيابية الأخيرة، وكذلك الحال حيرة الحكومة والنخب الرسمية، قبل غيرها، في كيفية تركيب المجالس اللامركزية على البرلمانات، لأنّ هنالك عدم إدراك ومعرفة من قبل الجميع بطبيعة المجالس اللامركزية ومهماتها وأدوارها المفترضة، والخشية أنّنا أمام جسم غريب يدخل على ماكينة تقليدية قديمة، قد يؤدي إلى نتائج سلبية عديدة!
قبل الانتخابات النيابية السابقة كنّا نتحدث مفعمين بالأمل بأنّ المجلس القادم سيكون مختلفاً، لأنّنا أمام قانون انتخاب عصري، يجمع بين تعدد الأصوات ومبدأ النسبية، وبأنّ عهد "الصوت الواحد قد ولّى"، لكن الواقع اليوم مخيب لآمال كثير من الأردنيين، ولم تصمد كثيراً قصة "الحكومة النيابية"، ولم يعدّ أحد يتذكرها!
هل الظروف الإقليمية هي التي خلقت هذا المناخ السياسي السلبي، فأصبح الاهتمام بالإصلاح السياسي محدوداً في نخب معينة؟! هل الظروف الاقتصادية القاسية والضغوط التي تتعرض لها الطبقة العريضة من المجتمع تجعل من الملف الاقتصادي الأهم لديها، ومن هاجس البطالة والأسعار والاستحقاقات المالية الكبيرة بمثابة الشبح الحقيقي الذي يهدد أمنها اليومي والأسري، بينما لا نجد في خطاب النخب السياسية والمعارضة والأحزاب ما يمكن أن يمثّل رؤية واقعية نقدية وبديلة، ولا نلمح بالأفق مشروعاً إصلاحياً متكاملاً!
لن تأتي الحلول من الخارج، اقتصادياً ومالياً، هذه القناعة التي أصبحت مستقرة لدى "المطبخ السياسي، ولا حلول إلاّ بإصلاح البيت الداخلي، ولا أقول ترتيبه فقط، لكن ما المقصود بذلك؟ وكيف نحقق ترتيب البيت الداخلي؟ بحاجة إلى فريق إصلاحي مسيّس يخبرنا بمعنى ذلك، لديه القدرة والجرأة أن يؤشر على الأمراض والأزمات والمشكلات، ويقدّم خريطة طريق للمستقبل، للأردن الجديد.
النخب السياسية الحالية وصلت حدّ الإفلاس، ليس لديها إلاّ الثرثرة والحرد، والنميمة، والنخب الإصلاحية مبعثّرة وتائهة، ومن يدخل منهم إلى الحكومة يعمل منفرداً، وإذا استمرت الحال هكذا لن يتغير المسار المقلق!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الناس مطفية (بسمة الهندي)

    الاثنين 14 آب / أغسطس 2017.
    بالفعل اتفق معك واختلف مع الاستاذ الخيطان. فشل تجربة البرلمان الحالي افقدنا الحماس والتفاؤل وكأننا الآن مصابون بالخدر المريح (على قولة اغنية comfortably numb). انا مستغربة من حالي فأنا لم أتابع انتخابات البلديات ولأ أعرف عنها أي شيء، وليس لدي أدنى فضول بشأنها.