فهد الخيطان

ثلاثة تطورات مهمة في سورية

تم نشره في الاثنين 14 آب / أغسطس 2017. 12:09 صباحاً

أغلب التقديرات تفيد بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفضت يدها من الحل العسكري في سورية. وتستند هذه التقديرات لثلاثة تطورات مهمة. الأول الاتفاق الأميركي الروسي على إقامة مناطق خفض التوتر في سورية وإدامتها ميدانيا.
كان اتفاق عمان الخاص بالجنوب السوري، بداية مثالية ومشجعة لتعميم النموذج في مناطق أخرى، وهو ما يجري العمل عليه حاليا. فبعد أسابيع على تطبيق وقف إطلاق النار في محافظات درعا والسويدا والقنيطرة، ونشر مراقبين روس في مناطق سيطرة النظام، أصبح بالإمكان الحديث عن عودة اللاجئين، والبدء في عمليات إعادة الإعمار وتحريك النشاط الاقتصادي والتنموي في المناطق المذكورة.
الثاني، إعادة هيكلة المجموعات المسلحة في عديد المناطق السورية، وتوجيهها لمحاربة التنظيمات الإرهابية، وعدم إعاقة تقدم الجيش السوري في الجنوب السوري وعلى الحدود مع الأردن. وقد تمكن الجيش السوري وبدعم ملموس من موسكو من تحقيق تقدم فعلي على مختلف الجبهات، واقترب من حسم معارك السيطرة على الحدود باستثناء حدوده الشمالية مع تركيا، التي ما تزال بحاجة لتفاهمات ترتبط إلى حد كبير بالملف الكردي أكثر من ارتباطها بموقف أنقرة المتغير من دمشق.
الثالث، الإعلان رسميا عن وقف برنامج وكالة المخابرات المركزية لدعم وتسليح الفصائل المعتدلة في سورية. البرنامج الذي بدأ قبل نحو أربع سنوات وكلف مئات الملايين، فقد قيمته بعد سنة تقريبا. ويصف المحلل الأميركي في "فورين أفيرز" فابريس بالانش قرار إدارة ترامب بأنه تسليم براغماتي للواقع العسكري. "التحليل منشور في عدد يوم أمس الأحد من صحيفة الغد".
ويشير الكاتب في مقاله إلى أن الأردن جمد منذ ثلاث سنوات تقريبا دعمه لتلك الفصائل، وأغلق حدوده أمام مرور المساعدات العسكرية للثوار، على إثر اتفاق بين الأردن وروسيا والنظام السوري في أيلول (سبتمبر) من العام 2015، يقضي بوقف إطلاق النار في درعا.
وطلب الأردن من تلك الفصائل التوقف عن مهاجمة الجيش السوري والتفرغ لمحاربة الجماعات الإرهابية.
معلومات "فورين أفيرز" بهذا الشأن تتفق مع السياسة المعلنة للأردن في السنوات الأخيرة، التي تعتبر القضاء على الإرهاب في سورية وعموم المنطقة أولوياتها الأولى.
التطورات الثلاثة الأخيرة تظهر بأنه وعلى الرغم من الخلافات العميقة بين واشنطن وموسكو، إلا أنهما تمكنا من نسج تفاهمات واقعية في سورية، يمكن أن تشكل أساسا لنهاية الحرب، بمعزل عن الصراع بين القطبين في ساحات عالمية أخرى.
واشنطن قبل ذلك كانت قد حسمت موقفها من الرئيس السوري بشار الأسد، وتنازلت رسميا عن مطلب تنحيته كشرط مسبق للمضي بالحل السياسي.
لم يتبلور بعد اتفاق أميركي روسي حيال هذه المسألة، لكن الطرفين قطعا شوطا في التفاهم على تهدئة طويلة المدى في سورية، تتفرغ كل الأطراف خلالها لتصفية الحساب مع التنظيمات الإرهابية، وإعادة هيكلة المعارضة السورية للانخراط في تسوية سياسية قابلة للبقاء، واحتواء المسألة الكردية وتجنب انفجارها بعد معركة تحرير الرقة.
مثل هذا السيناريو يلقى قبولا ودعما من مختلف اللاعبين الدوليين والإقليميين على الطرفين باستثناء إيران. أما الدول الخليجية الراعية لفصائل مسلحة فتبدو خارج اللعبة تقريبا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »آن الأوان لإعادة الوضع في سوريا إلى ما كانت عليه قبل عام 2000 حين كانت تحظى برعاية عربية ودولية (تيسير خرما)

    الاثنين 14 آب / أغسطس 2017.
    آن الأوان لإعادة الوضع في سوريا إلى ما كانت عليه قبل عام 2000 حين كانت تحظى برعاية عربية ودولية حيث بلغت الثقة بها إلغاء كل ديونها وإغداق مساعدات عربية لها وتدفق استثمارات بالمليارات بتوازي مع تسليمها ملف إدارة لبنان 25 عاماً وصولاً لاتفاق الطائف وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. إذن آن الأوان لوضع حد لفوضى سوريا بإخراج كل مقاتل غير سوري وإبعاد ميليشيات تتبع دول إقليمية طامعة بها تمهيداً لعودة رعاية عربية ودولية وإغداق مساعدات عربية لإعادة الإعمار وإعادة تسليمها ملف إدارة لبنان لحصر سلاح بيد الدولة