ماجد توبة

لأنه ترامب.. العالم يحبس أنفاسه!

تم نشره في الاثنين 14 آب / أغسطس 2017. 12:06 صباحاً

ليست الأزمة المشتعلة على حافة الانفجار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بجديدة على العلاقة بين الدولتين، فقد استمر التأزيم والخلاف بين الطرفين طويلا، وبالتداخل مع علاقات السلام البارد أو الصراع البارد بين أميركا وكل من الصين وروسيا، لكنها اليوم قد تكون الأزمة الأخطر، وتهدد هذه المرة بانفجار مسلح حقيقي، لا يمكن لأحد أن يضمن احتواءه أو حصره بحدود قابلة للسيطرة وعدم إشعال العالم!
لا مبالغة في قرع هذا الجرس هذه المرة، ليس لأن كوريا الشمالية، العدو الشيوعي الصلب للولايات المتحدة والغرب، حققت أخيرا اختراقا عسكريا استراتيجيا بتطوير صواريخها لتصل أراضي أميركية، ويمكن لها أن تحمل رؤوسا نووية، فرغم أهمية ذلك نسبيا لكنّه يبقى، بالمقاييس الاستراتيجية، تطورا محدودا ولا يخدم كوريا إلا من باب توفير قدرة متواضعة على الردع، فيما تمتلك كوريا الشمالية قوة ردع أكبر وأكثر فعالية توفرها حسابات القوى العظمى المجاورة؛ الصين الشعبية وروسيا.
لكن الخطر المحدق اليوم، والذي يجعل من الأزمة الحالية أكثر تهديدا وقابلية للانفجار، هو أساسا في وجود إدارة أميركية مأزومة وغارقة حتى أذنيها بالمشاكل القانونية والسياسية، على خلفية التحقيقات والاتهامات بحق ترامب وفريقه بقضية التدخل الروسي المفترض بالانتخابات الأميركية، الأمر الذي يدفع ببعض التحليلات الأميركية لتوقع سيناريوهات عزل، وربما محاكمة، ترامب وعدم إكماله فترة ولايته الرئاسية، التي أثارت وما تزال جدلا داخليا واسعا.
رغم مراهنة محللين ومراقبين سياسيين على أن ترامب والولايات المتحدة لن يغامروا باشعال شرق آسيا بل والعالم، بالصدام العسكري مع كوريا الشمالية، وأن الأزمة ستراوح مكانها عند حافة الهاوية كما في أزمات دولية سابقة، وقف فيها العالم على أصابع قدميه قبل أن تجد طريقها لحلول سياسية ودبلوماسية كما في أزمة الصواريخ الكوبية بعهد الرئيس كيندي مطلع ستينيات القرن الماضي، رغم ذلك، فإن غرق ترامب وإدارته الجمهورية بالأزمة الداخلية التي تهدد بقاءه في البيت الأبيض، إضافة إلى ما تتصف به شخصية ترامب من يمينية متطرفة ونزق واندفاع وقلة خبرة، قد يدفع إلى تجاوز الحافة والذهاب إلى تفجير الأزمة عسكريا.
نعم؛ الولايات المتحدة دولة مؤسسات، لا يملك فيها الرئيس وحده القرار، خصوصا في أزمات قد تجر العالم إلى أتون حرب نووية واصطدام مباشر مع الصين وروسيا، لكن التجارب التاريخية، والأميركية منها تحديدا، في أزمات وحروب سابقة، تفيد بوجود دور مهم للرئيس وإدارته في ظل ظروف معينة، ناهيك عن وجود لوبيات وجماعات الضغط النافذة، التي يمكن أن تستفيد من إشعال القارب بمن فيه، وعلى رأسها شركات السلاح الضخمة وتيار في النخبة الأميركية ينظّر لاستعادة سطوة القوة الأميركية ورسم خارطة نفوذ ومصالح جديدة للولايات المتحدة في ظل تمدد الصين وروسيا وأوروبا اقتصاديا وتجاريا وعسكريا واستراتجيا.
مشكلة من أشعلوا الحروب الكبرى، ولنتحدث هنا عن التاريخ الحديث كما في الحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الكورية نهاية الأربعينيات وحرب فيتنام في الستينيات وأخيرا الحرب الاميركية على أفغانستان والعراق واحتلالهما، أنهم زينوا لأنفسهم ولشعوبهم، القدرة على الانتصار وتحقيق الفوائد والمصالح الكبرى لبلدانهم، قبل أن يحرقوا العالم وأنفسهم، فيما لم يخرج منتصرا أو يحقق مصالحه، سوى كارتيلات صناعة السلاح وتجار الحروب.
في الأزمة الكورية الحالية يتم شيطنة الزعيم الكوري الشمالي ورسم صورة إعلامية كاريكاتورية وساخرة له، باعتباره مجنونا ونزقا ومراهقا ديكتاتوريا، يهدد بجر العالم إلى حرب نووية مدمرة. قد يكون جزء من هذا الوصف دقيقا وقد لا يكون، لكن هذه الشيطنة يجب أن لا تدفع العالم إلى غضّ النظر عن الزعيم المقابل للكوري الشمالي، وهو زعيم لا يقل عنه نزقا وتطرفا واندفاعا، والأدهى هنا أن إشعال حرب وصراع مسلح خارجي قد يكون مهربا ومخرجا مناسبا لترامب، أكثر منه مهربا للزعيم الكوري الشمالي!
لكل ذلك، يحق لنا نتوقع الأسوأ في الأزمة الحالية!

التعليق