فهد الخيطان

الطريق للخروج من كارثة الجامعات

تم نشره في الثلاثاء 15 آب / أغسطس 2017. 12:08 صباحاً

لا أرقام البطالة المتصاعدة ولا التحذيرات المتكررة من الالتحاق بالتخصصات الراكدة تنفع. منذ أمس بدأ الناجحون بالتوجيهي بتقديم طلبات القبول الجامعي. ما لا يقل عن 35 ألف طالب سينالون مقاعد جامعية، أكثر من نصفها بتخصصات مشبعة في سوق العمل.
ولن تقف الفوضى عند هذا الحد، فالآلاف سيلتحقون ببرنامج الموازي باهظ الكلفة. ومن لا يتمكن من الحصول على مقعد في الجامعات الرسمية سيتجه للجامعات الخاصة. وبالنتيجة أكثر من 80 % من الناجحين يلتحقون بالتعليم الجامعي.
لا يحدث مثل هذا في أي بلد في العالم. جامعات عريقة في أوروبا وأميركا مضى على تأسيسها مئات السنين لا تستقبل مجتمعة نصف طلاب الجامعة الأردنية مثلا.
انظروا إلى النتائج الكارثية لهذا النهج المتبع منذ عقود في الأردن. خريجون بعشرات الآلاف لايجدون وظائف، مستوى أكاديمي متردٍ ومخرجات لا تسر الخاطر أبدا. جامعات تغرق بالديون، ففوق عبء الطلبة تعاني من تكدس الموظفين بلا عمل، مع عجز ملموس بالكفاءات من الأساتذة.
دق أكاديميون الجرس عشرات المرات، وسطّر مختصون الاستراتيجية تلو الأخرى للنهوض بالتعليم الجامعي وإنقاذه من الخراب، لكنّ شيئا لم يتغير. ما نزال على نفس المنوال كل سنة.
قرأت في" الغد" يوم أمس مقابلة للزميل تيسير النعيمي مع رئيس جامعة الأمير الحسين التقنية دكتور لبيب الخضرا. الجامعة تأسست حديثا وتستقبل هذا العام الفوج الأول من طلبتها. ومع أن الطاقة الاستيعابية للجامعة هى ألف طالب إلا أنها ستكتفي في البداية ب300 طالب فقط.
الأهم من ذلك هو فلسفة التعليم في الجامعة، نصف مساقاتها الدراسية هى عبارة عن برامج عملية، ولكل مساق نظري مساق عملي مرادف، في تخصصات يحتاجها بشدة السوق الأردني.
الدراسة في الجامعة على ثلاثة مستويات؛ دبلوم "جامعية متوسطة" بعدد ساعات دراسية لايزيد على 27 ساعة، وجامعية متوسطة ثانية بـ120 ساعة معتمدة، يقضي الطالب خلالها سنته الثالثة في المصنع أو بيئة العمل المناسبة لتخصصه. وهناك بالطبع مستوى البكالوريوس. ربع الخطط الدراسية مبنية على بناء المهارات التنافسية في سوق العمل، وثمة تركيز على إجادة اللغة الانجليزية لمنح الطالب فرصة إكمال دراساته العليا في جامعات غربية مرموقة عقدت معها إدارة الجامعة شراكات لهذه الغاية.
جامعة أنموذجية بحق تؤسس لثقافة جديدة مجتمعنا بأمس الحاجة إليها، وتتطابق في فلسفتها مع جامعات مثل"الأردنية الألمانية" وجامعة الأميرة سمية،لا بل تقدم إضافة نوعية للمستوى المميز لهاتين الجامعتين.
هذا النوع من التعليم هو الذي يمكننا من كسب المستقبل وتغيير المسار على نحو يستجيب لمصالحنا الوطنية وتطور الاقتصاد، واستعادة الريادة في مجال الموارد البشرية.
مثل جامعة الأمير الحسين نحتاج لعشر جامعات في الأردن؛ رشيقة وعصرية تركز على بناء القدرات في تخصصات مطلوبة، عوضا عن الوضع القائم حاليا.
ولا نقصد بهذا القول تأسيس جامعات جديدة، بل إعادة هيكلة الجامعات القائمة، لتخدم نفس الأهداف، والتخلص من الكارثة السنوية المتمثلة بقوائم القبول الموحد فيما لاينفع من تخصصات وأساليب تدريس وبيئة جامعية لا  تنتج غير العاطلين عن العمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعليم الجامعي ؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 15 آب / أغسطس 2017.
    بلا شك خطوة رائده التنوع في التعليم ومتابعة تطورات العصر والتكنولجيا وعلومها المتسارعه لكن الواجبه المكّمل للخروج من الكارثة وعدم تكرارها؟؟لابد من النظر للوجه الآخر ل الإقتصاد وتوجهه نحو استيعاب الكم المتوقع حيث الإقتصاد الخدمي يبقى عاجزا عن حل مشكلة البطالة من هنا لابد من التوجه نحو اقتصاد الإنتاج بكل أشكاله وتنوعه من خلال قراءة واقعية لحوجة الاستهلاك المحلي وسوق اعادة التصدير (التنمية والنمو المستدام ) اضافة لدراسة حوجة السوق المجاور (خصوصا دول الخليج العربي )بحيث تتناسب المساقات التعليميه ذلك حيث لامناص من فتح نافذة تصدير القوى العاملة المؤهلة الفائضة عن حوجة السوق المحلي نظر لكثرة العرض وقلة الطلب " وهذا يتطلب بذل الجهد الحكومي من خلال العلاقات العربيه العربيه في ظل تفشي سياسة المصالح اقتصادا وسياسة "فرق السعر "؟؟؟ ولابد وان خطت الجامعة الجديدة ما ذكرت استاذ فهد ونجاحها سيكون دافع للجامعات الأخرى مع الأخذ بالإعتبار سن القوانين الملزمة للجامعات وتوجهها من خلال هيئة متخصصه تعيد التوازن المطلوب ؟؟؟؟ دون تغول سعيا ل الأرباح ووضع لإقتصاد الوطني كأولوية وحل مشاكله (البطالة)؟؟؟؟؟
  • »اعاده نظر (خليل زقلام)

    الثلاثاء 15 آب / أغسطس 2017.
    المشكله يا استاذنا بان من يحمل شهاده جامعيه لا يحتاجها سوق العمل يبقى معلق على الشجره واستحاله النزول عنها مما يؤدي الى مشاكل اجتماعيه خطيره.من ناحيه ثانيه دعم البنيه التحتيه لهذا النوع من التعليم مثل فتح مناطق صناعيه توزع على راس المال الوطني والذي يريد الاستثمار بصوره فعليه.تنظيم سوق العمل المهني وقتح الفرصه لهذه المهن الاكاديميه للدخول الى سوق العمل .
  • »الاستثناءات هي الكارثة (huda)

    الثلاثاء 15 آب / أغسطس 2017.
    قوائم الاستثناءات هي الكارثة بعينها وهي التي تؤدي الى تراجع المستوى الاكاديمي للجامعات وضعف تصنيفها العالمي هذه الاستثناءات لن تجدها في اي بلد في العالم ويجب ان يكون القبول بناء على التنافس الحر وليس اي شيء اخر كمكان عمل الاب او مكان سكنه او مكان ولادة والده