فريز: الثقافة و‘‘حماية المستهلك‘‘ أهم محاور استراتيجية الاشتمال المالي

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً
  • محافظ البنك المركزي د.زياد فريز (وسط) يتحدث بالجلسة الحوارية حول الاشتمال المالي في منتدى الاستراتيجيات الأردني - (_)

عمان- الغد- لا يخفي محافظ البنك المركزي، الدكتور زياد فريز السعي قدما لتطوير ثقافة الاشتمال المالي بمعنى إيصال أكبر عدد من المتعاملين للبنوك، لما له من آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني في ضوء المعطيات بانحسار عدد المتعاملين بالبنوك العاملة بالمملكة بربع السكان فقط من البالغين.
وعرّفت دراسات الاشتمال المالي بإمكانية حصول الأفراد (15 سنة وأكثر)على مجموعة من الخدمات المالية المناسبة واستخدامها بفعالية.. وحيث يبدأ الاشتمال المالي بفتح حساب في بنك تجاري أو في أي مؤسسة مالية أخرى (البنك الدولي).
وفي ضوء الأرقام الرسمية للبنك المركزي الاردني فإن 75 % من البالغين ليس لهم علاقة مالية في التعامل مع الجهاز المصرفي، الأمر الذي دفع لسعي لبناء أجيال مدركه لثقافة المالية والاستثمارية والتي تجسدت عبر إدراج مادة الثقافة المالية كمبحث أساسي في المناهج للصفوف من السابع الى الثاني عشر.
تشير النتائج العالمية الى أن الحصول على الخدمات المالية يعزز الرفاه المعيشي للأسر، ويقلل من درجة التفاوت في الدخل، ويشجع أنشطة المشاريع الصغيرة والريادية، ويعزز النمو الاقتصادي الحقيقي. ولهذه الأسباب، أولى البنك الدولي، على سبيل المثال، اهتماماً خاصاً بموضوع الخدمات المالية، بما في ذلك اصدار "مؤشر الاشتمال المالي العالمي" لأكثر من 140 بلداً.
وأوضح منتدى الاستراتيجيات الأردني في دراسة سابقة، بأن المؤشرات الأساسية لمؤشر الاشتمال المالي العالمي تشمل خمسة أبعاد لاستخدام الخدمات المالية، وهي الحسابات المصرفية، والادخار، والاقتراض، وأنماط الدفع، والتأمين. وبطبيعة الحال، يتضمن كل من هذه الأبعاد عددا من المؤشرات الفرعية.
أما عن المؤشر الرئيسي لاستخدام الحسابات المصرفية، فتم تعريفه على أنه النسبة المئوية من الأفراد (15 سنة أو أكثر) الذين لديهم حسابات في مؤسسة مالية رسمية. وبناء على تقديرات البنك الدولي، تشير النتائج الى أن الاشتمال المالي يختلف بشكل كبير في جميع أنحاء العالم. ففي الدول المتقدمة، على سبيل المثال، تقترب نسبة الاشتمال المالي من 100 %. أما عن باقي الدول، تتراوح نسبة الاشتمال المالي ما بين 14 % في الشرق الأوسط و69 % في شرق آسيا والمحيط الهادئ. ومن المؤسف أن نلاحظ أن نسبة الاشتمال المالي في الأردن منخفضة نسبيا، وتساوي 24.6 %، واما النسبة للإناث فهي مخيبة للآمال أكثر وتساوي 15.5 %.
محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز قال، خلال الجلسة الحوارية التي نظمها منتدى الاستراتيجيات الأردني أمس لمناقشة الدراسة التي أصدرها المنتدى مؤخراً "حول الاشتمال المالي في الأردن" بحضور عدد من أعضاء المنتدى والخبراء والاقتصاديين، أن البنك المركزي قام بتشكيل لجنة وطنية لبناء الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي في الأردن بشراكة القطاع الخاص والجهاز المصرفي بحيث تكون الثقافة المالية وحماية المستهلك المالي أحد أهم المحاور للاستراتيجية، إضافة إلى محور الخدمات المالية الرقمية ومحور الدفع الإلكتروني الذي يشكل دعامة أساسية نحو تحقيق الحكومة الالكترونية وتسهيل المدفوعات.
وأشار فريز، خلال الجلسة التي كانت برعاية البنك الأهلي الأردني وشركة زين، إلى أن البنك المركزي يقوم بإجراءات عديدة ضمن محور التمويل الميكروي للشركات الصغيرة والمتوسطة للنهوض بهذه الشركات.
وأكد فريز، خلال الجلسة، أهمية الدراسة التي أطلقها المنتدى حول الاشتمال المالي في الأردن، في الوقت الذي يعاني الأردن فيه من النسبة المتدنية للاشتمال المالي رغم تقدم الجهاز المصرفي في الأردن، وذلك بسبب ارتفاع الكلف وعدم الوعي الثقافي والمحددات أمام الأفراد لفتح حساب بنكي، مشيراً إلى أن الفجوة التنموية ستزداد كلما ضعف الانتشار المالي، إضافة إلى أن فعالية السياسة النقدية تكون أكبر كلما كان الانتشار المالي أقوى.  وأشار فريز، خلال لقائه، بأن نسبة الاشتمال المالي ارتفعت إلى 31 % نتيجة الجهد المبذول والوعي والسياسات التي اتخذت لزيادة الاشتمال المالي في الأردن.
وتطرق فريز خلال الجلسة الحوارية للتوصيات التي خرجت بها دراسة المنتدى لزيادة الاشتمال المالي في الأردن من تبسيط إجراءات فتح الحسابات البنكية للأفراد وتعديل السن القانوني لفتح الحساب البنكي، إضافة إلى ضرورة توسيع النطاق الجغرافي لفروع البنوك في المناطق النائية ليتمكن جميع السكان من الحصول على الخدمات المالية بيسر وسهولة. وبين أن البنك المركزي يسعى مع البنوك إلى تطبيق هذه التوصيات وتنفيذها بما يضمن تطوير الخدمات المالية والقطاع المصرفي في الأردن.
وعن محور الثقافة المالية وحماية المستهلك المالي في الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي، أوضح فريز أن البنك المركزي يسعى لإيصال الخدمات المالية للمواطن بعدالة، إذ لا بد من حماية المستهلك وهذا يتطلب التعاون مع البنوك لإيجاد وسائل قانونية وسليمة لحماية المستهلكين بشكل شفاف وعادل.
من جهته، أشار رئيس الهيئة الإدارية للمنتدى، عبد الإله الخطيب، لأهمية زيادة نسب الاشتمال المالي، لافتا إلى أن إحدى الطرق لزيادته تكون باتباع جميع أرباب العمل لسياسة تحويل الرواتب الى حسابات بنكية وإلى أنه ما زالت بعض المؤسسات الحكومية تدفع رواتب موظفيها بشكل نقدي.  وأوصى الخطيب بأن تقوم وزارة المالية بالطلب من هذه المؤسسات تحويل رواتب موظفيها على حسابات بنكية مما سيزيد من الاشتمال المالي ويزيد من الحوالات الإلكترونية.
وأشارت المدير التنفيذي لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، المهندسة هالة زواتي، إلى أن المنتدى قام بإصدار هذه الدراسة نظراً لأهمية الاشتمال المالي وأثره الكبير على النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في الأردن.
 كما أشارت زواتي إلى أهمية الاشتمال المالي للأفراد وللبنوك ايضا، بحيث يأمل المنتدى تنفيذ التوصيات التي جاءت في الدراسة وزيادة وعي المجتمع والأفراد بأهمية استخدام الخدمات المالية وإنشاء الحسابات البنكية.
وقدم مدير الدراسات والأبحاث في منتدى الاستراتيجيات الأردني، الدكتور غسان أومت، ملخصاً عن دراسة المنتدى التي أصدرها مؤخراً بعنوان "عن الاشتمال المالي في الأردن" مبيناً أنه ولتعزيز الاشتمال المالي في الأردن من الضروري التركيز على الأفراد الأقل تعليماً وذوي الدخل المنخفض والإناث، ومؤكداً أنه من مصلحة الجهاز المصرفي أن يعمل على تشجيع الاشتمال المالي لما لهذا الموضوع من أثر إيجابي على أدائها المحاسبي.
وأشار المهندس بشر جردانة، الذي أدار الجلسة الحوارية، إلى أن وجود البنوك ضمن منظومة العضوية لمنتدى الاستراتيجيات الأردني يعطي المجال لطرح الأمور من المنظور الاقتصادي ومنظور المنفعة العامة بعيداً عن النظرة القطاعية للأمور، مشيراً إلى أن المنتدى يضم شركات كبيرة ومتوسطة وصغيرة من مختلف القطاعات وهذا يجعل مستوى الحوار القائم حواراً على المستوى الوطني يهدف إلى تعظيم أداء الاقتصاد الأردني.
من جهتها، أعربت المدير التنفيذي لدائرة أنظمة الدفع والعمليات المحلية والاشتمال المالي في البنك المركزي مها البهو لضرورة زيادة الاشتمال المالي بأكثر عدد من الأفراد بغض النظر عن مستوى دخلهم الأمر الذي سيزيد من الخدمات المقدمة لهؤلاء الأفراد مما يحقق العدالة.
 كما أشارت إلى أن ذلك سيقوم أيضا بزيادة ربحية وإنتاجية البنوك، وبالتالي القدرة على إدارة السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي.
واشارت إلى أن البنك المركزي معني بإيصال الخدمات المالية لجميع المواطنين والمقيمين في المملكة من جميع المستويات والخلفيات الثقافية ومستوى الدخل بأعلى درجات الحفاظ على كرامتهم وبالأمان المطلوب.
كما بينت أن البنك المركزي بصدد إطلاق مبادرة الوعي والإدراك بالخدمات المالية الالكترونية لأن البنك المركزي معني بشكل رئيسي بالاشتمال المالي الإلكتروني وليس الاشتمال المالي فقط.
ومن الجدير بالذكر أن منتدى الاستراتيجيات الأردني هو جمعية غير ربحية تضم في عضويتها حوالي 90 شركة من القطاع الخاص، يهدف إلى رفع مستوى الوعي في القضايا الاقتصادية والتنموية من خلال الدراسات التي يصدرها، بالإضافة إلى بناء حوار شامل مع أصحاب الشأن وقادة الرأي مبني على الحقائق والدراسات لإيصال صوت القطاع الخاص وتحسين نوعية وجودة السياسات الاقتصادية.

التعليق