لماذا قد ينضم الثوار المناهضون للأسد الذين تخلت عنهم المخابرات الأميركية إلى الإرهابيين

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 12:10 صباحاً
  • مقاتل من الجيش السوري الحر - (أرشيفية)

تيلر لوك - (كرستيان سينس مونيتور) 26/7/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

يترك تعليق برنامج وكالة المخابرات المركزية الأميركية الذي سلح ودرب الثوار السوريين القليل من الخيارات أمام هؤلاء الثوار. فبعضهم قد ينضم إلى الحملات التي تدعمها الولايات المتحدة ضد "داعش"، لكن آخرين قد ينضمون إلى الجهاديين لمتابعة حملتهم ضد الأسد. وقد فعل البعض منهم ذلك مُسبقاً.
*   *   *  
ينظر إلى ما ذكر عن تعليق الرئيس ترامب لبرنامج وكالة المخابرات المركزية الأميركية السري لتمويل وتدريب الثوار السوريين على أنه إشارة إلى نهاية الجهود الأميركية للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد في ميدان المعركة.
لكن قطع الروابط الأميركية -وعلى الأرجح روابط حلفاء الولايات المتحدة الذين زودوا الثوار بالدعم المادي أيضاً- يثير التساؤل عن مصير آلاف المقاتلين المسلحين الذين كانوا يعتمدون على الدعم والتوجيه الأميركي.
تركت الخطوة المذكورة والتي شخصها بعض المعلقين بأنها ترضي روسيا، أقوى داعمي الأسد، آلاف الثوار من الاتجاه السائد وهم يكافحون للإبحار بين أمواج ميدان معركة انقلب لغير صالحهم فجأة، وتركهم من دون راع ومن دون مرشد -وبالنسبة للبعض، من دون قضية.
من بين الخيارات المتاحة أمام الثوار الذين يريدون التحول والاستمرار: الانضمام إلى المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش"؛ أو المقاتلين المعادين للأسد بحماس؛ أو حتى الانضمام إلى صفوف المجموعات الجهادية والإسلامية التي احتفظت بخطوط تمويلها وإمدادها الظلية.
يقول أبو محمد الدرعاوي -الاسم الحركي لمسؤول المخابرات في الجيش السوري الحر، الذي أمضى السنوات الأربع الأخيرة في التفاوض على الأسلحة الدعم، إن العديد من المقاتلين والقادة "العاطفيين" سوف يشرعون في دراسة إمكانية الوصول إلى تنظيم القاعدة وغيره من الميليشيات الإسلامية جيدة التمويل.
وقال الدرعاوي: "لقد فقدنا إخواننا وأخواتنا وأبناءنا وذقنا الويلات من أجل إسقاط هذا النظام ورؤية نهاية الأسد". وأضاف: "إذا كان القاعدة، وإذا كانت أحرار الشام، وإذا كان حتى الشيطان نفسه يقاتل الأسد وسوف يساعدنا في هذا القتال، فسوف نقف معه وإلى جانبه".
شجرة الجمِّيز
عندما أطلقت وكالة المخابرات المركزية الأميركية برنامج التدريب والتسليح السري، المعروف باسم "شجرة الجميز" في أوائل العام 2013، كان الهدف منه هو الضغط على الأسد في ميدان المعركة، بينما يتم تنظيم تدفق الأسلحة والأموال التي كانت تصل أصلاً من البلدان الخليجية ومن تركيا.
وفي البرنامج، قامت المخابرات المركزية، مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بتدقيق ملفات وتدريب آلاف الثوار من الجيش السوري الحر والميليشيات التابعة له في قواعد في الدول المجاورة. وكانت كل عملية وكل حركة في ميدان المعركة تدار بصورة مصغرة جداً من مراكز العمليات العسكرية في دول الجوار، والتي شهدت مشاركة ضباط عسكريين واستخباراتيين أميركيين وفرنسيين وبريطانيين وسعوديين وإماراتيين.
وفي الأثناء، زودت الولايات وحلفاؤها الثوار بأسلحة خفيفة، بما في ذلك رشاشات ثقيلة ومدافع هاون وبنادق قنص وعربات. لكن، وبسبب مخاوف واشنطن، لم يتم تزويدهم بالأسلحة المضادة للطائرات احتاجوا إليها للتصدي للضربات الجوية التي يوجهها النظام ولتحويل الدفة في ميدان المعركة.
جاء تعليق إدارة ترامب لبرنامج تدريب المخابرات المركزية للثوار بعد أشهر من خفضه، وهو التطور الذي رآه البعض طلاقاً محتماً. وأشار السيد ترامب بواسطة تويتر إلى "نهاية الدفعات الضخمة والخطيرة والمهدورة" للثوار.
لن تكون الدول العربية الحليفة الداعمة للثوار قادرة، أو راغبة في الوقوف ضد حليفتها واشنطن والاستمرار في تسليح وتمويل المقاتلين، وفقاً لما تقوله مصادر أمنية عربية مقربة من مراكز العمليات العسكرية في المنطقة. ولن تضغط تركيا على الثوار المعتدلين في الشمال ليخوضوا حرباً بالوكالة مع المجموعات الكردية، في حين أن قطر، الداعم الرئيسي للثوار الإسلاميين، لن تكون راغبة في تقديم دعمها للجيش السوري الحر.
يتسم المزاج العام لدى قادة الجبهة الجنوبية في الجيش السوري الحر ونشطوا، بالتوجس والقلق فيما هم يتدارسون خياراتهم. ويقول عبد الهادي ساري: الجنرال السابق في سلاح الجو السوري والمستشار لدى الجبهة الجنوبية في الجيش السوري الحر والمحلل العسكري: "لدينا 54 فصيلاً في الجنوب وحده من دون دعم ومن دون أسلحة ومن دون رواتب". ويضيف: "عندما تقول الولايات المتحدة توقفوا، فإنهم يتوقفون".
القتال ضد، ومع الجهاديين
طبقاً لقادة ثوار مقربين من مراكز العمليات العسكرية، فإن الثوار يفاوضون الدول الراعية للاستمرار في دفع رواتب المقاتلين من أجل الحيلولة دون شق الصف والانضمام إلى المجموعات الجهادية. وكانت هناك 50 حالة انشقاق أصلاً هذا الشهر.
وفي الأثناء، قد يعزز إنهاء برنامج وكالة المخابرات المركزية الجهود المبذولة لبناء قوة مقاتلة لطرد "داعش" من سورية، وفق ما يقوله محللون وثوار، والذين يرون في ذلك الطريقة الوحيدة التي يستطيع من خلالها ثوار الاتجاه السائد تأمين الدعم الأميركي أو دعم حلفائها.
ووفق قادة للثوار السوريين مقربين من العمليات، فإن الولايات المتحدة تعيد توجيه الثوار إلى قواعد تم إنشاؤها بالقرب من التنف، في المثلث بين جنوب شرق سورية وغرب العراق وشمال الأردن، للتدريب والقتال ضد "داعش" في الرقة ودير الزور.
ويقول فيصل عيتاني، الخبير في الشأن السوري والزميل الرفيع في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في مجلس الأطلسي في رسالة بالبريد الإلكتروني: "كان برنامج المخابرات الأميركية يستهدف الأسد، بينما كان برنامج وزارة الدفاع يستهدف ‘داعش’".
وأضاف: "سوف يؤدي إنهاء البرنامج الأول، إذا حدث، إلى الضغط على المقاتلين للانضمام إلى البرنامج الثاني من أجل أن الدفعات المالية والتمتع بالحماية الأميركية".
بينما كان برنامج ينتهي في الشهور الثلاثة الماضية، سافر 200 من الثوار السوريين إلى التنف للانضمام إلى جيش مغاوير الثورة الذي شكلته الولايات المتحدة للتدريب، وفق قادة ثوار سوريين. وقيل إن مئات آخرين يدرسون العرض راهناً، لكن السفر من جنوب غرب سورية إلى الشمال الغربي منها ييشكل اقتراحاً خطيراً، على ضوء مساحات الأراضي الشاسعة التي تسيطر عليها المليشيات الشيعية الموالية للنظام أو التي يسيطر عليها "داعش".
ويقول السيد ساري، الجنرال السابق في سلاح الجو السوري: "يقترب الوصول إلى التنف من المهمة الانتحارية. لكنك إذا كنت تتضور جوعاً ومنهكاً بعد أربعة أعوام من الحرب، فإن الكثيرين ربما يخاطرون".
قوة شرطة
ثمة اقتراح قيل إنه يلقى الدعم من كل من روسيا والولايات المتحدة، والذي جاء كجزء من مباحثات ثلاثية روسية أميركية أردنية في عمان، والتي أسفرت عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في جنوب سورية، والذي يقضي بتحويل الجيش السوري الحر والثوار المعتدلين من ميليشيات إلى قوة شرطة.
وبموجب الاقتراح، فإن الثوار سوف يغيرون مهمتهم من الإطاحة بالأسد إلى الحفاظ على السلام في المناطق التي أعلنت فيها الهدنة مؤخراً في جنوب سورية وشرق دمشق.
وكجزء من التحول، كما استشرفه الغرب، سيتلقى الثوار تدريباً شرطياً في داخل جنوب سورية ورواتب لكل من الشرطة، ونظير منع المجموعات المتطرفة من ملء الفراغ. وإذا نجح الاقتراح، فسوف يتكرر في وسط وشمال سورية مع تواجد قوة شرطة من غير النظام، والتي تتولى تسهيل عودة اللاجئين السوريين من الأردن وتركيا، وفق أولئك المقربين من المباحثات.
لكن قادة الثوار السوريين منقسمون حول المبادرة؛ إذ يقول البعض منهم إنهم يفضلون القتال حتى "آخر طلقة" على التخلي عن قضيتهم.
ويقول أبو كمال، الاسم الحركي لقائد من الثوار في الجيش السوري الحر في ريف دمشق، والذي وصل مقاتلوه إلى التوقف عن القتال بسبب خفض التمويل في الشهر الماضي قبل قرار ترامب: "العديدون يفضلون الموت كشهداء على العيش كرجال شرطة".
لكن، بينما ستكون المهمة بعيدة كل البعد عن الإطاحة بنظام ارتكب فظاعات، يقول الثوار إن العديد من المقاتلين قد سئموا من الوعود التي لم يتم الوفاء بها والقتال الذي يزداد طائفية، قد يكونون مستعدين لقبول العرض.
ويقول ساري: "عندما خرجنا محتجين من أجل الحرية، لم نعرف أننا سنواجه الجهاديين والميليشيات الشيعية من شتى أنحاء العالم وروسيا وحرباً أهلية وحرباً طائفية". وخلص إلى القول: "والآن، إذا عرضتَ علينا أمناً وسلاماً على أرض وطننا، فإن العديدين سوف يقبلون به".

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Syria pivot? Why anti –Assad rebels, dropped by CIA, could land with jihadists

التعليق