جهاد المنسي

فنزويلا تحت مجهر ترامب

تم نشره في الثلاثاء 15 آب / أغسطس 2017. 11:05 مـساءً

في الأخبار.. ترامب يهدد باستخدام القوة العسكرية ضد ايران!! الرئيس الاميركي يتوعد كوريا الشمالية بمسحها عن الارض خلال 15 دقيقة!! الرئيس الاميركي المنتخب حديثا ترامب يقصف مطار الشعيرات السوري، ويتوعد باستخدام القوة المفرطة ضد الجمهورية العربية السورية!!
الكونغرس الاميركي يفرض عقوبات جديدة على روسيا وايران وسورية!! ترامب يهدد باستخدام القوة ضد فنزويلا ويهدد بالتدخل العسكري!!
الخلاصة انه في أقل من عام (9 اشهر) استخدم الرئيس الاميركي دونالد ترامب مصطلح (القوة والتهديد العسكري) اكثر من ألف مرة في خطاباته، وعبر تغريداته التويترية المختلفة، والتي يبدو أن أركان بيته الأبيض يجدون صعوبة بضبطها، رغم محاولاتهم الجادة فعل ذلك، ما يدلّل على النزعة العدوانية لدى الإدارة الأميركية.
آخر التصريحات الاميركية كانت ضد الدولة اللاتنية فنزويلا سبقتها تصريحات عنيفة ضد كوريا الشمالية وفي كلتا الحالتين، ورغم كمية الحرص المزيف على الديمقراطية التي تظهر من تلك التصريحات، الا ان ذلك لم يعد يقنع أحدا بأن الولايات المتحدة حريصة على الامن والسلم العالمي بقدر حرصها على  تأمين اسواق إضافية لاسلحتها المختلفة وخلق بعبع في جنوب شرق اسيا يسمى كوريا الشمالية، وبعبع اضافي في يسمى داعش او اي اسم اخر، من خلال نقل انشطة التنظيم الارهابي من منطقة الشرق الاوسط الى تلك المنطقة، ما يعني زيادة في تهديد الاقتصاديات الناشئة، كاندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، وتهديد اقتصاديات مستقرة كالصين واليابان وكوريا الشمالية.
هذا الامر يصب في نهاية المطاف بمصلحة الولايات المتحدة، وتأمين فرض سيطرتها على اسواق العالم سواء عبر السلاح او السلع، والاهم تأمين مزيد من الاسلحة لدول لم تفكر في زيادة ميزانيتها العسكرية  يوما، وخلق بعبع مخيف في أميركا اللاتينية يسمى فنزويلا.
حقيقة الامر ان الولايات المتحدة بعيدة عن السلم العالمي وتعزيز مفاهيم الديمقراطية، وهي أقرب لإدامة الصراعات في العالم، وإلا ما الذي يمكن ان يفسر انسحاب الاميركان من اتفاقية المناخ التي تؤثر على كل سكان المعمورة، وماذا يمكن ان نسمي عدم توقيع الولايات المتحدة على اتفاقيات ذات صلة بالانشطة النووية والذرية، وماذا يمكن ان نسمي استخدامها لقنابل ذرية ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية؟ فمن يمنح لنفسه الحق في ابادة شعوب باكملها وتلويث مناطق ودول لن يتوانى في فعل كل الموبقات لتأمين نفسه واقتصاده.
اليوم تلتفت الولايات المتحدة الاميركية للقارة اللاتينية وتكيل التهديدات للحكومة الفنزويلية وتتهم الرئيس بالديكتاتورية، وهي اتهامات جاهزة وحاضرة في كل مناسبة عندما تريد اميركا شيطنة اي دولة في العالم.
وقبل ان ننساق وراء اتهامات اميركا والماكنة الاعلامية الضخمة التي تملكها يتوجب ان نعرف ان الرئيس الفنزويلي الحالي نيكولاس مادورو منتخب من قبل شعبه عبر انتخابات حرة ونزيهة بشهادة العالم، ما يعني انه قد وصل الى السلطة عبر صناديق الاقتراع وليس عبر انقلاب عسكري او عبر تدخل خارجي.
الواضح من تصريحات الولايات المتحدة بلسان رئيسها دونالد ترامب ان الادارة الاميركية تشيطن كل من يختلف مع سياستها، ويقول لها كفى، ولا تتورع في فرض ما تعتقد انه مفيد لسياستها من خلال عقوبات تجارية واقتصادية على تلك الدول كما تفعل مع فنزويلا او أي دولة اخرى سواء كانت تلك الدولة ديمقراطية او غير ذلك، فنظرة اميركا للدول التي تصنفها بانها (مارقة) او غير ذلك هو اقتراب تلك الدول من سياستها او ابتعادها عنها.
بطبيعة الحال فان التصنيف الاميركي للدول المارقة او غيرها لا يمكن تحت أي مقياس التسليم به، وعلينا ان نستذكر ان المارق والخارج عن القانون هو من يهدد بالإبادة والتدخل العسكري ويزوّر الحقائق لإقناع العالم بغزو العراق، وليس الدول التي تحافظ على استقلالية قرارها السياسي والاقتصادي بعيدا عن الهيمنة الاميركية.
ترى .. أيها العرب هل وصلت الرسالة؟!!

التعليق