الدراجة الهوائية في الشارع.. أطفال في قلب الخطر!

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • ينبغي على الأهالي أن تكون لديهم بدائل عن اللعب بالدرجات الهوائية - ( تصوير امجد الطويل)

 منى أبو صبح

عمان - لم يكن يعلم والدا الطفل “سالم” أن ولع وهوس ولدهما الصغير ابن الأحد عشر عاما بركوب الدراجة الهوائية “البسكليت” سيودي بحياته يوما، جراء نزوله الشارع واصطدامه بمركبة بينما كان يتسابق مع أصدقائه بذات الحي.
عائلة سالم استجابت لمطلبه ورغبته في اقتناء الدراجة، خصوصا بعد إلحاحه الشديد على ذلك، رغم كل التحذيرات بأنه سيقودها برفق وحيطة وحذر، إلا أن ذلك لم يحمه من وقوع الحادث، وإصابته بغيبوبة استمرت لعدة أيام في المستشفى، ورحيله عن الدنيا بعد ذلك.
“سالم” من الأطفال الأبرياء الذين استهواهم ركوب الدراجة الهوائية، وللأسف الشديد العديد منهم يقودون هذه الدراجات في الشوارع العامة وسط ازدحام السيارات، أو في الشوارع الفرعية، يثيرون غضب السائقين بفعلتهم هذه، ويتناسى ذووهم الخطورة التي قد تلحق بهم جراء ذلك، فمنهم من تكسر يده أو ساقه، وأحيانا يتهشم وجهه أو يكسر فكه.. وغيرها من الإصابات التي يتعرضون لها لعدم تواجدهم في المكان الملائم لهذه الهواية.
الطفل محمد خضير (9 أعوام) كسرت يده وساقه قبل شهرين، جراء لعبه بدراجته الهوائية وسط الشارع في الحي الذي يسكن به، وما زال يتلقى العلاجات اللازمة خصوصا وأن إصابته لم تكن بسيطة.
تقول والدة محمد: “أقنعني ولدي بأنه سينزل على كراج السيارات للعب مع أصدقائه، وفوجئت بعدها بصراخ الجيران حولنا بأن إحدى السيارات صدمته، وارتطم على الرصيف وتعرض للإصابة”.
تؤكد الأم أنها تعلمت من هذه الحادثة درسا لا يمكن نسيانه، فلولا لطف الله ورحمته لفقدت ابنها، وتلقي اللوم على نفسها في اصابته، خصوصا أنها لم تكن حازمة في هذا الأمر، وفق قولها.
الاستشاري التربوي الأسري د. أحمد سريوي يقول: “يتهاون كثير من الأهالي حين يتركون أبناءهم يلعبون في الدراجات الهوائية في الشوارع الرئيسية والفرعية التي تكثر بها السيارات دون رقيب أو حسيب”.
ويعتقدون أن هؤلاء الأطفال هم أهل للمسؤولية، وليسوا أطفالا وأنهم بهذا الفعل يقومون على تربيتهم على القوة والصبر والتحمل.. الخ من الأفكار الخاطئة والتي لا تمت للتربية بصلة.
ويذهب الى أن على الأهل زيادة الرقابة على هذه الألعاب وعدم ترك الأطفال يجوبون بها الشوارع خاصة الرئيسية منها، مبينا أن هنالك العديد من حالات الدهس المتكررة، خاصة في فترة العطلة الصيفية، حيث يكثر استعمال هذه الدراجات.
ويبين أن على الأهالي أن تكون لديهم بدائل عن اللعب بالدراجات الهوائية، مثل تسجيل الابن في أحد النوادي الصيفية، والتي يكون فيها العديد من الأنشطة والتي تنمي مواهب الطفل وتصقل شخصيته أيضا.
ويقول: “يمكن تسجيله في ناد لتعليم السباحة أو أي رياضة أخرى يستفيد منها بتقوية بدنه وتفريغ طاقته بالمكان الصحيح والحلول كثيرة، ولكن الأهل كثيرا ما يتهاونون بهذا الشأن متذرعين بضيق وقتهم”.
ويرى الخبير الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي أن هذا الأمر يشكل خطورة كبيرة على الأطفال، خصوصا في حال سماح الأهل وإهمالهم وعدم متابعتهم لأطفالهم الذين يمتلكون دراجات هوائية، واستخدامها في الشارع العام بديلا عن الأماكن المخصصة للترفيه واللعب.
يقول، “وهناك خطورة في حال خراب مفاجئ للدراجة الهوائية مثلا، كما أن هناك تهورا في عملية قيادة المركبة الهوائية من قبل الأطفال، فهم يتنافسون ويتسابقون من هو الأسرع بينهم”.
وينصح الأهل بمتابعة أولادهم واصطحابهم للحدائق العامة أو الأماكن الآمنة بعيدا عن السيارات والازدحامات مما يساعد على عملية توعيتهم وتجنبهم المخاطر التي قد تلحق بهم جراء هذا الاستخدام السلبي.
ويبين الناطق باسم مديرية الأمن العام المقدم عامر السرطاوي أن حالات دهس للأطفال تقع إما جراء اللعب في الشارع، أو العبور من الأماكن غير المخصصة للمشاة، وأيضا قيادته دراجة هوائية بين المركبات، وغيرها من الأسباب.
وعلى الأهل، وفق السرطاوي، متابعة أبنائهم والتشديد عليهم بالابتعاد عن الشوارع قدر الإمكان، وعلى الآباء أن يبحثوا عن الأماكن المخصصة للعب واصطحاب أطفالهم بعيدا عن الخطر وهو الشارع”.
ويحذر السرطاوي من اللعب في مسارات الطرق، كذلك اللعب في مواقف المركبات، وبالتالي تعريضها للأضرار، وهنا يأتي دور الأهل في توعية أبنائهم بالنصح والإرشاد، سواء بكيفية استخدام الشارع والبعد عن مخاطره.
كما يؤكد السرطاوي ضرورة تعليم الطفل بحسب عمره، كيفية استخدام الشارع بأسلوب بسيط ومحبب لنفسه، تدريجيا يعي الطفل تعليمات وأوليات المرور ويلتزم بها، لأن أي تجاهل لأحدها يعرض حياته للخطر.

التعليق