محمد أبو رمان

فوق القانون.. تحت القانون!

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 11:09 مـساءً

مرّت الانتخابات، مجملاً، من دون خروقات كبيرة، أو شكاوى حقيقية، تحديداً فيما يتعلّق بتدخل "الحكومة" لصالح مرشّحين، أو ضد آخرين، بعينهم، ما أعطى الانتخابات البلدية والنيابية مصداقية كبيرة ومهمة، وهو ما يسجّل للدولة والحكومة بدرجة رئيسة، وللهيئة المستقلة بدرجة أكبر، وهي التي عملت من أجل الوصول إلى انتخابات "نظيفة" لمحو تأثير ما حدث في انتخابات سابقة، ما ضرب مصداقية الانتخابات وسمعتها، إلى أنّ بدأنا بالتعافي من تلك الصورة السلبية المدمّرة.
    هنالك حضور مهم للمجتمع المدني في مراقبة الانتخابات، لكن الشهادة الأكثر أهمية التي حصلت عليها الانتخابات من المعارضة نفسها، ونقصد هنا الحزب الأكبر وهو حزب جبهة العمل الإسلامي، الذي أصدر بياناً شهد فيه للهيئة المستقلة بالنزاهة والعمل النظيف المحايد، مبيّناً نسبة ما حصل عليه من مقاعد على صعيد الانتخابات البلدية (41 مقعداً في البلدية، منها 5 مقاعد في عمّان، ورئاسة ثلاث بلديات منها بلدية الزرقاء، واللامركزية (25 مقعداً)، وفوز 11 امرأة مع قوائم الحزب).
    وهي نتائج جيّدة عموماً للحزب، تؤّكد على أنّه ما يزال يتمتع بكفاءة على حشد القواعد والتأثير في الشارع، وإن كان ذلك أقل عمّا سبق، لكنّه جيّد في ضوء الأزمات والانشقاقات والصدمات التي مرّ بها الحزب (وجماعة الإخوان المسلمين الأمّ) خلال الأعوام الأخيرة.
    في المقابل ما يستحق التوقف عنده مليّاً، ليس على صعيد موقف الهيئة المستقلة للانتخابات، التي قامت باتخاذ الإجراء القانوني والإداري الصحيح بالكشف عن التجاوزات، بل بعبارة أدق انتهاك حرمة العملية الانتخابية في البادية الوسطى، بل على صعيد آخر وهو السياسي، والقانوني والأمني، مع تكرار المشهد نفسه الذي حدث في الانتخابات الماضية، العام الماضي، في الانتخابات الحالية.
     لأنّ ما حدث في الانتخابات الماضية تم تمريره والسكوت عليه، بحجج قانونية وذرائع من قبل الحكومة، وبعض الآراء داخل الدولة، تمثّلت بالمواعيد الدستورية، فإنّ عدم معاقبة من قاموا بذلك الفعل، خلق شعوراً بأنّ القانون غائب تماماً هناك، وأنّ هنالك من هو فوق القانون ومن هو تحت القانون، فحدث الهجوم على الصناديق، بل على هيبة الدولة وسمعتها وسمعة القانون وعلى مصداقية الخطاب الرسمي عموماً.
    بالضرورة، نتفق مع الدولة في أنّنا لا نريد أن يطغى ما حدث في دائرة صغيرة، على مجمل العملية الانتخابية، التي جرت بصورة جيّدة عموماً، لكنّنا لا نريد أن نقلل من الجانب الرمزي والسياسي والقانوني لهذه الأحداث المؤسفة، ولا أن نعطي مؤشرات خطيرة بأنّ هنالك من يمكن أن يكون فوق القانون وأن يتحدّى الدولة، ففي حال لم يكن الردّ قوياً ورادعاً وحاسماً، فإنّ كرة الثلج ستتدحرج مستقبلاً، وسنجد نسخاً من هذه الظاهرة في صور أخرى في مناطق ومحافظات أخرى!
     الخطأ الفادح كان بالسماح، بدايةً، من قبل الدولة بحدوث ما حدث في الصناديق، مع وجود أسبقيات، لكن الخطيئة الكبرى بتمرير ما يحدث من دون درس قاس للجميع، هنا من الضروري أن تظهر الدولة أنيابها وليس مع المعارضة السلمية.
     الدلالة المهمة التي من الضروري التقاطها هو التحوّل في طبيعة التهديدات والتحديات، فلم يعد وجود حزب معارض هو الخطر الكبير، بل ربما هذا الحزب يساعد على إعطاء الانتخابات مصداقية ويعزز نسب الاقتراع، ويساعد الدولة على إدماج نسبة كبيرة من الناس في اللعبة السياسية والانتخابات، لكن الخطر هو في التنمّر والتمرّد على الدولة، وفي اهتزاز قيم سيادة القانون وهيبة الدولة في مواجهة تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية كبيرة؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الموقر (عمر)

    السبت 19 آب / أغسطس 2017.
    الأردنيون أمام القانون ""ليسوا سواء" فالجميع بعرف من اعتدى على الصناديق ولن يتم محاسبتهم .
  • »فوق القانون -تحت القانون (يوسف صافي)

    الخميس 17 آب / أغسطس 2017.
    مالفت انتباهي جملة "فلم يعد وجود حزب كبير معارض هو الخطر الأكبر" والسؤال المشروع كيف تفسّر المعارضة كبرت واو صغرت بالخطر طالما هي ركن من اركان اللعبه الديمقراطية ولكل رؤيته وافكاره ونهجه؟؟؟ ناهيك ان حركة الأخوان المسلمين في الأردن ومنذ نشأتها لم تتعدى في معارضتها "أضعف الإيمان " وهذا ما كان يؤخذ عليها في الساحة الحزبية وصفا "حزب الحكومة " وهذا من خلال متابعه للمناكفات مابين الأحزاب بكافة توجهاتها قومي ويساري وشيوعي "والتي افرزت سياسة راس روس كل وأحد بدو على راسه ريشه من خلال تسويق كل لنهجه حتى غرق الإخوان في ذات السياسه"؟؟؟وتاريخ الأردن يشهد بعدم انجرار الإخوان للمعارضه الخطرة كما بدى من الأحزاب الأخرى التي خططت في الخفاء الى الإنقلابات التي يعرفها الجميع ممن عايشها ؟؟؟ وارجو ان لايقرأ هذا من باب التسويق لحزب جبهة العمل الإسلامي الذي اعارضه بعيدا عن معارضة الإقصاء بل من باب ان لا نقع ضحايا كما وقع غيرنا وتبعيتهم للغير "اليوم لمعوهم وبكره صوروهم خطيرين " أنظر كيف تم استدراجهم في مصر عن طريق اللعبه الديمقراطية وصناديق الإقتراع ؟؟؟ وفي صبيحة نجاح مرسي كيف اصبحت الديمقراطيه لا تعني صناديق الإقتراع ؟؟تصريح رئيس بلد المنشأ مستر اوباما ولوجا لتنفيذ سياسة صنّاع القرارفي بلاد العم سام (الفوضى الخلاقّه) التي اعلنها بوش الأبن ؟؟ ؟؟ والمنطقه ما زالت حبلى بالأحداث الجسام وحمانا وإياك والأردن من كل مكروه؟؟؟ "
  • »عمان تقاطع (بسمة الهندي)

    الخميس 17 آب / أغسطس 2017.
    يبدو من متابعتي ليوم أمس أن الكلالدة بذل جهدا جبارا مع فريقه في تصميم وإدارة العملية الانتخابية وضمان نزاهتها ويستحق (مع فريقه) الثناء والتقدير.
    واتفق مع الاستاذ محمد بشأن الايجابيات التي أشار إليها. ولكن لا يمكن للمرء إلا أن يتوقف مليا عند نسبة المشاركة في عمان 16% وهي بذلك أقرب إلى المقاطعة أو حتى المقاومة السلبية passive resistance. يبدو أن نزاهة العملية الانتخابية غير كافية لاقناع العاصمة عمان بالمشاركة، هناك شيء ناقص ولا بد من توفيره. عمان بحاجة إلى حوار مفتوح وشفاف. يبدو أن عمان تريد شيئا أعمق وأكبر مما عرض عليها وعلى كل الأردن.