الانتخابات المحلية: ملاحظات أولية

تم نشره في الخميس 17 آب / أغسطس 2017. 12:04 صباحاً

شهدت المملكة أول من أمس انتخابات المجالس البلدية ومجالس المحافظات (اللامركزية) وللمرة الأولى، بمشاركة مليون و302 الف و748 مقترعاً ومقترعة، بنسبة مشاركة بلغت 31.7 % من عدد الذين يحق لهم التصويت في هذه الانتخابات.
وكان هناك اعتقاد قبل الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات، بأن نسبة المشاركة ستكون متدنية ودون النسب المطلوبة وهي عملية غير قابلة للتفسير في الوضع الحالي، وربما قد تكون هناك حاجة لإعادة النظر في تحديد "هيئة الناخبين". في السابق كان يتم تسجيل الناخبين قبل عملية الانتخاب، وبالتالي، فإن "هيئة الناخبين" تتكون من الذين يسجلون للانتخابات.
الهيئة المستقلة للانتخابات بدأت، ومنذ الانتخابات النيابية الماضية، باعتماد آلية جديدة، وهي اعتماد سجلات وقوائم دائرة الأحوال المدنية لكل الذين يحق لهم التصويت. والهدف الأساس من ذلك تسهيل مهمة المواطنين بالمشاركة في الانتخابات، ولكن احتساب هيئة الناخبين بهذه الطريقة يؤثر في النسبة الكلية للمشاركة بالانتخابات، لأن هناك عدداً غير معروف، ولكنه ليس بسيطاً من الذين لديهم بطاقة أحوال مدنية ممن يقيمون خارج البلاد. كذلك، إن قرار عدم السماح لمنسوبي القوات المسلحة بالمشاركة في الانتخاب، ساهم أيضاً في تقليص أعداد المواطنين الذين يمكن أن يشاركوا في الانتخابات.
الانتخابات على أي مستوى هي فرصة لتجديد النخبة السياسية سواء على المستوى المحلي أو على مستوى المحافظة. وهذا شيء إيجابي في كل المجتمعات. وهذه الانتخابات كانت محطة مهمة لمشاركة ونجاح وجوه جديدة وللمرة الأولى، وهذا مؤشر صحي بحد ذاته. وهناك مؤشر إيجابي آخر يمكن ملاحظته في العديد من المناطق، وهو نجاح عدد ليس بسيطاً من المرشحين المنخرطين في الحياة العامة كمؤسسات المجتمع المدني. وهذا يدل على وعي الناخب، وإضعاف تأثير عامِليْ: العشائرية والمال السياسي، ويمكن اعتباره مؤشراً إيجابياً على أن هناك طرقاً غير تقليدية لتبوؤ المناصب والمشاركة السياسية من خلال المساهمة في الحياة العامة في ظل غياب واضح للأحزاب السياسية.
والغائب الحقيقي عن الحملات الانتخابية والذي كان واضحاً في الحملات الانتخابية هو مناقشة القضايا العامة التي تهم الناس في بلداتهم ومناطقهم والذي قد يعود لعدم وجود مشاركة فاعلة للأحزاب السياسية في هذه الانتخابات المحلية. إن انتخابات مجالس المحافظات هي الأخرى فرصة مهمة تتاح للنخب المحلية للمشاركة في الحياة العامة. وبالرغم من البعد التنموي وليس السياسي لهذه المجالس، إلا أنها تبقى مهمة، لأنها شكل من أشكال المشاركة في الحياة العامة كتجربة أولى.
إن أحد أهم مهمات مجالس المحافظات هو إقرار مشروعات الخطط الاستراتيجية والتنفيذية المتعلقة بالمحافظة والمحالة إليه من المجلس التنفيذي والتأكد من تنفيذها، واقتراح إنشاء مشاريع استثمارية والقيام بمشاريع مشتركة مع المحافظات الأخرى، إضافة إلى أن هذه المجالس سوف تعمل على تعريف الأعضاء على زملائهم في المناطق المختلفة، ما يؤدي إلى توعية الناس بمشكلات وهموم المناطق الأخرى في محافظتهم، الأمر الذي يسهم في عملية الاندماج الاجتماعي داخل المحافظة الواحدة.
وبالرغم من النظرة السلبية التي تزامنت مع الانتخابات للمجالس المحلية ومجالس المحافظات بما تشكله من فرصة لتجديد النخبة المحلية وتأطير القضايا التي تواجه الناس في تلك المناطق. كذلك، فإنها خطوة مهمة في طريق طويل للتحول نحو المشاركة الفعلية والديمقراطية في الشأن العام. كما أن لهذه الانتخابات دلالات ومعاني سياسية واجتماعية واقتصادية متعددة، فهي تجرى في وقت تعاني فيه العديد من دول الجوار من الحروب والفتن وعدم الاستقرار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإنتخابات (يوسف صافي)

    الخميس 17 آب / أغسطس 2017.
    وها أنت تضع اليد على الجرح استاذ شتيوي وانت صاحب الخبرة هل من امكانيات تطوعيه لعمل استبيان (صناعة محليه 100%) لدراسة الظاهرة من خلال اسئلة شفّافه تحقق الإجابه المطلوبه وباطنها توعوعي تدور حول حقيقة الأسباب بالبلدي وطريقة الحل كمشارك بعيدا عن اسئلة مراكز الغرب (الذي تعدّ غالبيتها دوائر الأمن ) ؟؟؟؟؟