مَن هو كيم جونغ أون، وماذا يمكن أن يفعل؟

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون - (أرشيفية)

آنا فيفيلد - (الواشنطن بوست) 12/8/2017

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في حال مضت كوريا الشمالية قُدُماً في تهديدها بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه أراضي غوام الأميركية، فإن الأمر بإطلاق النار سوف يأتي من كيم جونغ أون نفسه.
يستطيع المسؤولون المعنيّون ببرنامج الصواريخ فى كوريا الشمالية استكمال استعداداتهم بحلول الأسبوع المقبل، وعندئذٍ، سوف ينتظرون من الزعيم البالغ من العمر 33 عاماً أن يقرر ما يجب عمله بعد ذلك.
هل سيعطي كيم الأمر بإطلاق النار، على أساس استدعاء رد انتقامي من الرئيس الأميركي الذي لديه جيشه "جاهز ومُذخَّر"؟
لا تتعلق هذه المسألة بالقدرة التقنية. فقد أظهرت كوريا الشمالية بالفعل أنها حققت تقدماً كبيراً فى برنامجها الصاروخي، ويمكنها أن تضرب –على المستوى النظري- البر الرئيسي الأميركي.
يقول مايكل مادن، الذي يدير موقع مراقبة قيادة كوريا الشمالية الإلكتروني، ويدرس الرئيس الكوري كيم عن كثب: "كان الكوريون الشماليون واضحين تماماً بخصوص أنهم بحاجة إلى تفويض منه. هذه لحظة فاصلة لكيم جونغ أون. ربما يعتبرها فرصة لإثبات نفسه، أو فرصة للسماح للرؤوس الأكثر برودة وحكمة بأن تسود".
لنظام كيم تاريخ من إطلاق التهديدات العدوانية التي لا يستطيع، أو لا يرغب في تنفيذها. ويُحتمل كثيراً أن تكون هذه واحدة من تلك الحالات.
أو أنها قد لا تكون. فبداية، تحب كوريا الشمالية أن تضع علامة على التواريخ المهمة، وهناك تاريخان مهمان تمر ذكراهما هذه الأيام.
يوم الثلاثاء، أحيت كوريا الشمالية يوم التحرير الذي تحتفل فيه بنهاية الحكم الاستعماري لليابان -والذي قدر بعض المراقبون أنه قد يكون مناسبة لإطلاق صاروخ في اتجاه غوام. وبعد ذلك، في 21 آب (أغسطس) الحالي، ستبدأ كوريا الجنوبية والولايات المتحدة التمارين العسكرية السنوية التي تثير دائماً حفيظة كوريا الشمالية.
المشكلة في محاولة معرفة ما يمكن أن يفعله كيم في مثل هذا الوضع أنها تُعقدها بشدة حقيقة أن العالم الخارجي لا يعرف شيئاً تقريباً عنه.
الابن الأصغر لكيم جونج إيل
ولد الابن الأصغر لكيم جونغ إيل، والذي سيصبح زعيم البلاد بعد عقد تقريباً من ولادته، في كوريا الشمالية في العام 1984 -لأم هي راقصة كورية العرق يابانية المولد تُدعى كو يونغ هوي.
وينبغي أن تكون حقيقة أنه الابن الثالث في الترتيب قد نزعت منه الأهلية للمنافسة على القيادة في مجتمع حيث الابن البكر له الأسبقية. ولكن، وفيما يعود الفضل فيه بشكل كبير إلى طموح والدته، سرعان ما أصبح كيم جونغ أون وريثاً للحكم. وتم تعييه خليفة في عمر 8 سنوات، كما قالت عمته، كو يونغ سوك، لصحيفة "الواشنطن بوست" في العام الماضي. وقد أعطي له زي جنرال مرصع بالنجوم، وانحنى له الجنرالات الحقيقيون بالنجوم الحقيقية منذ تلك اللحظة.
وقالت عمته كو، التي كانت قبل انشقاقها وانتقالها إلى الولايات المتحدة في العام 1998 بمثابة الوصي على كيم عندما ذهب الى المدرسة في سويسرا: "كان من المستحيل عليه أن ينشأ كشخص طبيعي عندما كان الناس من حوله يعاملونه بهذه الطريقة".
المدرسة في برن
عندما كان عمره 12 عاماً، في العام 1996، بدأ كيم المدرسة في برن، العاصمة السويسرية، وعاش مع عمته وعمه وشقيقه الأكبر، كيم جونغ تشول، في شقة عادية.
وقالت صحيفة "لي ماتينديمانش" السويسرية الشهر الماضي، إن والدة كيم كانت تأتي للزيارة بانتظام، وقد مارست أجهزة المخابرات رقابة وثيقة عليها، لكن الحكومة منعت هذه الأجهزة من التجسس على الولدين: جونغ تشول، الذي سمّاه عملاء الاستخبارات "الطويل النحيل"، وجونغ أون، الذي سمّوه "القصير السمين".
ونتيجة لذلك، لم يكن لدى المخابرات السويسرية سوى القليل من المعلومات عن الصبي الذي سيصبح لاحقاً القائد الأعلى لكوريا الشمالية.
بدلاً من ذلك، يأتي الكثير مما يعرفه العالم عن كيم كطفل من كينجي فوجيموتو، طاهي السوشي الياباني المتميز الذي قاده حظه إلى كوريا الشمالية في الثمانينيات لتقديم أطباق السمك لكيم جونغ إيل.
في مقابلة مع صحيفة "الواشنطن بوست" وصف فوجيموتو كيف رفض كيم -الذي كان حينئذ طفلاً- مصافحة يد فوجيموتو أو استخدام التعبيرات المهذبة باللغة الكورية.
وتذكر فوجيموتو اليوم الذي انتابت فيه كيم، الذي كان يبلغ من العمر حوالي 10 سنوات، نوبة غضب بسبب دعوته باسم "الجنرال الصغير"، وأصر بدلاً من ذلك على يُسمّى "الرفيق الجنرال". وكتب فوجيموتو في أحد كتبه: "كان هذا فصلاً لا يُنسى، والذي أظهر الجانب العدواني لشخصيته".
وتحكي القصص الأخرى من سنوات مراهقة كيم عن صبي مدلل -كانت لديه أحدث أجهزة "بلا ستيشن" وأفضل أحذية "إير جوردان"- والذي كان تنافسياً أيضاً، كما قال زملاؤه السابقون.
يقول جواو ميكايلو، أحد زملاء دراسة كيم: "بالنسبة له، كانت كرة السلة كل شيء. كان يلعب كرة السلة، وكانت لديه ألعاب كرة السلة على جهاز "البلاي ستيشن". كان العالم كله بالنسبة له مجرد كرة السلة كل الوقت".
ولكن، بعد عودة كيم إلى كوريا الشمالية في العام 2001، ضاع أثر حكايته، كما هو واقع الحال. ويُعتقد بأن كيم انضم إلى جامعة كيم إيل سونغ العسكرية في بيونغ يانع، وانخرط في التحضير للاضطلاع بدوره اللاحق.
في الثامن من كانون الثاني (يناير) 2009 -عيد ميلاد كيم الخامس والعشرين- أعلن كيم جونغ إيل لكوادره أنه اختار ابنه الأصغر خلفاً له. لكن الوريث لم يظهر للجمهور حتى 10 تشرين الأول (أكتوبر) 2010، حين ظهر في احتفال حزب العمال، ووقف بجانب والده على الشرفة المطلة على ساحة كيم إيل سونغ. وكان ذلك هو خروجه الأول.
وسرعان ما تم الترويج له بسرعة من خلال حزب العمال والمراكز العسكرية بينما تدهورت صحة والده. وعندما توفي الوالد بسبب أزمة قلبية في نهاية العام 2011، كان "الخلف العظيم" جاهزاً لتولي المسؤولية.
ومنذ ذلك الحين، خيّب كيم الآمال بأن تعليمه الغربي سيجعله سياسياً إصلاحياً. وبدلاً من ذلك، ترأس نظاماً مطابقاً في كل جزء منه لوحشية نظامي والده وجده. وقام بإعدام عمه، جانغ سونغ ثايك، وما لا يقل عن 150 مسؤولاً رفيع المستوى، حسب تقديرات المخابرات الكورية الجنوبية، بالإضافة إلى تطهير الكثير من المسؤولين الآخرين.
موت أخيه غير الشقيق
كما يوجه الاتهام إلى كيم بالمسؤولية عن وفاة إخيه غير الشقيق، الابن البكر لكيم جونج إيل، هذا العام، والذي كان منافساً محتملاً. وقد توفي كيم جونغ نام بعد وقت قصير من تلطيخ وجهه بسلاح كيميائية في مطار ماليزي.
كما حاول كيم أيضاً إغلاق البلاد بشكل أكثر حزماً، ومارس المزيد من قمع عمليات عبور الحدود، بالإضافة إلى العثور على طرق جديدة لمنع المعلومات الخارجية من الدخول إلى البلاد.
أما الواقع الأكثر إثارة للقلق، فحقيقة أن كيم جونغ أون أحرز تقدماً ملحوظاً في الوفاء بتعهده بإنتاج صاروخ باليستي عابر للقارات قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة. وقال كيم في خطابه بمناسبة العام الجديد في 1 كانون الثاني (يناير)، إن علماء الصواريخ أصبحوا في المراحل النهائية من الاستعدادات لإجراء اختبار للصاروخ.
ثم، في 4 تموز (يوليو) -وهو تاريخ لم يكن من قبيل المصادفة- أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً بالستياً عابراً للقارات مزوداً بالقدرة التقنية للوفاء بذلك التهديد. وفي نهاية الشهر نفسه، أطلقت البلاد صاروخاً أخرى.
وفي حفل مأدبة ضخم في بيونغ يانغ أقيم الشهر الماضي، قال الرفيق الجنرال إن هذه الاطلاقات شكلت "قفزة ملحوظة إلى الأمام في العهد العظيم لكيم جونج أون وإمكانياته التي لا تنضب وطاقة التحمل التي لا تقهر لكوريا البطولية".
ولكن، وباستثناء الروايات الآتية من فترة طفولته والتقارير عن كيم في دعاية نظامه، فإنه لا يُعرف سوى القليل جداً عنه كشخص أو كزعيم.
"إننا نغني الكاريوكي"
لم يسافر كيم إلى الخارج ولم يستقبل أي زعيم منذ تعيينه خليفة للحكم في العام 2010، وكان الأميركيون الوحيدون الذين التقوا به هم نجم كرة السلة المتقاعد، دينيس رودمان، والوفد المرافق له.
وقال رودمان لمحطة "بي. بي. سي" بعد عودته من رحلته الخامسة إلى بيونغ يانغ في حزيران (يونيو)، على الرغم من أنه لم يلتق بكيم هذه المرة: "أعتقد أن الناس لا يرونه... رجل ودود".
وقال رودمان: "إذا تحدثت معه فعلاً"، فإنك ترى جانباً مختلفاً من كيم. وأضاف اللاعب السابق لفريق شيكاغو بولز -الفريق المفضل لكيم: "إننا نغني الكاريوكي. كل شيء ممتع. ركوب الخيل، كل شيء".
لأن الزعيمين الكوريين الشماليين السابقين سافرا واجتمعا مع الأجانب، استطاع الباحثون النفسيون بناء صورة لهما. غير أن عدم وجود الاستخبارات البشرية عن كيم عنى أن لا تتمكن وكالة المخابرات المركزية الأميركية حتى من كتابة ملف مناسب له، كما يقول مادن من موقع مراقبة قيادة كوريا الشمالية.
وقال خبير من كوريا الجنوبية يقدم المشورة للحكومة في سول، إن كيم يعرض بعض "سمات الشخصية النرجسية". وأضاف الخبير الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية عمله: "إنه يعتقد أن العالم كله يدور حوله، لذلك يبالغ ويفرط في تصنيف نفسه. ذكاؤه، قوته، نجاحه -كل شيء مجرد خيال".
ومثل أي نرجسي آخر، يريد كيم أن يظل هو مركز الانتباه.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
Who is Kim Jong Un and what will he decide to do?

التعليق