رائد صلاح.. نعم لاعتقاله

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 11:10 مـساءً
  • الشيخ رائد صلاح (وسط) أثناء وصوله إلى محكمة للاحتلال في تل الربيع (تل ابيب) أول من أمس - (ا ف ب)

يديعوت أحرونوت

 بقلم: بن – درور يميني

اعتقل الشيخ رائد صلاح مرة أخرى قبل يومين. هذه أيامه الأفضل. فالحال ناجح معه. ثلاثة من معجبيه نفذوا العملية في الحرم فأحدثوا سلسلة من أحداث العنف؛ جنازتهم اصبحت مظاهرة تضامن مع "الشهداء" على نمط الاحداث اللاسامية لحماس؛ في يافا قتل شاب عربي وفي اثناء الجنازة كاد يجرى فتك لمراسل القناة 2، والذي رفضت الاعمال التجارية المجاورة منحه ملجأ. والانطباع هو أن عرب إسرائيل يتحولون إلى عدو من الداخل.
ولكن يجدر الحذر. لا حاجة إلى منح مروجي الشقاق وزعران التحريض، الصالحين والحنين زعبيين، اكثر مما يستحقون. توجد جروح، يوجد حماسيون. ولكن قبل أن تصبح الجروح التي يصعب شفاؤها مرضا مستشريا يجدر بنا ان نتذكر بانه وفقا لمعظم الاستطلاعات في السنوات الاخيرة، فان معظم عرب إسرائيل يوجدون في مكان آخر، اقل عنفا وغضبا بكثير. هكذا، مثلا، حسب جدول الديمقراطية، فان 55 في المئة من عرب الدولة يفتخرون بان يكونوا إسرائيليين، وبخلاف تام مع كفاح القيادة فان اكثر من 50 في المئة من الشبان العرب يريدون ان ينفذوا خدمة وطنية. نسبة المتجندين بينهم تعلو من سنة إلى أخرى.
كيف يمكن ان نشرح الفجوة بين الاستطلاعات التي تشير إلى سبب للتفاؤل. وحتى سياقات أسرلة، وبين مظاهر العنف والكراهية؟ وبالفعل، في المجتمع العربي في إسرائيل، مثلما في الجاليات الاسلامية في الدول المجاورة وفي اوروبا، توجد نواة راديكالية غير هامشية. احيانا يكون هؤلاء قوميين متطرفين من نوع التجمع الديمقراطي، واحيانا يكونون من النوع الذي ينميه صلاح، واحيانا خليط من هؤلاء واولئك. لا حاجة لان يكونوا اغلبية كي ينجحوا في اثارة الشقاق واشعال الكراهية. هم ليسوا اغلبية في اي من تلك الاحياء او الحارات او الضواحي في اوروبا حيث ينجحون في خلق بؤر من الاسلام المتزمت، ولكن يوجد لهم تفوق هائل رغم انهم أقلية: فهم مصممون، صاخبون وعنيفون.
وثمة عنصر آخر في الدول الغربية، مثلما في إسرائيل، والذي يجعلهم أقوى. دوما، ولكن دوما، ينالون التأييد والتبرير من "قوى التقدم". فيهود من اليسار نشروا عريضة تأييد للقائمة العربية المشتركة. اولئك الذين يمقتون لاهفا وفتيان التلال والعنصريين والفاشيين والشوفينيين على انواعهم حين يكونون في الطرف اليهودي، يتحمسون لهم حين يكون هؤلاء في الطرف العربي. "التقدميون" لا يتماثلون على الاغلبية الاسلامية التي تدير نمط حياة عادية ولا تعنى بكراهية اليهود. هم يؤيدون الغاضبين والكارهين. والمبررات من انتاج الراديكاليين لا تشجع المصالحة ولا اخوة الشعوب، بل التطرف فقط. ولكن هذه باتت موضة منذ سنين.
ثمة لآلية المبررات معاذير: التمييز، الأقصاء، العنصرية، الاحتلال. هذه ترهات لانه توجد اقليات اخرى في إسرائيل وفي العالم، وهذه لا تتجه نحو الكراهية او الارهاب. وبشكل عام، فان هذه الظواهر، للكراهية الشاملة، موجودة ايضا في اماكن ليس فيها ذرة اقصاء، كولونيالية أو احتلال. وبالأساس موجودة في داخل الجاليات الاسلامية – بين السُنة والشيعة، بين السُنة والسُنة، بين الرجال والنساء. فهم الذين يتصدرون آلية القمع الذي يكون فيها المسلمون هم القامعين والمقموعين على حد سواء. ودوما تكون الاقلية العنيفة هي التي تقمع الأغلبية.
بقدر ما يدور الحديث عن إسرائيل، فإن الأقلية العربية عانت من التمييز، وظواهر التمييز لا تزال قائمة. ولكن في العقود الاخيرة بالذات توجد محاولة للتعويض على خطايا الماضي. حكم اليسار هو الذي اتخذ الحكم العسكري، وكذا الظلم. وبالذات حكم اليمين يستثمر في السكان العرب مثل الخطة الخماسية التي اعلنت عنها الحكومة الاكثر يمينية في إسرائيل. اضافة إلى ذلك، يحظى عرب إسرائيل بمنح التوازن من وزارة الداخلية، ميزانية خاصة من وزارة التعليم ودفعات تأمين وطني تفوق نصيبهم النسبي بين السكان.
لا يوجد حل سحري. الاتجاه الصحيح يجب ان يتضمن دعم الاغلبية المعتدلة والسوية، والقبضة الحديدية تجاه الاقلية المثيرة للكراهية والعنف. هذا ليس سهلا وليس بسيطا ولكن ينبغي أن يتذكر ان اولئك الذين يتماثلون مع حنين الزعبي وامثالها ليسوا جزءا من الحل. هم جزء من المشكلة.

التعليق