الأزمة الخليجية تضعف اقتصاد قطر ولا تسقطه

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً

الدوحة  - ألحقت العقوبات التي فرضتها السعودية وحلفاؤها أضرارا باقتصاد قطر، إلا أنها لم توجه ضربة قاضية للإمارة الصغيرة الثرية، أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، رغم مرور أكثر من شهرين على بدء تطبيقها، بحسب خبراء ومحللين.
وقطعت المملكة السعودية ودولة الامارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر منذ الخامس من حزيران (يونيو) بعد اتهامها بدعم الإرهاب والتقرّب من إيران، الخصم الإقليمي الرئيسي للرياض.
ومع اندلاع أسوأ أزمة دبلوماسية في منطقة الخليج منذ سنوات، أغلقت السعودية حدودها مع قطر، وهي المنفذ البري الوحيدة للإمارة الصغيرة. كما تم إغلاق الأجواء والمياه الإقليمية للدول الأربع في وجه الطائرات والسفن القطرية، وأُمر مواطنو قطر في الدول الأربع بمغادرتها.
ونفت قطر مرارا الاتهامات الموجهة إليها، واتهمت الدول المقاطعة لها بمحاولة فرض "حصار" عليها للتحكم بقرارها السياسي.
في المراكز التجارية الكبرى في الدوحة، لم يظهر أثر فعلي للإجراءات المتخذة بحق قطر المنشغلة بإقامة منشآت رياضية استعدادا لاستضافة بطولة كاس العالم لكرة القدم العام 2020 ضمن مشروع تبلغ كلفته أكثر من 200 مليار دولار. وبينما تبرد مكيفات الهواء الضخمة أروقة هذه المراكز بعيدا عن الحر الشديد خارجها، تنتشر في متاجرها، لا سيما التي تبيع مواد غذائية، البضائع التركية والايرانية بعدما قامت هاتان الدولتان بسد الفجوة التي أحدثها اغلاق الحدود البرية والمجالات الجوية.
ويقول رجل الأعمال محمد عمار "في المدى المتوسط أو البعيد ربما يشعر السكان بآثار" العقوبات، لكن في الوقت الحالي "لم نشعر بفارق كبير".
بالنسبة إلى الرئيس التنفيذي لبورصة قطر راشد المنصوري، "الأسوأ" مرّ وانتهى. فمع الإعلان عن قطع العلاقات، تراجعت بورصة قطر بنسبة 7 بالمئة وخسرت نحو 10 بالمئة من قيمتها في الأيام الثلاثة الاولى.
ويوضح المنصوري "فوجئنا وتفاجأت السوق أيضا، لذا تحركت السوق بناء على ذلك. لكن الاقتصاد القطري قوي جدا (...) وما تزال السوق هنا محل ثقة المستثمرين".
ورغم هذه التطمينات، ما تزال السوق المالية القطرية أضعف بنسبة 6 بالمئة مما كانت عليه قبيل بدء الازمة الدبلوماسية، بينما باتت علامات "الاجهاد" تظهر على اقتصاد الامارة، بحسب تحليل لوكالة بلومبرغ.
وتقول الخبيرة المالية في مؤسسة "اكسفورد ايكينوميكس" إيمي ماكليستر ان بيانات المصرف المركزي تظهر ان الاحتياطات المالية أصبحت في ادنى مستوياتها منذ ايار (مايو) 2012.
وتوضح ان "عدم الاستقرار دفع مصارف وواجهات استثمارية الى سحب أموال من قطر ما أدى إلى تراجع الاحتياطات"، مضيفة ان المصرف المركزي "يستخدم احتياطاته لدعم العملة المحلية في مواجهة الدولار".
وعمدت "اكسفورد ايكينوميكس" إلى خفض نسبة النمو المتوقعة في قطر لعام 2017 من 3,4 بالمئة الى 1,4 بالمئة بعيد بدء الازمة، ورفع نسبة التضخم الى 1,8 بالمئة بعدما كان من المتوقع أن تبلغ 1,5 بالمئة.
وخفضت مؤسسات مالية متخصصة كبرى بينها "موديز" تصنيفاتها الائتمانية لقطر.
غير ان المحللين يبدون ثقة في قدرة قطر التي تضم ثالث اكبر احتياطات الغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا وإيران، على التصدي للأزمة.
ويقول الخبير في "كلية كنيغز" اندرياس كريغ في لندن إن قطر "مصممة على التغلب (على الازمة). وعلى النقيض من الدول الاخرى (في المنطقة)، تملك قطر أكثر المؤسسات المالية والاقتصادات استقرارا".
ويصنف صندوق النقد الدولي قطر التي يبلغ عدد سكانها نحو 2,6 مليون نسمة 80 بالمئة منهم اجانب، على أنها أغنى دول العالم من ناحية الدخل الفردي. وهي تملك صندوقا سياديا بنحو 330 مليار دولار من دون احتساب قيمة الاستثمارات الخارجية. من هذا المنطلق، ترى ماكليستر ان قطر قادرة "على الارجح على الوقوف في وجه العقوبات الاقتصادية لسنوات".-(ا ف ب)

التعليق