تقرير اقتصادي

خبراء ينتقدون ثقافة الاستهلاك للتكنولوجيا ويؤكدون أهمية تأهيل جيل منتج

تم نشره في الخميس 17 آب / أغسطس 2017. 12:00 صباحاً

إبراهيم المبيضين

عمان- وسط اندفاعنا وزحام استخدامنا لتطبيقات الإنترنت والهواتف الذكية في جميع مناحي حياتنا الشخصية والعملية، وتعلق مجتمعاتنا صغارا وكبارا بهذه التقنيات الحديثة التي قللت من إنتاجيتنا وسهلت حياتنا حد "الكسل" و "الانشغال الدائم"، أكد خبراء أهمية تكثيف العمل لتحويل اهتمام اطفالنا من ثقافة "الاستهلاك للتكنولوجيا" إلى "ثقافة الانتاج" على اعتبار انهم سيشكلون مستقبل مجتمعنا واقتصادنا في المستقبل.
وقال الخبراء بان اهتمام الغرب والدول المتقدمة بتعليم جيل الاطفال والشباب البرمجة والتكنولوجيا الحديثة لا سيما تكنولوجيا الانترنت الهواتف الذكية وتطبيقاتها هو ما أنتج لديهم أفكارا عملاقة تسيطر اليوم على العالم الافتراضي من امثال جوجل وامازون وفيسبوك وأوبر سنابشات وغيرها الكثير، مؤكدين اهمية تعليم وتدريب الصغار على المفاهيم الحديثة للبرمجة ولغاتها والريادة والتفكير الابداعي بعيدا عن الاستهلاك والتقليدية.
وأشاروا إلى أهمية المبادرات المحلية التي تقوم عليها جهات من القطاع الخاص او مؤسسات المجتمع المدني منفردة او بالشراكة مع القطاع العام لنشر ثقافة انتاج التكنولوجيا والبرمجة والهندسة، مؤكدين بان هذه الموضوعات والمفاهيم ليست بالصعبة ولكنها تحتاج الى اسلوب تعليمي محفز تفاعلي ممتع، فضلا عن اهمية البدء بهذا النوع من التعليم في سن مبكرة حتى تتاح الفرصة امام الصغار للابداع في سن الشباب ما يمكنهم من ابتكار مشروعات وشركات تقنية يمكن ان تحدث تغييرا في اقتصاداتنا.
كما اكدوا اهمية النظام التعليمي ليركز على هذه الموضوعات المستجدة والتركيز اكثر على اسلوب التعليم الممتع والتفاعلي بعيدا عن " التلقين" الذي يقود الشاب في المستقبل الى الوظائف التقليدية حتى لو كان متفوقا، لافتين الى اهمية الانتباه الى ان التكنولوجيا والبرمجة والتطبيقات بدات تدخل في كل الوظائف والصناعات : في الصحة والخدمات الحكومية والترفيه والاعلام والمياه والمالية والصناعات وغيرها الكثير ولذا يجب التركيز عليها وتعليمها في سن مبكرة. 
وقالوا بان اطفالنا وصغارنا قادرون على تعلم هذه المفاهيم اذا ما توفر لهم ذلك بالاسلوب التفاعلي المحفز الذي يجعلهم يبدعون تطبيقات ذكية مثلهم مثل اطفال الغرب.
قبل ايام فاز فريق من الشباب تتراوح اعمارهم بين 15 سنة و22 سنة بسباق منتدى ” ابتكارثون” للافكار الريادية الذي نظمه الصندوق الاردني الهاشمي للتنمية البشرية (جهد) بمناسبة يوم الشباب العالمي وبالتعاون مع اليونيسف، وقد فاز هذا الفريق بفكرة اطلقوا عليها اسم " كلشي ليس"  وهو عبارة عن فكرة جهاز وبرمجية تهدف للمحافظة على المياه من التسريب، حيث يجري تركيب الجهاز على انانيب المياه الطويلة ليعطي تنبيهات الى نظام الكتروني يحدد التسريب ومكانه ما يمكن الجهات القائمة هلى هذه الانابيب لتحديد مكان المشكلة والخلل للعمل مباشرة على معالجتها.
وقال احد اعضاء الفريق وهو اصغرهم رعد كلوب بانه يهوى موضوعات البرمجة والتكنولوجيا والتي تعلم الكثير منها بشكل شخصي او بالالتحاق ببرامج واكاديميات معنية بالهندسة والتقنية، مشيرا الى ان هذه المواضيع ليست بالصعبة اذا ما قدمت للشاب او الطفل بالطريقة الممتعة والمبسطة.
واشار كلوب الذي يريد ان يدرس هندسة الكهرباء مستقبلا بان التكنولوجيا وجدت لحل المشاكل وعلينا كشباب وافراد مبدعين ان نسهم في حل هذه المشاكل عبر ابتكار الحلول التقنية المناسبة.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه كلوب بشغف وامل بالمستقبل ينهي مختبر الالعاب الالكترونية الاردنية وهو احد مبادرات صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية مجموعة كبيرة من الدورات المجانية لتعليم الاطفال صناعة الالعاب الرقمية ( التصميم والبرمجة ) من سن 8 سنوات الى 13 سنة، حيث اكد الشريك التقني لمختبر الالعاب نور خريس بان كثير من الاطفال الذين يشاركون في هذه الدورات ومن تجارب سنوات سابقة يخرجون وهو قادرين على التصميم والتفكير والبرمجة بلغات بسيطة، وهذا امر جيد لتعريف الطلاب الصغار بصناعة هامة تتجاوز ايراداتها اليوم الـ 100 مليار دولار.
وقال خريس لـ " الغد" بان تعليم الطفال وفي سن مبكرة هذه المفاهيم والتقنيات امر بالغ الاهمية لان صناعة البرمجة وتطبيقات الهواتف الذكية بدأت تغير شكل الاقتصاد العالمي، فلماذا لا يكون لنا نصيب في اخراج جيل قادر على الابتكار والبرمجة والانتاج بدلا من الاستهلاك حتى في صناعة ترفيهية مثل صناعة الالعاب الرقمية.
واكد خريس قائلا: "إن الأطفال يمتلكون ابداعات فطرية ومواهب مدفونة نعمل في مختبر الالعاب الالكترونية على تنميتها واظهارها من خلال هذه الدورات المتخصصة : فنحن نعمل معهم باسلوب تفاعلي وتدريب عملي ممتع على كتابة القصة وتصميمها والعمل على البرمجة ليتمكنوا من برمجة وتصميم لعبة الكترونية. 
وقال ان مثل هذه الدورات تكسب الاطفال الثقة بقدراتهم لإخراج هذا الإبداع باستخدام الطرق والتقنيات الحديثة، مشددا على اهمية الاسلوب الذي نعلم فيه الصغار لغات البرمجة والتقنيات الحديثة.
واتفقت الريادية المؤسسة لاكاديمية " يوريكا" – المتخصصة في تعليم الصغار والشباب الهندسة والتكنولوجيا – أفنان علي اهمية تطوير نظم التعليم لدينا بشكل ينسجم مع التطورات الحديثة في التقنية والبرمجة والهندسة وهي الموضوعات التي بدأت تشكل وتؤثر في الاقتصاد العالمي.
وقالت علي بان أطفالنا يمكن ان يكونوا مثل اطفال اليابان وفنلندا والدول المتقدمة ، موضحة انهم يمتلكون القدرة على التفوق في المستقبل وابداع افكار مبتكرة اذا ما تلقوا هذا النوع من التعليم في الوقت المناسب مع اهمية تطوير النظام الاقتصادي لريادة الاعمال بشكل يساعدهم مستقبلا على انشاء وتطوير شركاتهم الخاصة.
واشارت الى ان اطفالنا قادرون على الابداع اذا ما توفر لهم التعليم التقني والهندسي في سن مبكرة شريطة ان يتميز هذا النوع من التعليم بالمتعة والبساطة مضافا اليه روح التحدي بالمسابقات والمنافسات، وقالت بان تجارب سابقة لاكاديمية يوريكا اثبتت بان اطفالنا وشبابنا كانوا قادرين على الخروج بافكار برمجيات وروبوتات وغواصات في فترة أيام واسابيع قليلة.
ولفتت علي الانتباه إلى أن الدراسات العالمية اشارت مؤخرا الى ان وظائف المستقبل ستدور وتتركز حول موضوعات الهندسة والبرمجة، وبان المبدعين لن يكونوا قياديين مؤثرين في وظائفهم وقطاعاتهم الا اذا كانوا قادرين وقريبين من التكنولوجيا والتقنية والتي دخلت كل تفاصيل حياتنا اليومية.
وقبل عدة اسابيع كان 19 طفلا اردنيا  – وهم من الفئة العمرية من 9 سنوات الى 14 سنة – يعرضون تطبيقاتهم في معرض تطبيقات " " Helloworldkids  امام لجنة تحكيم متخصصة اشادت بانجاز الطلاب ومقدرتهم على ابتكار مثل هذه التطبيقات في مثل هذا العمر، وطريقة عرضهم لمشاريعهم الذكية التي يمكن تسويقها وتحويلها الى تطبيقات قابلة للاستخدام عبر الهواتف الذكية التي سهلت حياة الناس الاجتماعية والعملية.
وقالت المؤسسة الأكاديمية " " Helloworldkids – المتخصصة في تعليم الاطفال البرمجة حنان خضر بأن تعليم الاطفال البرمجة واسسها في سن صغيرة ومن كل المحافظات يعطيهم الفرصة للمستقبل وخصوصا مع تزايد الاقبال والطلب على مهنة البرمجة حول العالم.
واشارت الى ان على الاستراتيجيات والخطط الحكومية أن تنتبه الى هذه الموضوعات وادخالها في انظمة التعليم الاساسي والجامعي وبقوة، لافتة الى ان الاستثمار ودعم هذا التوجه له الكثير من الآثار المباشرة على الطلاب والأفراد في تطوير مهاراتهم وقدراتهم الفكرية والتقنية، والآثار غير المباشرة المستقبلية في فتح الابواب امامهم لتأسيس وابتكار شركاتهم وتطبيقاتهم الخاصة.
وقالت إن البرمجة هي صناعة اليوم والمستقبل ولا يجب ان نكون متأخرين عن هذا المضمار أبدا حتى نوفر لطلابنا وصغارنا اليوم الامل والفرص في المستقبل عندما يكبرون.
ومن جانبه قال الخبير في الشأن التقني عبد المجيد شملاوي بان تعليم البرمجة والهندسة للصغار يجعلهم يفكرون بطريقة افضل وخارج الصندوق، يفكرون بابداع لحل المشاكل فضلا عن تنظيم تفكيرهم بطريقة منطقية فالبرمجة هي طريقة تفكير حتى انها تؤثر على خطط وبرامج وحياة من يعمل فيها.
واشار الى انه اذا ما اردنا الحديث وتطبيق الاقتصاد الرقمي علينا ان ننتج جيلا يمكنه ان يساعدنا مستقبلا في بناء هذا المفهوم، وتعليم الصغار البرمجة والتقنية هو سبيلنا إلى ذلك.

التعليق