تقرير اقتصادي

ضعف ‘‘الاستيعاب‘‘ الحكومي للطاقة المتجددة يعيق خطط القطاع

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2017. 11:00 مـساءً
  • برج كهرباء لحظة غروب الشمس قرب عمان - (تصوير: محمد ابو غوش)

رهام زيدان

عمان- "الحكومة لا تستوعب!!"، ربما يكون كلام الخبراء في قطاع الطاقة صادما، للوهلة الأولى، لأن هذا الكلام يبدو مبتورا، والجملة غير مستكملة.
بالضرورة، فالخبراء والمتخصصون في قطاع الطاقة والطاقة المتجددة يقصدون استيعاب وجاهزية شبكات الكهرباء المحلية للكهرباء الناتجة عن الطاقة المتجددة، وليس غير ذلك.
فالخبراء يأخذون على الحكومة عدم قدرتها على مواكبة التطورات في قطاع الطاقة المتجددة، وضعف قدرتها الاستيعابية للكهرباء الناتجة عن ذلك النوع من الطاقة، بل وأكثر من ذلك، هم ينتقدون الخطط الحكومية التي لا تستند لدراسات أو أسس منهجية في هذا القطاع، الذي اصبح يعاني فجأة من إدارة الوفرة بعدما كان يعاني من إدارة الندرة.
المختصون والمستثمرون في قطاع الطاقة المتجددة الحكومة يكررون دعواتهم للحكومة للإسراع في حل معضلة محدودية قدرة الشبكات في المملكة على استيعاب الكهرباء الناتجة من مشاريع الطاقة المتجددة التي شهد إنجازها وتيرة عالية في السنوات الأخيرة، لكن الاستيعاب الحكومي بطيء، والاستجابة الحكومية كذلك.
وشكا مستثمرون في القطاع من رفض أو تعليق طلبات تقدموا بها لشركات كهرباء للحصول على تصاريح تركيب أنظمة طاقة متجددة، بذريعة عدم قدرة شبكاتها على إدخال إنتاج هذه الأنظمة على شبكاتها في المناطق المطلوبة من قبل المستثمرين.
ودعا الشريك في شركة الكفاءة لحلول الطاقة والبيئة، د.أحمد الغندور، إلى إعداد دراسة محايدة حول حول قدرة وجاهزية شبكات الكهرباء في المملكة، مشيرا إلى أنه كان من الأجدى إعداد دراسات من هذا النوع قبل التوسع في فتح الباب أمام الراغبين في دخول مجال الطاقة المتجددة.
وقال الغندور إن القطاع الصناعي من أكبر المتضررين من محدودية الشبكات، لأن ذلك منع العديد من المنشآت الصناعية الراغبة بتركيب أنظمة طاقة متجددة من تنفيذ مشاريعها بسبب عدم قدرة الشبكات على استيعاب الطاقة المنتجة.
وبين أن الطاقة تعد من أهم مدخلات الانتاج في العملية الصناعية، وفي الوقت الذي آثر فيه القطاع اللجوء إلى الطاقة المتجددة كحل للتخلص من أعباء وتكاليف الكهرباء، اصطدم بعائق محدودية الشبكات.
أما الحكومة، ممثلة بهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، أو الجهة المشرفة على القطاع، فهي تلتزم الصمت عن تلك النداءات، ولم تتمكن "الغد" من الحصول على أي رد منها.
وأكد المدير التنفيذي لصندوق الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة، الدكتور رسمي حمزة، ضرورة تحديث وتطوير الشبكات الكهربائية لزيادة مدى قدرتها على استيعاب الطاقة الناتجة من مشاريع الطاقة المتجددة.
وقال حمزة إن شركات توزيع الكهرباء تتحمل المسؤولية الأهم في تطوير شبكاتها، وخصوصا الداخلية، إضافة إلى تقوية المحولات لزيادة قدرتها على استيعاب الطاقة المتجددة.
وبين أن دور شركات التوزيع لم يعد محصورا في توزيع الكهرباء على المشتركين، بل يتعداه بحيث تكون جزء من ثورة الطاقة المتجددة، وأن تستمر في هذا المجال بما يعود عليها بالربح من خلال استثمارها في الأنشطة غير الأساسية بعد إتاحة المجال لها بذلك من قبل هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن.
وأضاف أنه لا بد لهذه الشركات من أن تشجع نشر استخدامات الطاقة المتجددة، وخصوصا في القطاع المنزلي الذي يعد المستهلك الأكبر للكهرباء في الأردن.
وكان نصيب القطاع المنزلي 45 % من اجمالي استهلاك الكهرباء في المملكة، تلاه القطاع الصناعي بنسبة 23 % ثم القطاع التجاري بنسبة 15 %، ثم ضخ المياه بنسبة 15 %، ثم إنارة الشوارع بنسبة 2 %.
يذكر أن صندوق الطاقة وقع في وقت سابق اتفاقية مع شركة قعوار للطاقة لتركيب ألف نظام للخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء لمنازل المواطنين في مختلف محافظات المملكة، في وقت يعمل فيه الصندوق ضمن خطة عمل معتمدة للأعوام 2016 - 2020 تستهدف العديد من القطاعات المتمثلة في القطاع المنزلي، وقطاع الفنادق، وقطاع المباني الحكومية، ودور العبادة، وقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تنسيق ودعم مبادرة جلالة الملك في تدفئة المدارس وتزويدها بالطاقة الشمسية.
وبين أن مهمة تحسين وتوسيع الشبكات تنطبق أيضا على شبكات النقل ضمن مسؤولية شركة الكهرباء الوطنية التي بدأت بذلك من خلال مشروع الممر الأخضر لنقل الكهرباء من مشاريع الطاقة المتجددة إلى مراكز الأحمال.
يأتي ذلك في وقت تتوقع شركة الكهرباء الوطنية ان تصل الاستطاعة المركبة للطاقة المنتجة من المصادر المتجددة في 2019 إلى نحو 30 % من إجمالي استطاعة النظام.
وبحسب وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة الكهرباء الوطنية، فإن حجم الاستطاعة الناتجة عن مشاريع الطاقة المتجددة على الشبكة الوطنية يقارب 600 ميغاواط، فيما ينتظر دخول 900 ميغاواط أخرى منتصف العام المقبل.
وتبلغ الاستطاعة التوليدية للنظام الكهربائي في الأردن حاليا نحو 4 آلاف ميغاواط.
وبدأت شركة الكهرباء الوطنية في وقت سابق من العام بتنفيذ مشروع الممر الأخضر بهدف توسعة الشبكة القومية لتعزيز قدرتها على استيعاب الإنتاج المتسارع لمشاريع الطاقة المتجددة المنفذة، تلك التي ماتزال قيد التنفيذ، ونقل هذه الطاقة من مواقع النتاج إلى مراكز الأحمال، في وقت يتق فيه أن يحمل هذا النظام ما يقارب 1000 ميغاواط.

التعليق